موسكو تستقبل وفداً من جبهة “البوليساريو” الصحراوية

استقبلت وزارة الخارجية الروسية وفدا من جبهة البوليساريو، في تحرك يأتي عشية انعقاد جلسة مرتقبة لمجلس الأمن الدولي ستخصص لمناقشة مستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية، المعروفة بـ”المينورسو”، وتجديد أو مراجعة تفويضها السنوي.
الخارجية الروسية أوضحت، في بيان رسمي، أن اللقاء جمع وفد البوليساريو بمدير إدارة المنظمات الدولية، كونستانتين لوكفينوف، وتمحور حول مستجدات النزاع وآفاق التسوية السياسية، مع تأكيد موسكو على ضرورة التوصل إلى حل “عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف” على أساس قرارات مجلس الأمن ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
ورغم أن الصياغة الروسية حافظت على لغتها التقليدية المتوازنة، فإن توقيت الاستقبال يضفي على الخطوة أبعاداً سياسية تتجاوز مجرد لقاء بروتوكولي، خصوصاً أنه يأتي مباشرة قبيل المحطة الأممية الحاسمة المرتبطة بمصير البعثة الأممية.
ولم يأت تحرك وفد الجبهة إلى موسكو من فراغ، إذ سبقه بأيام فقط لقاء جمع السفير الجزائري لدى روسيا، توفيق جومعة، بنائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر عليموف، في خطوة أولتها الأوساط المتتبعة أهمية خاصة بالنظر إلى توقيتها، وتزامنها مع اقتراب مناقشات مجلس الأمن.
ووفق المعطيات الرسمية الروسية، فقد خُصص جانب من اللقاء لتطورات قضية الصحراء في ضوء النقاشات الأخيرة داخل الأمم المتحدة، ما يعكس وجود تعبئة دبلوماسية جزائرية موازية لتحرك البوليساريو، في محاولة لإعادة تنشيط الموقف الروسي أو على الأقل ضمان استمرار حياده داخل المجلس.
هذا التتابع الزمني بين لقاء السفير الجزائري وتحرك وفد البوليساريو يوحي بوجود تنسيق سياسي واضح، خصوصا أن الجزائر تظل الداعم الرئيسي للجبهة سياسيا ودبلوماسيا وماليا، كما أنها تعتبر روسيا أحد الشركاء الدوليين القادرين على موازنة النفوذ الغربي داخل مجلس الأمن، إلا أن موسكو نفسها لم تعد تتحرك اليوم بالمنطق ذاته الذي حكم سنوات سابقة، بل أصبحت أكثر حذرا في إدارة هذا الملف، بالنظر إلى شبكة مصالحها الأوسع مع الرباط، وإلى تعقيدات المشهد الجيوسياسي الراهن.




