
بقلم/ عاصفة حياة زدام
في ظل التطورات الدولية التي يشهدها العالم ،وحالة التوتر المتصاعد الذي نتج عقب الحرب الأوكرانية الروسية ،وحرب إيران- أمريكا إسرائيل ،يَشد العالم الغربي أنظاره اليوم إلى الزيارة التي يقوم بها بابا الفاتيكان ليو الــ 14والتي تمتد من 13 أفريل إلى غاية 15 أفريل الحالي.
وتكتسي هذه الزيارة أهمية كبيرة لما لها من أبعاد رمزية واقتصادية وسياسية ،حيث أن العالم الغربي المسيحي يعتبر الجزائر بلداً للتسامح الديني ،ويأمل أن تكون جسر يربط العالم الغربي المسيحي بالإسلامي ،باعتبار الجزائر شريكاً موثوقاً تجلى دورها عقب الحرب الأوكرانية الروسية وأزمة الطاقة ،وتزامن ذلك مع ما عرفته العلاقات السياسية والاقتصادية من تطور ملحوظ بين إيطاليا والجزائر ،من خلال تلك الاتفاقيات والشراكة التي تمت بين البلدين وفتحت أفق التعاون المشترك ،خاصة أن إيطاليا كانت الضامن للتمويل بالغاز لأوروبا من خلال الجزائر.
زيارة ليو الــ 14 إلى الجزائر الممثل لدولة الفاتيكان الأسقف العام للكنيسة الكاثوليكية بكل ثقلها وقوتها الناعمة حيث تجمع كل خيوط السلطة السياسة والدين والاقتصاد ،تعد تاريخية والأولى ضمن جولة برمجها الأسقف لعدة دول إفريقية ،وفي البدء كانت الجزائر ،حيث أن بابا الفاتيكان صرح لدى تنصيبه أنه التلميذ الروحي لسانت أوغستين وسيتضمن برنامج الزيارة عدة معالم مهمة منها مقام الشهيد وجامع الجزائر الأعظم وكنيسة السيدة الإفريقية وتكون عنابة (هيبون/ بونة) مدينة سانت أوغستين آخر محطة ،عنابة التي تنتظر الجمعيات الكاثوليكية تحويلها إلى مزار ديني ،وفي الوقت نفسه تتعالى الأصوات الناعقة من منظمات حقوقية كــ”هيومن رايتس” ،لتُطالب البابا ليو الــ 14 للتطرق إلى ملف الحريات وحقوق الانسان رغم أن الجزائر لم تضطهد المسيحيين ويكفي أن الشعار الأمريكي اللاتيني “Epluribus unum”(الوحدة في الجماعة )مأخوذ من كتاب أوغستين الشهير “الاعترافات” ،وتكون جزائر سانت أوغستين والقديس أوكتا الميلي ودوناتين وأريوس بلد يجمع الضفتين ومحطة جيوسياسية لرسم اقتصاد وأمن المتوسط.




