
كشف تقرير حديث لمنظمة الشفافية الدولية حول مؤشر مدركات الفساد لسنة 2025 عن استمرار تموقع دول شمال إفريقيا ضمن النطاق المتوسط-المنخفض عالمياً، في ظل تفاوت واضح في الأداء بين بلدان المنطقة، وتباين في وتيرة الإصلاحات المؤسساتية المرتبطة بالحكامة والنزاهة ومكافحة الفساد.
وبحسب معطيات التقرير، الذي شمل 182 دولة وإقليماً، جاءت الجزائر في المرتبة 107 عالميًا برصيد 34 نقطة، ويعكس استمرار محدودية نتائج السياسات المعتمدة بالجزائر في مجال الشفافية والمساءلة، وسط ضعف الأثر العملي لإجراءات الزجر والمتابعة، واستمرار الفجوة بين الخطاب الإصلاحي والتنفيذ المؤسساتي.
بينما حصل المغرب على 39 نقطة من أصل 100، محتلاً المرتبة 91 عالمياً.
في المقابل، حلت مصر في المرتبة 130 عالمياً بدرجة 30 نقطة، مسجلة أداء أدنى مقارنة بنظيرتيها المغاربيتين، في سياق يتسم بتراجع مؤشرات المساءلة واستقلال القضاء، وفق ما يعكسه إدراك الفاعلين الذين يعتمد عليهم المؤشر.
وعلى المستوى الإقليمي، تصدرت ليبيا دول شمال إفريقيا من حيث تفشي الفساد، بحلولها في المرتبة 170 عالمياً بدرجة 13 نقطة فقط، لتبقى ضمن أكثر الدول فساداً في العالم، في ظل استمرار الانقسام المؤسسي وغياب الرقابة الفعالة على المال العام.
في حين جاءت تونس في مرتبة أفضل نسبياً، باحتلالها المركز 92 عالمياً بـ39 نقطة، رغم بقائها بدورها تحت عتبة 50 نقطة، ما يؤشر على هشاشة الإصلاحات وعدم قدرتها على إحداث قطيعة واضحة مع اختلالات الحكامة.
وعلى الصعيد الإفريقي والعربي، واصل عدد من الدول تسجيل مستويات مقلقة من الفساد، حيث جاءت دول مثل جنوب السودان والصومال في ذيل الترتيب العالمي، إلى جانب اليمن وسوريا ولبنان عربياً، في حين تصدرت الدنمارك وفنلندا وسنغافورة قائمة الدول الأقل فسادًا عالميًا، بفضل قوة مؤسساتها واستقلال القضاء وصرامة آليات المساءلة.
عمّــــار قـــردود

