رأي

منظمة أبناء المجاهدين… من ذاكرة الثورة إلى فراغ الممارسة

بقلم/ الأستاذ محمد صادق مقراني

منذ تأسيس المنظمة الوطنية لأبناء المجاهدين رُفعت شعارات كبرى لا يختلف حولها اثنان:

الحفاظ على الذاكرة الوطنية وقيم ثورة التحرير، و المساهمة في العمل الوطني والتربوي والثقافي، ودعم الدولة في قضايا السيادة والذاكرة التاريخية.

شعارات نبيلة، بل ومقدسة، لأنها مرتبطة بتاريخ الآباء والأجداد الذين صنعوا استقلال هذا الوطن.

كنتُ واحدًا من الأوائل الذين ساهموا في تأسيس هذا التنظيم، وحملتُ معه حلم أن تكون المنظمة امتدادًا أخلاقيًا وتاريخيًا لثورة نوفمبر، لا مجرد لافتة أو موقع نفوذ. لكن، للأسف، سرعان ما اصطدمتُ – كما اصطدم غيري – بواقع مغاير تمامًا.

إقصاء مبكر… وبداية الانحراف

تم إقصائي منذ أول مؤتمر وطني بقصر الأمم بالجزائر العاصمة، لا لشيء سوى لأنني عارضتُ سياسة الأمين العام مبارك خالفة وأعضاء مكتبه. لم تكن معارضتي شخصية، بل مبدئية:

أداء القيادة لم يكن منسجمًا مع أهداف المنظمة، ولا مع تطلعات هذه الفئة التي وُجدت لحماية تاريخ الثورة لا لتوظيفه .

ومنذ ذلك المؤتمر، اتضح المسار:

لا ملتقيات علمية جادة حول التاريخ الثوري.

لا ندوات فكرية تعيد الاعتبار للذاكرة الوطنية.

لا تظاهرات وطنية كبرى تليق باسم أبناء المجاهدين.

غياب شبه تام عن النقاشات المصيرية التي عرفتها الجزائر وتمر بها المنطقة.

ثلاثون سنة… والحصيلة صفر

أكثر من ثلاثة عقود ومبارك خالفة ومن معه على رأس المنظمة، دون أن يُسجل لهم مشروع وطني واحد يُذكر، أو مبادرة تاريخية تُحسب، أو موقف واضح في لحظات كانت الذاكرة الوطنية فيها مستهدفة من الخارج والداخل معًا.

فأين كانت المنظمة:

عندما اشتدّ الهجوم على تاريخ الثورة الجزائرية؟

عندما طُرحت ملفات الذاكرة والاستعمار والاعتراف والاعتذار؟

عندما كان يفترض أن تكون صوتًا أخلاقيًا لا بوقًا صامتًا؟

الجواب مؤلم: المنظمة كانت غائبة، أو مُغيَّبة، أو مُختزَلة في أشخاص.

آن الأوان لاسترجاع المنظمة

اليوم، وبعد هذا الزمن الطويل من الجمود، حان الوقت لإعادة تصحيح المسار.

حان الوقت لطرح السؤال الذي تم تجاهله عمدًا:

لمن وُجدت منظمة أبناء المجاهدين؟ ولصالح من تُدار؟

إن منظمة تحمل اسم أبناء المجاهدين لا يمكن أن تُدار بعقلية الغنيمة، ولا أن تُختزل في أمين عام مكث في موقعه أكثر مما مكثت حكومات كاملة.

الذاكرة الوطنية ليست ملكًا لأشخاص، بل أمانة تاريخية في أعناق الجميع.

إن الدفاع عن تاريخ الآباء والأجداد لا يكون بالصمت، ولا بالإقصاء، ولا بالتمديد الأبدي في المناصب، بل بالفعل، بالنقاش، بالعلم، وبالوفاء لروح نوفمبر.

ومن لا يستطيع أن يكون في مستوى هذه الأمانة، فالأجدر به أن ينسحب… ويترك المكان لمن يؤمن فعلًا بأن الثورة ليست ماضيًا يُستهلك، بل مستقبلًا يُصان.

التحرير

عاصفة نيوز قناة إلكترونية جزائرية تهتم بالشؤون الوطنية والدولية ...نتحرى الصدق والدقة في المعلومة نهدف إلى تقديم إعلام أفضل شعارنا عاصفة نيوز من أجل إعلام هادف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى