
أكدت مجلة “الجيش” في عددها الأخير الخاص بشهر فيفري الجاري أن الجزائر تمثل اليوم واحة حقيقية للأمن والاستقرار والسكينة في محيط إقليمي مضطرب، كما أنها تحولت إلى ورشة وطنية كبرى مفتوحة على مشاريع استراتيجية عملاقة تعيد رسم ملامح اقتصادها ومكانتها الدولية.
وأوضحت الافتتاحية أن الجزائر تتجه بثبات وثقة نحو التموقع ضمن نادي الدول الناشئة، رغم كل المحاولات البائسة واليائسة التي تستهدف عرقلة مسيرتها وكبح ديناميكيتها التنموية. غير أن هذه الحملات، بحسب المجلة، لم تنطلِ على الشعب الجزائري الذي بات يدرك بوعي عميق وبصيرة نافذة خلفياتها ومراميها، ويميز بين النقد المسؤول وبين الدعاية المغرضة التي تحركها أحقاد دفينة وأجندات مشبوهة.
وأشارت المجلة إلى أن الأصوات التي تحاول التشويش على مسار الجزائر ليست سوى امتداد لدوائر حاقدة ومن يسير في فلكها من أبواق مأجورة، باعت أوطانها بأبخس الأثمان، وأن ما تروّج له من خطابات فارغة ومضامين هزيلة لن يكون إلا فقاعات إعلامية سرعان ما تتلاشى أمام صلابة الواقع وقوة المنجز.
وفي هذا السياق، أبرزت الافتتاحية الإنجاز التاريخي المتمثل في الإعلان الرسمي لرئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني السيد عبد المجيد تبون، عن انطلاق استغلال خط السكة الحديدية المنجمي الغربي بشار – تندوف – غارا جبيلات، الممتد على مسافة 950 كيلومترا، وإعطاء إشارة انطلاق أولى شحنات خام الحديد من منجم غارا جبيلات نحو وهران مرورا ببشار.
واعتبرت المجلة هذا المشروع الاستراتيجي العملاق خطوة مفصلية في مسار تجسيد حلم وطني ظل لعقود يوصف بأنه بعيد المنال، لكنه تحول اليوم إلى واقع ملموس بفضل الإرادة السياسية والتعبئة الشاملة للإمكانات الوطنية. وهو، كما أكده رئيس الجمهورية، استلهام مباشر من الروح التي حركت أسلافنا في مواجهة الاستعمار، وتجسيد لإرادة التحرر الاقتصادي والانعتاق من التبعية للمحروقات، عبر تثمين الثروات الوطنية والاعتماد على الكفاءات الجزائرية.
كما توقفت الافتتاحية عند تعزيز القدرات الفضائية للجزائر بإطلاق القمرين الصناعيين Alsat-3A وAlsat-3B، في إطار استراتيجية الدولة للتحكم في تكنولوجيات الفضاء وتطوير منظومتها للمعلومات الجيوفضائية، بما يدعم قطاعات حيوية متعددة ويعزز سيادة القرار الوطني في مجالات ذات طابع استراتيجي.

ولفتت المجلة إلى أن هذه المكاسب النوعية تتزامن مع إحياء الجزائر لعدد من المناسبات الوطنية الخالدة خلال شهر فيفري، على غرار اليوم الوطني للشهيد، الذي يجدد فيه الجزائريون عهد الوفاء لتضحيات الشهداء وصون أمانتهم، واستذكار مجزرة ساقية سيدي يوسف بما تحمله من دلالات التضامن الأخوي بين الشعبين الجزائري والتونسي وفضح لجرائم الاستعمار الفرنسي، إضافة إلى ذكرى التفجيرات النووية بالصحراء الجزائرية سنة 1960.
كما يُستحضر في هذا الشهر تأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين، وتأميم المحروقات، واسترجاع القاعدة البحرية بمرسى الكبير، في سياق مسار طويل لبسط السيادة الوطنية على الثروات والمقدرات، إلى جانب إحياء اليوم الوطني للأخوة والتلاحم بين الشعب وجيشه من أجل الديمقراطية.
وأكدت المجلة أن إحياء هذه المحطات ليس مجرد استذكار رمزي، بل هو فعل وعي تاريخي يستلهم القيم العليا التي صنعت أمجاد الجزائر، ويستحضر روح التضحية والإخلاص في مرحلة تشهد فيها البلاد تحولات عميقة ضمن مشروع نهضوي وطني واعد.
وختمت الافتتاحية بالتشديد على أن الجزائر، رغم حملات التشويه والكذب والافتراء، ماضية بثقة نحو تكريس استقلالها السياسي والاقتصادي، بفضل سواعد أبنائها وبناتها المخلصين، وفي مقدمتهم الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، الذي يواصل أداء مهامه الدستورية في حماية الوطن وتأمين حدوده ومرافقة مسيرته التنموية، بما يعزز مناعة الدولة ويصون استقرارها وطمأنينة شعبها.

فالجزائر اليوم ليست فقط واحة أمن في محيط مضطرب، بل دولة تصنع تحولها بإرادة سيادية، وتكتب فصلاً جديداً من تاريخها عنوانه: التنمية بالقرار الوطني، والسيادة بالفعل لا بالشعار.
-القسم الوطني-


