الحدثرأي

هل ستتقدم الجزائر بطلب للحكومة الإيطالية والفاتيكان لاسترجاع رفات ابنها القديس أوغسطين؟

يُعتقد أن رفات القديس أوغسطين مستقرة حالياً في كنيسة سان بيترو في سيل دورو (San Pietro in Ciel d’Oro) بمدينة بافيا في إيطاليا.

مر جثمان القديس أوغسطين برحلة تاريخية عبر الزمن والمكان:

1-عنابة (الجزائر): دُفن في البداية في مدينة “هيبون” (عنابة حالياً) بعد وفاته عام 430 ميلادياً، وتوجد هناك “بازيليكا القديس أوغسطين” التاريخية التي تحمل اسمه.

تُعد بازيليكا القديس أوغسطين في مدينة عنابة (هيبون قديماً) بالجزائر من أهم المعالم التاريخية والدينية في المنطقة، وهي تخليد لذكرى الفيلسوف واللاهوتي الذي عاش وخدم فيها كأسقف.

بدأ العمل عليها في عام 1881 وانتهى في 29 مارس 1900، وتم تكريسها رسمياً في 24 أبريل 1914.الموقع: تقع البازيليكا على تلة تشرف على مدينة عنابة والبحر الأبيض المتوسط، بالقرب من أطلال مدينة “هيبون” القديمة التي كان أوغسطين أسقفاً لها.

تجمع البازيليكا في تصميمها بين الطرز الرومانية، البيزنطية، والمغربية (العربية)، مما يعكس تمازج الثقافات في المنطقة.الترميم الحديث: خضعت لعملية ترميم شاملة انتهت في عام 2013، شملت إصلاح السقف، الزجاج الملون، والجدران، وذلك برعاية رسمية من الدولة الجزائرية وبالتعاون مع الكنيسة.

رغم أن معظم جثمان القديس موجود في بافيا، إلا أن البازيليكا تضم “ذخيرة” هي عظمة من ذراعه اليمنى، تم إرجاعها من بافيا إلى عنابة عام 1842 وهي محفوظة داخل تمثال رخامي للقديس.

تُعتبر اليوم رمزاً للتعايش والحوار بين الأديان في الجزائر، حيث يزورها المسلمون والمسيحيون على حد سواء، وتستقبل سنوياً حوالي 20 ألف سائح.

2-سردينيا (إيطاليا): في القرن السادس، نُقل الجثمان إلى جزيرة سردينيا لحمايته من غزو الوندال.

3-بافيا (إيطاليا): في عام 720 تقريباً، قام ملك اللومبارد “لويتبراند” بنقل الرفات إلى بافيا خوفاً من الغارات، ووضعها داخل ضريح رخامي مزخرف يضم 95 تمثالاً، وهو المكان الذي لا يزال مقصداً للزوار حتى اليوم.

وبمناسبة زيارة بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر إلى الجزائر بداية من غداً الاثنين يُطالب بعض الجزائريون من حكومة بلادهم استرجاع رفات القديس أوغيسطن ودفنها في الأرض التي وُلد وعاش فيها وعرض الطلب على البابا ليو الرابع عشر، فهل ستستجيب السلطات الجزائرية لهذه المطالب؟

بناءً على المعطيات الحالية وحتى تاريخ اليوم (12 أبريل 2026) ، لا توجد مؤشرات رسمية أو معلنة تفيد بأن الحكومة الجزائرية تعتزم التقدم بطلب للحكومة الإيطالية لاسترجاع رفات القديس أوغسطين.

وبالرغم من ان المطلب مشروع جداً إلا أن هناك عدة اعتبارات سياسية، تاريخية، ودينية تجعل من هذا الأمر مستبعداً في الوقت الراهن:

1-الرمزية الدينية والكونية: القديس أوغسطين هو شخصية محورية في تاريخ المسيحية الغربية والفكر العالمي، ورفاته تعتبر ذخائر دينية ذات أهمية قصوى للكنيسة الكاثوليكية وللحجاج المسيحيين الذين يزورون بافيا. استرجاعها يتطلب تفاهمات معقدة ليس فقط مع الحكومة الإيطالية بل مع الفاتيكان والكنيسة الكاثوليكية، التي تعتبر حارسة هذه الذخائر.

2-السياق التاريخي لنقل الرفات: نُقلت رفات القديس أوغسطين من هيبون (عنابة حالياً) في القرن الخامس الميلادي تقريباً، هرباً من الغزو الوندالي، ثم نُقلت لاحقاً إلى سردينيا وأخيراً إلى بافيا على يد اللومبارديين لحمايتها. هذا التاريخ الطويل لوجود الرفات في إيطاليا يجعلها جزءاً من التراث الإيطالي والديني المحلي أيضاً.

3-الموقف الجزائري الرسمي من التراث: بينما تسعى الجزائر بنشاط لاستعادة تراثها التاريخي والثقافي (مثل جماجم قادة المقاومة والأرشيف من فرنسا)، فإن التركيز غالباً ما يكون على حقبة الاستعمار الفرنسي والآثار التي نُهبت خلالها. القديس أوغسطين، رغم كونه “ابن الأرض” وُلد وعاش ومات في شمال أفريقيا، إلا أنه ينتمي إلى حقبة ما قبل الإسلام وما قبل تشكل الدولة الجزائرية الحديثة بقرون، والمطالبة برفات دينية مسيحية بهذا الحجم لا تشكل أولوية سياسية أو وطنية ملحة للدولة الجزائرية في الوقت الحالي.

4-التكريم المحلي القائم: الجزائر تعتز بالقديس أوغسطين كجزء من تاريخها المتعدد والمتنوع. وتعتبر كنيسة القديس أوغسطين في عنابة معلماً تاريخياً ودينياً هاماً، ويتم إحياء ذكراه والاهتمام بتراثه الفكري، ولكن وجود الرفات في بافيا يعتبر أمراً مستقراً ومقبولاً دولياً.

لذلك، من المستبعد جداً إثارة هذا الملف دبلوماسياً بين البلدين في المنظور القريب.

عمّــــار قـــردود

التحرير

عاصفة نيوز قناة إلكترونية جزائرية تهتم بالشؤون الوطنية والدولية ...نتحرى الصدق والدقة في المعلومة نهدف إلى تقديم إعلام أفضل شعارنا عاصفة نيوز من أجل إعلام هادف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى