
احتضنت العاصمة الليبية طرابلس، يوم الاثنين الماضي، انطلاق أشغال “مؤتمر قادة الاستخبارات العسكرية لدول الساحل والمتوسط – 2026″، وهو الحدث الذي ركز في أجندته المعلنة على تنسيق الجهود الأمنية لمواجهة تحديات الهجرة غير النظامية وتنامي شبكات الجريمة المنظمة والإرهاب في المنطقة، وقد شهد الجانب البروتوكولي للمؤتمر عرض خارطة المغرب دون الصحراء الغربية التي يحتلها ولطالما اعتبرها قطعة من ترابه.
فقد كشفت صور رسمية من أشغال المؤتمر المنعقد تحت إشراف حكومة الوحدة الوطنية الليبية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، عن اعتماد خلفية بصرية تضمنت خريطة للمنطقة تُظهر بوضوح المغرب دون الصحراء الغربية التي يحتلها منذ عقود ويزعم نظام المخزن أنها جزء لا يتجزأ من وحدته الترابية، وهو ما وثقته عدسات المشاركين داخل القاعة الرسمية التي احتضنت اللقاء الأمني رفيع المستوى.
وهي الحادثة التي أثارت غضب المغرب وأبواقه الإعلامية بالرغم من التقارب المسجل بين الرباط وحكومة الدبيبة، خلال الأشهر الماضية-وفق مزاعم الصحافة المغربية-، ففي مارس من سنة 2025 دعم المغرب ترشيح ليبيا لعضوية مجلس السلم والأمن الإفريقي، الأمر الذي احتفت به طرابلس بشكل واضح، في مواجهة الترشيح الجزائري.
هذا الحادث برز في سياق اجتماع مخصص لبحث قضايا مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة وهو بلا شك له دلالات سياسية، بالنظر إلى طبيعة الفضاء الذي عُرضت فيه هذه الخريطة، وهو فضاء أمني استخباراتي يفترض فيه أعلى درجات الدقة في الرموز والتمثيلات المعتمدة خاصة حين يتعلق الأمر بخرائط سيادية بل وهو تأكيد من الدول المشاركة على عدم اعترافها بمغربية الصحراء الغربية وهو الأمر الذي ترافع من أجله الرباط وتسعى جاهدة من اجل تجسيده على أرض الميدان لكن دون فائدة.
ويطرح تنظيم هذا المؤتمر في طرابلس، بحضور دول أوروبية وازنة مثل إيطاليا وفرنسا وإسبانيا واليونان، إلى جانب تركيا والجزائر وتونس أكثر من تساؤل حول طبيعة الرسائل الرمزية التي يتم تمريرها داخل هذه اللقاءات متعددة الأطراف، ومدى انعكاس الاصطفافات الإقليمية على شكل ومضمون هذه المنصات، خاصة حين تتحول الرموز البصرية إلى أدوات تعبير سياسي غير مباشر.
هذا ونشير إلى غياب رسمي للمغرب عن المشاركة في هذا الاجتماع الاستخباراتي الموسع، وهو ما يؤكد عدم أهمية الرباط ومحدودية الدور الذي تلعبه في التوازنات الأمنية بمنطقة الساحل والمتوسط عكس مزاعم مسؤوليها وصحافتها التي كثيراً ما كانت تتشدق بأن المغرب فاعل أساسي في قضايا الأمن الإقليمي بمنطقة الساحل والضفة الجنوبية للمتوسط،
عمّــــار قــردود

