جزائر سانت أوغسطين أرض السلام والشهداء

بقلم /عاصفة حياة زدام
على امتداد المتوسط الكبير ظلت شجرة الزيتون رمزا من رموز الحضارات القديمة، ورافقت الإنسان المتوسطي منذ الأزل ،فكانت جزء من الأرض والهوية والجذور ،لتصبح قطعة تزين تيجان القادة والملوك ورمزا للسلام ،و لا للحقيقة والفكر ،وبالجزائر كانت الشجرة الأكثر شهرة بالعالم زيتونة أوغسطين بقلب مدينة سوق أهراس (طاغست) ،
طاغست لم تكن مدينة عادية بل هي زخم فكري وحضاري شكل وجهاً آخر للجزائر النوميدية ،مدينة الأسود ،كانت قلعة للثقافة والفكر ومعقلا من معاقل القيادة زمن تاكفاريناس ،ولتزين حضور الجزائر في المشهد الثقافي العالمي عبر الايقونة الأدبية الأكثر شهرة الحمار الذهبي لأبوليوس ،وتكون جامعة مادور اول صرح علمي بالعالم ،ثم ميلاد العقل الذي حكم العالم سانت أوغسطين وصولاً إلى زيتونة أوغسطين الشهيرة ذات 29 قرناً ،زيتونة نبتت بتربة سوق اهراس وامتدت جذورها بالجزائر النوميدية لتكون ظل نابغة فكر ودين وفلسفة هو سانت أوغسطين فمن هو سانت أوغسطين ؟.
بطاغست ولد سانت اوغسطين سنة 354 م لأم مسيحية هي القديسة مونيكا وأب وثني اعتنق المسيحية فيما بعد ،بطاغست كان الصبى والتعليم الاولي ثم ألتحق بجامعة مادور ثم قرطاج وروما وليعين بعدها أسقفاً لكنيسة هيبون ويتوفى بها ،العقل الذي حكم العالم عبر افكاره ونهجه الأوغسطيني للرهبنة صاحب كتاب الاعترافات الذي يعد مرجعاً لأسس الجماعة الكاثوليكية الأوغسطينية وكتاب “مدينة الله”.

من زيتونة سانت أوغسطين لغصن زيتون لبابا الفاتيكان ليون الــ 14:
وعلى خطى المعلم الملهم الروحي سانت اوغستين غرس بابا الفاتيكان ليون الــ 14 غصن زيتون بارض بونة ،زيتونة اوغستين في قلب مدينة طاغاست كانت المكان الذي يفضله سانت اوغستين في فترات عودته ما بين 387م،391م )اتخذها ملجأ و لكتابة رسائله الفكرية وكأنه ارتباط الجذور حيث عانق فكره وروحه ظل زيتونة، منحته مساحة للفكر والتأمل، وانتماء عميق ضارب في تربة نوميديا محققاً تلك المقولة (إن المحبة هي جذور الأعمال الصالحة).
زيارة البابا ليون الــ14 التاريخية إلى الجزائر:
لم تكن زيارة بابا الفاتيكان ليون الــ14 إلى الجزائر مجرد زيارة عادية بل كانت زيارة تاريخية وسياسية بامتياز ،لأنها الأولى إلى الجزائر منذ الاستقلال ولأنها تزامنت مع مستجدات الشرق الأوسط ،ومواقف بابا الفاتيكان ليون الــ 14 من سياسة ترامب و مواقفه من الحرب على غزة وايران ،اختيار الجزائر لتكون المحطة الأولى وجسراً لربط العالم المسيحي الغربي والإسلامي ليس صدفة بل تزامن والتوجه السياسي والاقتصادي لإيطاليا نحو الجزائر ،زيارة البابا ليون الــ 14 إلى الجزائر في الفترة الأخيرة والتي حظي فيها باستقبال مميز فكان التصريح الأول لبابا الفاتيكان من العاصمة للإعلام الداخلي والعالمي (إن الجزائر بلد نبيل ،له تاريخ عريق وغني بتقاليده ،يمتد منذ زمن القديس اوغستين وقبل ذلك بكثير) ومن مقام الشهيد الى جامع الجزائر كانت الرسائل الدينية والسياسية والثقافية من أمام جامع الجزائر الأعظم بلباسه الأبيض الإسلامي الجزائري النوميدي الأصيل مرافقاً لبابا الفاتيكان لويس 14 ،ليختصر المشهد رسائل السلام والتسامح الديني لتكون )هيبون) عنابة المحطة الأخيرة حيث كانت العادات والتقاليد وتراث الجزائر الحاضر الأبرز في استقبال ضيف الجزائر ليصرح البابا ليون الــ 14 (إن شعب الجزائر لم تهزمه المحن قط ،لأنه شعب متجذر في التضامن وحب الخير)
عنابة الترند العالمي :
تحولت (هيبون) عنابة إلى أكثر الاخبار متابعة وتصدرت مع زيارة بابا الفاتيكان لها الترند العالمي ،لتتحول منصة إلى ساحة منشورات حول الجزائر وعنابة ورغبة السياح الأجانب في زيارة البلد وخاصة الولايات التي زارها البابا ،كما أن متابعين آخرين وجدوا في محيط كنيسة عنابة ما يشبه أجواء لعبة (the légende of zelda).
الاعلام العالمي نقل حيثيات الزيارة منذ مجيء البابا إلى مغادرته واصفاً اياها بأنها كانت رسالة للسلام والتسامح الديني من أرض الجزائر (algeria the Land of peace and love).
ما بعد زيارة البابا فرصة أخرى للوطن :
سوق أهراس (طاغست) وعنابة (هيبون) كانتا حاضرتين بقوة لما لهما من حضور تاريخي وارث عالمي كبير ،خاصة وأن زيارة بابا الفاتيكان إلى عنابة تزامن وشهر التراث ،فكانت الجزائر حاضرة بموروثها الجميل في استقباله وسط أجواء محبة وسلام ،زاده أطفال بونة بهاء ورُقياً وثقافة و أصالة.
لتصبح عنابة هيبون وسانت اوغستين وزيتونة اوغستين المواضيع الأشهر عالميا ،والسؤال الأهم لماذا لا تستغل الجزائر هذا الثراء الانساني ليكون جزء من تحريك الاقتصاد ؟خاصة أنه في 2025 ثمنت الجزائر المسارات الأوغسطينية ،ورممت موقع زيتونة أوغسطين بقلب مدينة سوق أهراس حولتها إلى معلم سياحي تاريخي روحي ارتبط بهوية وذاكرة سوق أهراس ،واليوم موقع شجرة أوغسطين ومنزله ومتحفه وحتى كنيسة عنابة هي إرث عالمي قد تتحول إلى مزار ديني خاصة بعد زيارة بابا الفاتيكان ،لتشكل سوق أهراس مادور خميسة وعنابة ارثا إنسانيا خلد فكر رجل وعقل جزائري نوميدي حكم العالم وكان مرجعاً دينياً للجماعة الكاثوليكية الاوغستينية وعلى رأي السيدة لويزة حنون :
هنالك من يحج إلى المدينة المنورة ومكة ،ومن يحج إلى كربلاء ومن يحج إلى الأهرامات ،فلما لا يكون الحج إلى الجزائر ؟بابا الفاتيكان حج إلى الجزائر فكم ستكون مداخيل الجزائر من استقبال 2،4 مليار حاج مسيحي سنوياً؟



