
أكد الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين أن الارتفاع المسجل مؤخراً في أسعار بعض الخضر يعد ظرفياً وموسمياً، مشيراً إلى أن الأوضاع ستعود تدريجياً إلى الاستقرار خلال الأيام المقبلة.
وأوضح الاتحاد، في بيان توضيحي للرأي العام صدر أمس، أن هذا الارتفاع المحدود شمل بعض المواد مثل الطماطم والجزر والثوم، ويرتبط بعوامل مناخية ودورات الإنتاج، إلى جانب تراجع العرض مقارنة بالطلب. وأضاف أن هذه التغيرات طبيعية وتشهدها مختلف الأسواق العالمية، مؤكدا أن وضعية التموين والأسعار في السوق الوطنية تبقى، في مجملها، عادية ومستقرة.
كما وجه الاتحاد رسالة طمأنة للمواطنين، موضحا أن تحسن الظروف المناخية ودخول إنتاج فلاحي جديد إلى الأسواق خلال الأيام القادمة سيؤدي، في فترة وجيزة، إلى تحسين التموين واستعادة التوازن، مع تسجيل انخفاض تدريجي في الأسعار، وهو ما تؤكده المؤشرات الميدانية الحالية.
وفي المقابل، أبرز الاتحاد أن أغلب المواد الاستهلاكية الأخرى، من خضر وفواكه ومواد غذائية أساسية، متوفرة بكميات كافية وبأسعار معقولة، ومتواجدة بانتظام في رفوف المحلات وفق الأسعار المقننة والمسقفة المعمول بها، بما يعكس استقرار السوق ونجاعة جهود مختلف المتدخلين.
وأشار البيان إلى أن هذه التقلبات الظرفية تبقى طبيعية ومؤقتة، ولا يمكن فصلها عن التحولات الاقتصادية والاجتماعية العالمية، إلى جانب التطورات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، وما تسببه من انعكاسات مباشرة وغير مباشرة على سلاسل التموين والأسواق الدولية.
وأكد الاتحاد أن العمل متواصل وبشكل منسق مع السلطات العمومية، لاسيما وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، ومختلف الهيئات المعنية، بهدف ضمان وفرة المنتجات، وتأمين تموين منتظم، والحفاظ على استقرار الأسعار عبر كامل التراب الوطني.
وفي ختام بيانه، دعا الاتحاد المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الإشاعات والمعلومات المغلوطة التي تروج لها بعض الصفحات، والتي تسعى إلى التشويش على استقرار السوق والتحريض على سلوكيات غير مبررة لا تخدم المصلحة العامة.
يواجه الجزائريون تصاعد أسعار الخضر والفواكه خلال الفترة الأخيرة، وسط ارتفاع أسعار منتجات تعرف بالاستهلاك الواسع بين الجزائريين، منها الطماطم الذي وصل سعر الكيلوغرام منه إلى 250 دج والخس إلى 150 دج، إضافة إلى صعود أسعار الفلفل والفول وغيرها من السلع.
ويأتي هذا الارتفاع في ظل اختلالات يعرفها السوق من حيث التوازن بين العرض والطلب، إلى جانب عوامل مرتبطة بسلاسل التوزيع وتكاليف الإنتاج جراء الحرب الإيرانية التي ألقت بظلالها على أسعار المواد الاستهلاكية وعلى القدرة الشرائية.
وأكد تجار التجزئة في سوق الخضر والفواكه بميلة، أن أسعار الشراء على مستوى سوق الجملة مرتفعة أساساً، الأمر الذي يفرض عليهم حداً أدنى من السعر يضاف إليه هامش ربح. وقال تاجر خضر وفواكه إنه يعاني هو أيضاً من ظاهرة ارتفاع الأسعار بين الفينة والأخرى بشكل مفاجئ، الأمر الذي يجعله في مواجهة مستمرة مع المستهلكين المتذمرين.
إلا أن التجار في سوق الجملة للخضر والفواكه في شلغوم العيد (يعتبر بمثابة بارومتر للأسعار)، أرجعوا الزيادات الأخيرة في الأسعار إلى الخلل في العرض والطلب الذي قالوا إنه يخرج عن نطاق تأثيرهم، وذكروا أنهم مجرد وسطاء بين المنتجين (الفلاحين) وتجار التجزئة، وبالتالي إن ارتفاع سعر هذه السلع لا يخدم نشاطهم، بل يؤدي إلى تباطؤ وتيرته، ولا سيما أنّ ذلك قد يعرّض بعض المنتجات للتلف، ما اعتبروه خسارة كبيرة.
