الحدثرأي

مالي وصراع الرقع: الساحل على صفيح ساخن

مع تواتر الأنباء المتسارعة من مالي، لا سيما بعد إعلان “الحركات الأزوادية” سيطرتها الميدانية على محيط مدينة كيدال الاستراتيجية، يستحضر المراقبون الدور المحوري الذي لعبته الجزائر في محاولات احتواء حرب الفرقاء. لقد سعت الجزائر جاهدة لتثبيت “اتفاق السلم والمصالحة” (اتفاق الجزائر)، في مقابل تحركات مضادة من أطراف إقليمية، وعلى رأسها المغرب، الذي سعى -وفق القراءة الجيوسياسية للمنطقة- لتقويض الجهود الجزائرية عبر استراتيجيات تقاطعت مع مصالح قوى دولية وإقليمية.

صعود “غويتا” وتحالفات الضرورة

لقد وجد العقيد “عاصمي غويتا” في التحالف مع أطراف خارجية وسيلة للتمرد على الالتزامات السياسية المنبثقة عن مسار الجزائر. وبالاعتماد على فيلق “فاغنر” الروسي، حقق غويتا نجاحات عسكرية أولية مكنته من دخول غاو وكيدال، معززاً موقفه باتفاقيات أمنية وعسكرية مثيرة للجدل. ولم يكتفِ غويتا بالتحول العسكري، بل نقل الصراع إلى أروقة الأمم المتحدة، متبنياً سردية هجومية تتهم الجزائر بدعم الجماعات المسلحة، وهو ما اعتبره محللون “هروباً إلى الأمام” لتبرير التملص من الحلول السياسية.

التوترات الحدودية والدور الجزائري

لم تكن التحركات العسكرية بعيدة عن الخطوط الحمراء الجزائرية، خاصة مع تسجيل محاولات لاختراق الأجواء عبر طائرات “بيرقدار” المسيرة. وبحكم درايتها العميقة بتاريخ وجغرافيا المنطقة، حذرت الجزائر مراراً -عبر دبلوماسيتها- من مغبة الانزلاق نحو الخيار العسكري الصرف، مؤكدة أن “اتفاق الجزائر” هو الضامن الوحيد لوحدة مالي. كما شددت الجزائر على ضرورة رحيل المرتزقة الأجانب (فاغنر)، خاصة بعد التقارير التي تحدثت عن انتهاكات جسيمة ضد المدنيين في الشمال.

الانهيار الميداني الأخير

تشير التطورات الأخيرة في الساعات الـ24 الماضية إلى تحول دراماتيكي؛ حيث شنت القوات الأزوادية هجوماً واسع النطاق أسفر عن تراجع الجيش المالي من مواقع استراتيجية ووصول الاشتباكات إلى مشارف العاصمة باماكو. وسط أنباء (غير مؤكدة رسمياً بعد) عن خسائر فادحة في هرم القيادة العسكرية وفرار قيادات عليا، عاد الخطاب الرسمي المالي لتوجيه أصابع الاتهام للجزائر بتقديم دعم لوجستي للمهاجمين، وهي التهمة التي تروج لها أطراف إقليمية لإعادة خلط الأوراق.

مالي بين الدبلوماسية والعنصرية العرقية

تكمن مأساة مالي في الصراع العرقي الذي أججته السياسات الإقصائية؛ حيث يُنظر لسلطة باماكو الحالية (المنتمية عرقياً لقبائل البامبارا) على أنها توظف أدوات الدولة ضد مكونات أصيلة كالفولان والعرب والطوارق. وفي ظل هذا الانقسام، تظل الجزائر هي الطرف الوحيد الذي يمتلك مفاتيح الحوار المستند إلى القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بعيداً عن سياسة المحاور التي لا تزيد المنطقة إلا اشتعالاً.

-عاصفة حياة زدام-

التحرير

عاصفة نيوز قناة إلكترونية جزائرية تهتم بالشؤون الوطنية والدولية ...نتحرى الصدق والدقة في المعلومة نهدف إلى تقديم إعلام أفضل شعارنا عاصفة نيوز من أجل إعلام هادف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى