بعد “أوبك”: هل ستنسحب الإمارات من الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي؟

قال مسؤول إماراتي لـ”رويترز” أمس الأربعاء إن البلاد تراجع دورها ومساهماتها في المنظمات متعددة الأطراف، لكنها لا تدرس أي انسحابات أخرى في الوقت الحالي، وذلك بعد يوم من إعلان أبوظبي انسحابها من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).
وقال المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، إن الإمارات تراجع بشكل عام جدوى عضويتها في المنظمات متعددة الأطراف.
ويأتي هذا التصريح وسط تكهنات مكثفة بأن أبوظبي ربما تنسحب من منظمات إقليمية أخرى، من بينها جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي، بعد قرارها المفاجئ بالانسحاب من أوبك وتحالف أوبك+ اعتبارا من الأول من مايو أيار.
ويؤدي انسحاب الإمارات، إحدى أكبر الدول المنتجة في المنظمة، إلى توسيع الخلاف بينها وبين السعودية، وهي القائد الفعلي لأوبك.
وبعدما كانتا حليفتين وثيقتين، نشأت بين أبوظبي والرياض منافسة متصاعدة، واصطدمتا بشأن أمور تمتد من سياسة النفط والقضايا الجيوسياسية بالمنطقة إلى التنافس على جذب المواهب ورؤوس الأموال الأجنبية.
تُضاف هذه التصريحات إلى عملية جارية أوسع نطاقا لإعادة تقييم التحالفات في أبوظبي منذ بداية حرب إيران، في ظل انتقادات يواجهها مجلس التعاون الخليجي بسبب ما وصفته أبوظبي بأنه رد غير كاف على الصراع.
وقال المسؤول الإماراتي الكبير أنور قرقاش في ملتقى بالإمارات يوم الاثنين “صحيح أنه لوجستيا موقف دول مجلس التعاون دعمت بعضها لوجستيا لكن من الناحية السياسية ومن الناحية العسكرية، اعتقد أن الموقف كان الأضعف تاريخيا”.
وأضاف “أتوقع مثل هذا الموقف الضعيف من الجامعة العربية ولا استغربه، لكني لا أتوقعه من مجلس التعاون واستغربه”.
وفي منشور على منصة إكس في العاشر من أبريل/ نيسان، قال قرقاش إن الإمارات ستقرأ خريطة علاقاتها الإقليمية والدولية “بدقة”، ثم تحدد من يمكن الاعتماد عليه في المستقبل.
وجاء في المنشور “من السابق لأوانه استخلاص دروس العدوان الإيراني الغاشم، ومع ذلك نمضي في ترسيخ مفهوم الدولة الذي كرس نجاح الإمارات ونموذجها، ونعمل على تعزيز قدرتنا على صون هذا الوطن والدفاع عنه. وبثقة من انتصر على عدوان غادر، سنقرأ خريطة علاقاتنا الإقليمية والدولية بدقة، ونحدد من يعول عليه، بما في ذلك هيكلة اقتصادية ومالية تعزز صلابة نموذجنا. المراجعة العقلانية لأولوياتنا الوطنية هي طريقنا إلى المستقبل”.
وتُعد الإمارات مركزا إقليميا للأعمال والمال، وأحد أهم حلفاء واشنطن. وانتهجت سياسة خارجية نشطة تهدف إلى توسيع مجال نفوذها في أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا.
وبعد تعرضها لهجمات خلال حرب إيران، عززت الإمارات علاقاتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، التي أقامت معها علاقات في إطار اتفاقات إبراهيم عام 2020.
وتنظر الإمارات إلى العلاقة مع إسرائيل بوصفها سبيلا لتعزيز نفوذها الإقليمي ووسيلة فريدة من نوعها للتواصل مع واشنطن.
-(رويترز)-




