الجزائر في المركز الثالث إفريقياً في مؤشر الرخاء 2026

كشفت منصة المقارنة المالية والتأمينية الفرنسية “هيلو سايف” عن نتائج مؤشر الرخاء العالمي لعام 2026، وهو تصنيف جديد يقيس غنى الدول من زاوية أوسع تتجاوز الناتج المحلي الإجمالي، ليشمل جودة الحياة والتنمية البشرية وتوزيع الدخل داخل المجتمعات.
وسجلت الجزائر حضورًا لافتًا في هذا المؤشر، بعدما حلت في المرتبة الثالثة قاريًا ضمن الدول الأفريقية، بمجموع 54.24 نقطة، خلف كل من سيشل المتصدرة بـ98.09 نقطة، وموريشيوس التي جاءت ثانية بـ77.09 نقطة.
وأرجعت المنصة هذا التقدم الجزائري أساسًا إلى مستوى توزيع الدخل، حيث سجلت الجزائر أحد أدنى معدلات التفاوت في القارة عند 27.6، ما ساهم في تعزيز موقعها ضمن المؤشر، إذ يمنح هذا العامل وزنًا مهمًا في تقييم الرخاء الحقيقي للسكان، وليس فقط حجم الثروة المنتجة.
في المقابل، لم تنشر المنصة ترتيبًا عالميًا للدول الأفريقية، مكتفية بإدراج أفضل 20 دولة على المستوى الدولي، ما يجعل المقارنة العالمية المباشرة للجزائر غير متاحة ضمن هذا التصنيف، رغم موقعها المتقدم قاريًا.
وعلى الصعيد العربي داخل أفريقيا، جاءت مصر في المرتبة الثانية عربيًا والخامسة أفريقيًا بـ52.17 نقطة، تلتها ليبيا في المركز السادس بـ46.61 نقطة، ثم تونس سابعة بـ45.19 نقطة، فيما حل المغرب في المرتبة التاسعة قارياً بـ36.73 نقطة.
عربيًا، تصدرت قطر الدول العربية التي شملها التصنيف العالمي، محتلة المرتبة 11 عالميًا بـ50.60 نقطة، تلتها الإمارات في المركز 13، ثم السعودية في المرتبة 30، وهو ما يبرز أن ارتفاع الدخل الناتج عن الموارد الطبيعية لا يكفي وحده لضمان مراتب متقدمة، في ظل تأثير عوامل مثل التنمية البشرية وعدم المساواة.
وعالميًا، تصدرت النرويج قائمة الدول الأكثر رخاءً بـ77.65 نقطة، تلتها إيرلندا ثم لوكسمبورغ وسويسرا وآيسلندا، في تأكيد على هيمنة الدول الأوروبية، خصوصًا في الشمال والغرب، على صدارة هذا المؤشر بفضل التوازن بين القوة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.
ويعتمد مؤشر الرخاء الصادر على خمسة معايير رئيسية، تشمل الناتج المحلي الإجمالي للفرد وفق تعادل القوة الشرائية بنسبة 30%، والدخل القومي الإجمالي للفرد (20%)، ومؤشر التنمية البشرية (20%)، إضافة إلى مستوى عدم المساواة في الدخل (15%)، ومعدل الفقر النسبي (15%).
وتؤكد نتائج هذا التصنيف أن قياس ثروة الدول لم يعد يرتبط فقط بحجم الاقتصاد، بل بمدى انعكاس هذه الثروة على الحياة اليومية للمواطنين، وهو ما يفسر تقدم الجزائر قارياً بفضل مؤشرات اجتماعية أكثر توازناً، رغم التحديات الاقتصادية القائمة.



