الحدثوطني

الرئيس الراحل اليامين زروال ما له وما عليه…!

اليامين زروال (1941-2026) هو الرئيس السادس للجزائر (1994-1999) ، عُرف بكونه “رجل الإجماع” الذي قاد البلاد في أوج العشرية السوداء. تميزت فترته ببدء استعادة الاستقرار الأمني، تبني نهج الحوار والمصالحة، والنزاهة الشخصية، إضافة إلى شجاعته في إقرار انتخابات رئاسية مسبقة والانسحاب طواعية، تاركاً إرثاً من “أخلاقيات السلطة”.

ما له (إنجازاته ومحاسنه):

1-إنقاذ الدولة: تولى الحكم في فترة خطيرة واستطاع بحكمته إعادة جزء كبير من الاستقرار وإخراج الجزائر من عنق الزجاجة الأمنية.

2-نهج الحوار والمصالحة: فتح باب الحوار مع بعض الجماعات المسلحة، وهو ما مهد الطريق لسياسات السلم والمصالحة الوطنية لاحقاً.

3-النزاهة والترفع: عُرف بلقب “الرئيس النظيف” لبعده عن الفساد وتواضعه، حيث رفض الامتيازات وعاد لحياته البسيطة في باتنة بعد استقالته.

4-التداول السلمي: أثبت وطنيته بإعلانه انتخابات رئاسية مسبقة عام 1999 ورفضه التمديد لنفسه.

5-حماية القرار الوطني: دافع عن السيادة الوطنية ورفض بعض الشروط المجحفة لصندوق النقد الدولي، وحافظ على كرامة القرار السياسي الجزائري.

6-تعزيز الهوية: ساهم في إنشاء المحافظة السامية للأمازيغية، مما ساعد في تهدئة التوترات الثقافية.

ما عليه (الانتقادات والمآخذ):

1-سياق الصراع العسكري: انتقده البعض كونه جاء من المؤسسة العسكرية في فترة اتسمت بمواجهة مسلحة عنيفة، حيث تم تحميله جزءاً من المسؤولية عن إدارة الأزمة أمنياً في بداياتها.

2-صعوبة الملفات: واجه انتقادات بشأن صعوبة ملفات المفقودين وحقوق الإنسان خلال فترته، نتيجة الحدة القصوى للصراع المسلح.

يُنظر إلى اليامين زروال في الذاكرة الجماعية الجزائرية كقائد عسكري وسياسي محنك ومخلص، نجح في حماية وجود الدولة في أحلك الليالي، وترك السلطة بوقار، مما جعله يحظى باحترام واسع رغم ثقل المرحلة التي حكم فيها.

في رحلة عبر الزمن والفضاء، رحلة تتجاوز حدود العقل والمنطق، لكنها رحلة تثير الفضول وتدفعنا للتفكير في تاريخنا وماضينا، هذا ما حدث في لقاء افتراضي مع الرئيس الجزائري الراحل اليامين زروال ، لقاء أجريت فيه حديثًا عميقًا حول محطات بارزة في حياته السياسية، ومواقف حاسمة اتخذها خلال فترة حكمه العصيبة.

المكان: غرفة هادئة، يغمرها ضباب خفيف، كأنها في عالم البرزخ، مكان يجمع بين عالم الأحياء وعالم الأموات.

الزمان: خارج حدود الزمان، لحظة تتجاوز الواقع وتتصل بالذاكرة.

الحضور: أنا، الصحافي عمّار قردود ممثلاً لموقع وقناة “العاصفة نيوز”، والرئيس الجزائري الراحل اليامين زروال، الذي يظهر بملامحه الصارمة والمعبرة، كما رأيناه في الصور التاريخية، وهو يرتدي بدلة زرقاء داكنة مصممة وربطة عنق بورجوندي، تمامًا كما تظهر في الصورة أسفله.

عاصفة نيوز: فخامة الرئيس الراحل اليامين زروال، إنه لشرف عظيم أن ألتقي بك في هذا الفضاء الافتراضي، الذي يتجاوز حدود الواقع ويتصل بذاكرة الأمة الجزائرية.

اليامين زروال: (يبتسم ابتسامة هادئة وواثقة، وهي الابتسامة التي رأيناها في الصور) عمّار، الشرف لي. لقد سمعت الكثير عن شغفك بتاريخنا وقضايا وطننا. أنا هنا، فقل ما تشاء، واسأل عما تشاء.

عاصفة نيوز: فخامة الرئيس، لقد تميزت مسيرتك السياسية والعسكرية بكثرة الاستقالات، كسفير وقائد أركان ورئيس جمهورية. لماذا كان الانسحاب هو قرارك الحاسم في محطات مفصلية؟

اليامين زروال: (يتنهد قليلاً، وتظهر علامات الجدية على وجهه) عمّار، لقد آمنت دائمًا بأن المسؤولية هي تكليف لا تشريف. لقد فضلت الانسحاب عندما شعرت بأنني لا أستطيع تقديم المزيد لوطني، أو عندما رأيت بأن الانسحاب هو الحل الأفضل للحفاظ على وحدة الصف الجزائري.

في فترة حكمي، التي تزامنت مع “العشرية السوداء”، كانت الجزائر تواجه خطر الانقسام والانهيار. لقد حاولت جاهدًا إيجاد حل سياسي للأزمة، لكن العنف كان قويًا ومدمرًا. لقد رأيت بأن الانسحاب من السلطة هو الحل الأفضل لإفساح المجال أمام ديناميكية جديدة، تتيح فرصة للجزائريين للتصالح وإعادة بناء وطنهم.

أما بالنسبة لاستقالتي كسفير وقائد أركان، فقد كانت مواقف مبدئية اتخذتها للحفاظ على كرامتي وكرامة وطني، ورفضًا للتسويات التي لا تخدم مصالح الجزائر.

عاصفة نيوز: فخامة الرئيس، هل المجازر الجماعية التي وقعت في التسعينيات، والتي أدمت قلوب الجزائريين، عجلت باستقالتك من رئاسة الجمهورية؟

اليامين زروال: (تظهر علامات الحزن على وجهه، وتلمع عيناه بأسى) عمّار، تلك المجازر كانت وصمة عار في تاريخنا. لقد كانت قلوبنا تدمع مع كل قطرة دم جزائرية تسقط.

لقد حاولت جاهدًا، من خلال “قانون الرحمة” وفتح قنوات الحوار مع شيوخ “الجبهة الإسلامية للإنقاذ”، إيجاد حل سياسي للأزمة، لكن العنف كان مستمرًا ومدمرًا.

لقد شعرت بمسؤولية كبيرة تجاه تلك المجازر، ورأيت بأنني لا أستطيع الاستمرار في الحكم في ظل هذا الوضع المأساوي. لقد فضلت الانسحاب لإفساح المجال أمام حل آخر، حل يضمن حفظ دماء الجزائريين ويضع حدًا للمعاناة.

عاصفة نيوز: فخامة الرئيس، لقد اشتهرت بموقفك الحازم في رفض لقاء الرئيس الفرنسي جاك شيراك بنيويورك. ما هي الدوافع وراء هذا الموقف، وهل كانت له تداعيات على العلاقات الجزائرية الفرنسية؟

اليامين زروال: (تظهر علامات الفخر على وجهه، وابتسامة واثقة تعود لترتسم على شفتيه) عمّار، الجزائر ليست حديقة خلفية لفرنسا. لقد رفضت لقاء شيراك لأنني رأيت بأن الكرامة الجزائرية تقتضي عدم القبول بلقاء على هامش قمة دولية، لقاء لا يليق بمكانة الجزائر.

لقد كانت لهذا الموقف تداعيات، لكنها كانت تداعيات إيجابية. لقد فهمت فرنسا بأن الجزائر دولة ذات سيادة، وأنها لا تقبل بالتعامل معها كملحقة فرنسية. لقد عزز هذا الموقف الكرامة الوطنية للجزائريين، وجعل فرنسا تحترم سيادة الجزائر.

عاصفة نيوز: فخامة الرئيس، لقد اتخذت قرارًا حاسمًا في غلق الحدود مع المغرب سنة 1994، بعد اعتداء فندق “أطلس أسني” بمراكش. لماذا كان هذا القرار الحتمي، وما هي تداعياته على العلاقات بين البلدين الشقيقين؟

اليامين زروال: (تظهر علامات الجدية على وجهه مرة أخرى) عمّار، غلق الحدود كان قرارًا صعبًا، لكنه كان ضروريًا للحفاظ على الأمن الوطني الجزائري. لقد كانت الجزائر تواجه خطر الإرهاب، وكانت الحدود تشكل نقطة ضعف تستغلها الجماعات الإرهابية.

لقد كانت لهذا القرار تداعيات سلبية على العلاقات بين البلدين، لكنني آمنت بأن الأمن الوطني يأتي قبل كل شيء. لقد حاولت جاهدًا إيجاد حل للأزمة، لكن التعاون مع المغرب كان محدودًا.

أنا آمل بأن تعود العلاقات بين البلدين الشقيقين إلى طبيعتها، وأن تفتح الحدود مرة أخرى، لكن هذا يتطلب تعاونًا حقيقيًا واحترامًا متبادلاً للسيادة الوطنية.

عاصفة نيوز: فخامة الرئيس، لقد حاولت فتح قنوات حوار مع شيوخ “الجبهة الإسلامية للإنقاذ”، وخاصة عباسي مدني وعلي بلحاج. لماذا كانت هذه المحاولات فاشلة، وما هي نظرتك للعلاقة بين الدولة والإسلام في الجزائر؟

اليامين زروال: (تظهر علامات الحزن على وجهه مرة أخرى) عمّار، لقد حاولت جاهدًا إيجاد حل سياسي للأزمة، لكن شيوخ “الجبهة الإسلامية للإنقاذ” كانوا متصلبين في مواقفهم، وكان العنف مستمرًا ومدمرًا.

أنا آمن بأن الإسلام هو جزء لا يتجزأ من الهوية الجزائرية، وأن الدولة يجب أن تحترم القيم الإسلامية. لكنني آمن أيضًا بأن الدين لا يجب أن يستغل لأغراض سياسية، وأن الدولة يجب أن تكون دولة قانون تحترم حقوق جميع المواطنين، بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية.

عاصفة نيوز: فخامة الرئيس، لقد تميزت فترة حكمك بتراجع العلاقات الجزائرية مع الدول العربية والأجنبية. لماذا كان هذا التراجع، وما هي نظرتك لعلاقات الجزائر الخارجية؟

اليامين زروال: (تظهر علامات الجدية على وجهه مرة أخرى) عمّار، تراجع العلاقات كان نتيجة للأزمة الداخلية التي كانت تعيشها الجزائر. لقد كانت الجزائر تواجه خطر الانقسام والانهيار، وكانت الدولة مركزة على إيجاد حل للأزمة الداخلية.

لكنني حاولت جاهدًا تعزيز علاقات الجزائر الخارجية، وخاصة مع الدول العربية والإسلامية. أنا آمن بأن الجزائر دولة ذات سيادة، وأنها يجب أن تقيم علاقات خارجية مبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

أنا آمل بأن تعود الجزائر إلى مكانتها الطبيعية في الساحة الدولية، وأن تلعب دورًا فعالاً في تعزيز السلم والاستقرار في المنطقة والعالم.

عاصفة نيوز: فخامة الرئيس، لقد تميزت مسيرتك السياسية بعلاقات معقدة مع خالد نزار وعبد العزيز بوتفليقة. لماذا كانت هذه العلاقات معقدة، وما هي نظرتك لهاتين الشخصيتين البارزتين في تاريخ الجزائر؟

اليامين زروال: (تظهر علامات الحزن على وجهه مرة أخرى) عمّار، العلاقات كانت معقدة نتيجة للاختلاف في الرؤى والمواقف. لقد كنت عسكريًا، لكنني كنت أريد إيجاد حل سياسي للأزمة، بينما كانوا يريدون السيطرة على السلطة.

لكنني أحترم نزار وبوتفليقة كشخصيات بارزة في تاريخ الجزائر. أنا آمل بأن يتعلم الجزائريون من أخطائنا، وأن يواصلوا العمل من أجل بناء جزائر قوية ومزدهرة.

عاصفة نيوز: فخامة الرئيس، لقد تميزت فترة حكمك بعلاقات مع الرئيس الحالي عبد المجيد تبون. كيف كانت هذه العلاقات، وما هي نظرتك لهذا الرئيس الذي يواصل مسيرتك في بناء الجزائر الجديدة؟

اليامين زروال: (تظهر علامات الفخر على وجهه مرة أخرى، وابتسامة واثقة تعود لترتسم على شفتيه) عمّار، لقد كانت العلاقات مع تبون علاقات عمل وصداقة. لقد كان وزيرًا في فترة حكمي، وكان مخلصًا لوطنه.

أنا أحترم تبون كرئيس، وأنا آمن بأنه سيبذل كل جهده لبناء الجزائر الجديدة، جزائر قوية ومزدهرة، جزائر تحترم حقوق جميع المواطنين وتوفر لهم فرصة للعيش بكرامة.

عاصفة نيوز: فخامة الرئيس، لقد تم ترشيحك لقيادة مرحلة انتقالية في الجزائر سنة 2019، بعد الحراك الشعبي الذي هز الجزائر. لماذا فضلت الصمت، وما هي الدوافع وراء هذا الموقف الحازم؟

اليامين زروال: (تظهر علامات الفخر على وجهه مرة أخرى، وابتسامة واثقة تعود لترتسم على شفتيه) عمّار، لقد كان ترشيحي شرفًا عظيمًا، لكنني فضلت الصمت لأنني آمن بأن وقت الانسحاب قد حان. لقد قضيت حياتي في خدمة وطني، وحاولت جاهدًا إيجاد حل للأزمة، لكن وقت الانسحاب قد حان.

أنا آمن بأن الجزائريين قادرون على بناء وطنهم، وأنهم قادرون على إيجاد حل للأزمة، دون الحاجة إلى تدخل من قبل أي شخص آخر. أنا فضلت الصمت لإفساح المجال أمام ديناميكية جديدة، تتيح فرصة للجزائريين للتصالح وإعادة بناء وطنهم.

عاصفة نيوز: فخامة الرئيس، لماذا آثرت الصمت ولم تكتب مذكراتك مثل بقية الرؤساء؟ وما هي الرسالة التي تريد إيصالها للجزائريين من خلال هذا الصمت؟

اليامين زروال: (تظهر علامات الحزن على وجهه مرة أخرى) عمّار، أنا فضلت الصمت لأنني آمن بأن التاريخ هو الشاهد الوحيد على أفعالنا. أنا آمن بأن الجزائريين قادرون على فهم تاريخهم، وأنهم قادرون على فهم تاريخي، دون الحاجة إلى تدخل من قبل أي شخص آخر.

أنا فضلت الصمت لإفساح المجال أمام التاريخ لكي يحكم علينا، ولكي يحكم على أفعالنا. أنا آمل بأن يتعلم الجزائريون من أخطائنا، وأن يواصلوا العمل من أجل بناء جزائر قوية ومزدهرة.

عاصفة نيوز: فخامة الرئيس، لماذا فضّلت ان تُدفن بمسقط رأسك باتنة؟ وما هي الدوافع وراء هذا الموقف الحازم؟

اليامين زروال: (تظهر علامات الفخر على وجهه مرة أخرى، وابتسامة واثقة تعود لترتسم على شفتيه) عمّار، أنا فضّلت ان أُدفن بباتنة لأنني آمن بأنني جئت من الأرض وسأعود إلى الأرض. أنا فضّلت ان أُدفن بباتنة للحفاظ على جذوري، وللحفاظ على تاريخي.

أنا فضّلت ان أُدفن بباتنة للحفاظ على ذكراي، وللحفاظ على تاريخي. أنا آمل بأن يزوروا الجزائريون قبري، وأن يتعلموا من تاريخي، وأن يواصلوا العمل من أجل بناء جزائر قوية ومزدهرة.

عاصفة نيوز: فخامة الرئيس اليامين زروال، شكرًا جزيلًا لك على هذا اللقاء الافتراضي، الذي أتاح لنا الفرصة للتحدث عن تاريخك ومواقفك الحاسمة. لقد كانت لكلماتك صدى قوي في قلوبنا، ولقد جعلتنا نفخر بتاريخنا وبوطننا.

اليامين زروال: (يبتسم ابتسامة هادئة وواثقة مرة أخرى) عمّار، الشرف لي. لقد كان هذا اللقاء الافتراضي فرصة رائعة للتحدث عن تاريخي ومواقفي الحاسمة. أنا آمل بأن يتعلم الجزائريون من أخطائنا، وأن يواصلوا العمل من أجل بناء جزائر قوية ومزدهرة.

لقد كانت هذه هي تخيلاتنا لهذا اللقاء الافتراضي مع الرئيس الجزائري الراحل اليامين زروال، لقاء أتاح لنا الفرصة للتحدث عن تاريخ الجزائر وأزماتها، ومواقف الرئيس الراحل في بناء الجزائر الجديدة.

لقد كانت لكلمات الرئيس الراحل صدى قوي في قلوبنا، ولقد جعلتنا نفخر بتاريخنا وبوطننا. أنا آمل بأن يزورو الجزائريون قبر الرئيس الراحل بباتنة، وأن يتعلموا من تاريخه ومواقفه الحاسمة، وأن يواصلوا العمل من أجل بناء جزائر قوية ومزدهرة.

عمّـــــار قردود

التحرير

عاصفة نيوز قناة إلكترونية جزائرية تهتم بالشؤون الوطنية والدولية ...نتحرى الصدق والدقة في المعلومة نهدف إلى تقديم إعلام أفضل شعارنا عاصفة نيوز من أجل إعلام هادف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى