السلاح الرقمي أو الأسلحة السيبرانية (Digital/Cyber Weapons) …!

في عصر وسائط التواصل الاجتماعي، لم تعد الهجمات على الدول تقتصر على السلاح أو الاقتصاد، بل أصبحت تُشنّ عبر الصفحات الرقمية والحملات الإعلامية المضللة التي تستهدف ضرب الثقة، وبث الفتنة، وتشويه صورة الدولة ومؤسساتها.
وحماية البلاد من هذا النوع من التهديدات تتطلب مقاربة شاملة تشارك فيها الدولة والمواطن والجمعيات والمؤسسات على حد سواء.
أولًا، يقع على عاتق الدولة تعزيز منظومة الرصد الرقمي، من خلال متابعة المحتوى المعادي والمنظم، والتمييز بين حرية التعبير المشروعة وحملات التضليل الممنهجة، مع تفعيل القوانين التي تجرّم الأخبار الكاذبة والتحريض، في إطار يحترم القانون ويصون الحقوق.

ثانيًا، يشكّل المواطن خط الدفاع الأول عن الوطن في الفضاء الرقمي، عبر التحلي بالوعي وعدم الانسياق وراء الشائعات، والتحقق من مصادر الأخبار قبل مشاركتها، والردّ بالعقل والحجة بدل الانفعال، لأن التفاعل غير الواعي يساهم أحيانًا في توسيع انتشار المحتوى الهدّام.
ثالثًا، للجمعيات والمجتمع المدني دور محوري في تحصين الجبهة الداخلية، من خلال تنظيم حملات توعوية، ونشر ثقافة المواطنة الرقمية، وتعزيز الخطاب الإيجابي المسؤول الذي يدافع عن الوطن دون تهويل أو تعصب، ويُبرز الحقائق بلغة هادئة ومقنعة.
رابعًا، تتحمل المؤسسات الإعلامية والتربوية مسؤولية كبرى في بناء الوعي، عبر تقديم إعلام مهني وموثوق، وتربية الأجيال على التفكير النقدي، وفهم آليات الحرب الإعلامية، حتى لا يكون الشباب فريسة سهلة للتلاعب والتضليل.
إن حماية الدولة من الهجمات الرقمية ليست مهمة أمنية فقط، بل هي معركة وعي ومسؤولية جماعية. فكل منشور واعٍ، وكل موقف متزن، وكل مبادرة صادقة، هي لبنة في تحصين البلاد وصون استقرارها وسيادتها في الفضاءين الواقعي والرقمي.
-بقلم: الأستاذ مقراني محمد الصادق-