اقتصاد ومال وأعمال

خبير أمريكي: “أنبوب الغاز الجزائري-النيجيري يتفوق على مشروع المغرب”

أكد رئيس شركة شمال أفريقيا لاستشارات المخاطر (NARCO) جيف بورتر، أن فرص أنبوب الغاز الجزائري النيجيري أكثر جاذبية من المشروع المماثل في المغرب، نظرًا للعديد من النقاط.

وفي حوار أجرته معه “منصة الطاقة” المتخصصة، قال بورتر إن حرب إيران أفادت منتجي الغاز في شمال أفريقيا، وعلى رأسهم الجزائر، ثم ليبيا، ولكنها أثّرت سلبيًا في المغرب.

وأوضح أن “التوترات الجيوسياسية في الخليج العربي -التي أدت إلى اضطراب إمدادات الغاز العالمية- أفادت منتجي الغاز في شمال أفريقيا، وعلى رأسهم الجزائر، ثم ليبيا”.

وأضاف بأن التأثير السلبي في المغرب -الذي يستورد كامل احتياجاته من الغاز- فكان محدودًا حتى الآن، ولكنه بدأ يلحظ تراجعًا في قدرته على تأمين واردات الغاز، فيما تواصل تونس الحصول على الغاز بدفعة عينية مقابل خط أنابيب “ترانسميد” الذي يمرّ عبر أراضيها مباشرةً قادمًا من الجزائر في طريقه إلى إيطاليا.

وقال إنه من المرجّح أن تحاول الرباط -على سبيل المثال- زيادة واردات الفحم (معظمها من روسيا)، في ظل غياب واردات الغاز الطبيعي (التي تمثّل 10% من إنتاج المغرب من الكهرباء).

وأكد الخبير أن “الجزائر تشعر بمزيج من الثقة والإحباط، فهي واثقة لأن مكانتها بوصفها موردًا موثوقًا وآمنًا للغاز إلى أوروبا قد تأكدت؛ إذ تنظر أوروبا الآن بوضوح إلى الجزائر بوصفها شريك طاقة مستقرًا وموثوقًا، لكنها بحاجة ماسّة إلى تسريع عمليات التنقيب والإنتاج في قطاع الاستكشاف والإنتاج، الذي ظل راكدًا لعقد ونصف”.

وبخصوص خطط الجزائر المستقبلية لتأمين كميات إضافية من الغاز للدول التي تطلب المساعدة، قال بورتر إن “الجزائر تسعى جاهدةً لتأمين كميات إضافية من الغاز من أيّ جهة ممكنة، إلّا أن أيّ كميات إضافية يمكنها الحصول عليها في الوقت الراهن محدودة للغاية، حيث يمكنها تقليص النشاط الصناعي لخفض إنتاج الكهرباء، ويمكنها تشجيع ترشيد استهلاك الكهرباء في قطاع التجزئة، ولكن الحل الأمثل الوحيد المتاح أمام الجزائر هو زيادة الاستثمار في قطاع الاستكشاف والإنتاج”.

وأضاف بأن “مناقشات الجزائر مع جيرانها الأوروبيين (وخاصة إيطاليا وإسبانيا) تتمحور حول زيادة إمدادات الغاز على المدى الطويل، وتدرك روما ومدريد تمامًا محدودية قدرة الجزائر على زيادة صادرات الغاز، لكنهما تلتزمان بدعم نشاط الجزائر في قطاع الطاقة مستقبلًا”.

وأضاف بأن الجزائر تمتلك أكبر طاقة لإسالة الغاز، لكنها فضّلت نقل الغاز عبر الأنابيب من خلال خطي “ترانسميد” إلى إيطاليا و”ميدغاز” إلى إسبانيا، وتعدّ هذه العلاقات ذات أهمية استراتيجية بالنسبة لها.

وأشار إلى أن اعتماد الجزائر على الغاز في نحو 98% من قطاع الكهرباء يحرمها من عائدات تصدير كبيرة، لأن زيادة الاستهلاك المحلي تُهدد الصادرات، لكن هذه المشكلة حُدِّدَت منذ عدّة سنوات، ولم تُحرز الخطط المختلفة لمعالجة هذه المشكلة تقدمًا يُذكَر، لكن الحكومة تُدرك تمامًا ديناميكيات الوضع، وعندما يحين وقت الحسم، ستتوصل إلى حل عملي.

وبخصوص أنبوب الغاز العابر للصحراء، أوضح المتحدث بأنه “في هذه المرحلة، يُعدّ مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (مشروع الجزائر) أكثر جدوى من مشروع أنبوب الغاز الأطلسي الأفريقي (مشروع المغرب)”.

وأوضح أن “أنبوب الغاز العابر للصحراء يتميز بقصره الكبير، وقلة تعقيده التقني، واعتماده على البنية التحتية القائمة، أما أنبوب الغاز الأطلسي الأفريقي فهو مكلف، ومعقّد تقنيًا، ويتجاوز العديد من الأنظمة القانونية، وجدواه موضع شك”.

“علاوة على ذلك – يقول الخبير – أدى فوز المغرب الأخير بكأس الأمم الأفريقية إلى تدهور علاقاته مع السنغال، وهي دولة شريكة رئيسة في مشروع أنبوب الغاز الأطلسي الأفريقي، فالسنغال أقل ميلًا لدعم المبادرات المغربية في الوقت الراهن”.

وأشار إلى أن المغرب يواجه صعوبة بتأمين شحنات الغاز المسال في ظل الظروف الراهنة؛ إذ شهد شهر مارس انقطاعًا تامًا لإمدادات الغاز إلى المغرب لـ4 أيام متتالية، وبالمثل، بدأ شهر أفريل دون أيّ شحنات غاز إلى المغرب.

مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (TSGP) هو مشروع استراتيجي ضخم لنقل الغاز من نيجيريا إلى أوروبا عبر النيجر والجزائر، بطول يتجاوز 4000 كم، ويُعول عليه لتعزيز إمدادات الطاقة لأوروبا، حيث يُرتقب أن يدخل مراحله العملية الفعلية في 2026-2027، وبتكلفة تقديرية للخط تبلغ 10-12 مليار دولار. 

تفاصيل مشروع أنبوب الغاز الجزائر-نيجيريا:

  • المسار والطول: يمتد الأنبوب من مناطق الإنتاج في نيجيريا، مرورًا بالنيجر، ثم الجزائر، وصولاً إلى الشبكة الجزائرية (ثم إلى أوروبا) بمسافة إجمالية تقارب 4128 كم.
  • الطاقة الاستيعابية: يُستهدف نقل حوالي 20 إلى 30 مليار متر مكعب سنويًا من الغاز الطبيعي.
  • المزايا الاستراتيجية للجزائر:
    • مركز طاقوي (Hub): تتحول الجزائر لمركز توزيع إفريقي نحو أوروبا، مستفيدة من بنيتها التحتية الجاهزة (ترانسميد وميدغاز).
    • عوائد اقتصادية: الاستفادة من رسوم العبور (Transit Fees) وتنشيط الجنوب الجزائري.
  • التحديات: تبرز تحديات أمنية في مناطق العبور، بالإضافة إلى ضرورة إنشاء محطات ضخ عملاقة (21 محطة) على طول المسار الصحراوي القاسي.
  • الوضع الحالي: تم إحياء المشروع بشكل قوي في 2026، حيث تتولى شركة سوناطراك الجزائرية إطلاق الأشغال الأولية وتتشارك مع نيجيريا والنيجر في دراسات الجدوى. 

يُشار إلى أن هذا المشروع يعتبر منافساً لمشروع آخر، وهو “أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب”، الذي تم اقتراحه لاحقاً ويتبع مساراً ساحلياً

التحرير

عاصفة نيوز قناة إلكترونية جزائرية تهتم بالشؤون الوطنية والدولية ...نتحرى الصدق والدقة في المعلومة نهدف إلى تقديم إعلام أفضل شعارنا عاصفة نيوز من أجل إعلام هادف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى