الحدثوطني

مجلس الأمة يُصادق بالإجماع على قانون تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر

صادق أعضاء مجلس الأمة، مساء اليوم الأحد ، بالإجماع، على الأحكام محل الخلاف في نص القانون المتعلق بتجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر، كما تمت المصادقة على القانون بكامله، في جلسة علنية وُصفت بالمفصلية، بالنظر إلى ما يحمله هذا النص من أبعاد تاريخية وسيادية تتصل مباشرة بملف الذاكرة الوطنية.

وترأس الجلسة رئيس مجلس الأمة عزوز ناصري، بحضور وزير المجاهدين وذوي الحقوق ممثل الحكومة عبد المالك تاشريفت، ووزيرة العلاقات مع البرلمان نجيبة جيلالي، حيث افتتحت الأشغال بعرض قدّمه ممثل الحكومة، أكد فيه أن هذا النص يمثل محطة تشريعية ذات طابع سيادي وتاريخي، يندرج في إطار ترسيخ الذاكرة الوطنية وصونها من كل أشكال التشويه أو النسيان، مشددًا على أنه يأتي تتويجًا لمسار وطني يعكس وفاء الدولة الجزائرية لتضحيات الشهداء، وتجسيدًا لمبدأ العدالة التاريخية.

وأضاف ممثل الحكومة أن القانون لا يقتصر على بعده الوطني فحسب، بل يحمل أيضًا أبعادًا تتجاوز الحدود الوطنية، من خلال دعمه لجهود الشعوب في استرجاع حقوقها التاريخية ومواجهة جرائم الاستعمار، مبرزًا في الوقت ذاته الدور المحوري الذي اضطلعت به اللجنة المتساوية الأعضاء في معالجة الأحكام محل الخلاف، عبر نقاشات معمقة ومسؤولة أفضت إلى صياغة توافقية تراعي الدقة القانونية وعمق المقاصد التاريخية للنص.

وفي السياق ذاته، تلا مقرر اللجنة المتساوية الأعضاء فيصل بوسدراية تقرير اللجنة حول الأحكام محل الخلاف، موضحًا أن المسار التشريعي جرى وفق الأطر الدستورية المنظمة للعلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وأن اللجنة عقدت سلسلة من الاجتماعات في أجواء اتسمت بالجدية وروح المسؤولية، بهدف الوصول إلى صياغة توافقية دقيقة.

وأكد التقرير أن النص يمثل تحولًا نوعيًا من الطابع الرمزي إلى إطار قانوني ومؤسساتي يكرّس الاعتراف بجرائم الاستعمار، ويؤسس لمعالجة قائمة على مبادئ العدالة التاريخية، بما ينسجم مع الموقف الثابت للدولة الجزائرية الذي عبّر عنه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.

 كما شملت التعديلات المقترحة توسيع تعريف الجرائم الاستعمارية، وتعزيز آليات التجريم والعقوبات، وتكريس دور مؤسسات الدولة والمجتمع المدني في حماية الذاكرة الوطنية.

وبعد استكمال المناقشات، صوّت أعضاء مجلس الأمة بالإجماع على الأحكام محل الخلاف كما اقترحتها اللجنة المتساوية الأعضاء، وعلى النص الكامل للقانون، بأغلبية بلغت 124 عضوًا، في تصويت يعكس توافقًا وطنيًا واسعًا حول هذا النص ذي الحمولة التاريخية والسيادية.

وعقب المصادقة، عبّر وزير المجاهدين وذوي الحقوق عن تقديره لهذا الإجماع، مؤكدًا أنه يجسد وعيًا وطنيًا عميقًا بأهمية حماية الذاكرة الوطنية وتعزيز السيادة التشريعية، ومثمنًا الجهود التي رافقت أعمال اللجنة وروح المسؤولية التي طبعت مختلف مراحل النقاش.

كما أكد رئيس اللجنة أن هذا القانون يشكل محطة مفصلية في مسار التعامل المؤسساتي مع الذاكرة الوطنية، باعتباره يرسّخ مقاربة قائمة على الاعتراف والإنصاف وصون الحقوق التاريخية، انسجامًا مع التوجهات الوطنية الثابتة.

وفي ختام الجلسة، أكد رئيس مجلس الأمة عزوز ناصري أن هذا القانون يمثل محطة تاريخية بارزة في مسار الدولة مع ذاكرتها الوطنية، مشددًا على أنه لم يكن مجرد مبادرة ظرفية، بل ضرورة وطنية وسيادية تعكس التزام الدولة بالدفاع عن تاريخها وحقوقها.

 وأضاف أن المصادقة على هذا النص تحمل رسالة واضحة مفادها أن الجزائر، وهي تبني مستقبلها، لا تتخلى عن ذاكرتها ولا عن رمزية تضحيات شهدائها ومجاهديها، معتبرًا أن هذا المكسب التشريعي يشكل مرجعية قانونية راسخة في الدفاع عن الحقوق التاريخية للشعوب.

التحرير

عاصفة نيوز قناة إلكترونية جزائرية تهتم بالشؤون الوطنية والدولية ...نتحرى الصدق والدقة في المعلومة نهدف إلى تقديم إعلام أفضل شعارنا عاصفة نيوز من أجل إعلام هادف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى