الدكتور عبد البر الصياد يشرح دور الشركات متعددة الجنسيات فى دعم الاقتصاد الوطنى

*إكتسبت الشركات متعددة الجنسيات اهميه خاصة لدى خبراء الاقتصاد والتجاره الدوليه لما لها من*
*اهميه فى ارساء فكرة العولمه، ولعل ذلك هو ما دفع بعض المنظمات الدوليه المعنيه بالتجارة الدوليه والحياه الاقتصاديه فى* *الدول الأعضاء إلى التدخل بالمعالجه لوضع مفهوما لهذا النوع من الشركات والذى إعتمدت فى مجملها على مجموعه من المعايير والضوابط أهمها المعيار الجغرافي بالاضافه إلى معيارى الحجم* *والادارة والتنظيم وهذا ما جعل* *الامم المتحده تضع تعريفا لها بأنها*
*”عباره عن كيان اقتصادى يزاول النشاط التجارى والانتاج عبر مختلف القارات فى العالم وله فى دولتين أو أكثر شركات وليده أو* *فروع فيها الشركه الام بصوره فعاله وتخطط لكل قراراتها تخطيطا شاملا”*
*الشركات متعددة الجنسيات كوسيلة دعم للاقتصاد الوطنى*
*لذلك تعد الشركات متعدددة الجنسيات إحدى اهم السبل التى حاول رجال الاقتصاد والتجاره* *الدوليه البحث عنها لمساعدة كل من التجاره والاقتصاد الوطنى على النهوض والاذدهار من خلال إختراق أسواق جديده قادره على إستيعاب طموح الشركات الراغبه فى التوسع بما يمكنها من السيطره وبسط* *نفوذها، فهناك أكثر من٨٠ الف شركة تقود اقتصاد القرن الحادى والعشرين على سبيل المثال تبيع شركة كوكاكولا منتجاتها فى كل* *دوله تقريبا وأنشات أكثر من ٩٠٠ منشأه تعبئه فى جميع أنحاء العالم، على أن هذا النوع من الشركات لا تقتصر فائدتها وما تقدمه من دعم* *على الدول المضيفه، بل تساعد على دفع الناتج المحلى الإجمالي لبلدانها الام وعلى الاخص الولايات المتحدة واليابان والصين واوروبا الغربيه لكن يقع خلف تقبل الدول الناميه لهذا النوع من الشركات* *وإستقبالها لتلك الاستثمارات رغبة الدول الناميه فى الحصول على كامل ما تصبوا إليه من مغانم تساعدها على حل العديد من المشكلات وتخطى العقبات التى تواجهها بما يساعدها على النهوض والاستفاده مما قد تمنحها إياها* *الشركات المتعددة الجنسيات بشكل مباشر كدعم المنافسه الإقليمية*
*لذلك ينقسم دعم الشركات متعددة الجنسيات للاقتصاديات الوطنية إلى*
*أولا/دعم مباشر*
*ثانيا/دعم غير مباشر*
*ويتمثل الدعم المباشر فى*
*اولا/ جذب الاستثمار الاجنبى المباشر*
*ثانيا/ نقل التكنولوجيا للدول المضيفه.*
*ثالثا/ زياده موارد الدوله المضيفه*
*اولا/ جذب الاستثمار الاجنبى* *المباشر*
*وضع المشرع المصرى تعريفا للاستثمار فى قانون ضمانات* *وحوافز الاستثمار رقم ٧٢ لسنة٢٠١٧ بإعتباره القانون المنظم للاستثمار فنص فى الماده الاولى منه على أن الاستثمار هو إستخدام المال لإنشاء مشروع استثمارى أو توسعه أو تطويره أو تمويله أو* *تملكه أو ادارته بما يسهم فى تحقيق التنميه الشامله والمستدامه للبلاد “*
*والاستثمار المباشر هو عباره عن تحويلات رؤوس الاموال من مستثمرين سواء كان فردا أو شركه إلى مشروع أجنبى فى دوله مضيفه على ان يمتلك المستثمر الاجنبى رقابه حقيقيه على المشروع نتيجة لهذا الاستثمار ومده بخدمات فنيه واداريه وتنظيميه وتسويقيه “*
*كما ان الاستثمارات الاجنبيه المباشره تساعد الدوله فى التغلب على العديد من المشكلات التى* *تواجهها فى سبيل توفير السلع لرعاياها، من خلال خفض تكاليف انتاج السلع بما يؤدى إلى خفض اسعارها وارتفاع جودتها مقارنه بالمنتج المحلى مع خلق اسواق* *جديده للتصدير بما يساعدها على التقليل من فجوة النقد الاجنبى وهو ما يؤدى إلى تحسين الوضع فى ميزان المدفوعات للدول المضيفه وزيادة معدلات النمو الاقتصادى*
*#نقل التكنولوجيا للدوله المضيفه#*
*لا تقتصر اهمية الاستثمار الاجنبى المباشر على العوائد الماليه وحسب بل تمتد الفائده إلى المساهمه فى نقل التكنولوجيا التى تمتلكها* *الشركات المتعددة الجنسيات، إذ لا تنتقل الاموال وحدها بصحبة الشركات متعددة الجنسيات بل* *كثيرا ما يصحبها تكنولوجيا لا تمتلكها الدوله المضيفه بإعتبارها جوهر التنميه والمنافسه.*
*فبعد أن تطور*
*العالم ليصبح قريه صغيره أصبح الابتكار التكنولوجى الجديد مهما للغايه للحفاظ على المنافسه فى* *السوق واكتساب ميزه تنافسيه بغض النظر عن حجمه ومجاله، لذا تتمتع الشركات المتعددة الجنسيات فى الغالب بالتقدم التكنولوجى الذى*
*يلعب دورا حيويا فى توزيع المعرفه التكنولوجيه بين جميع الشركات على مستوى العالم ولعل من أهم المساهمات التى يمكن أن تقدمها الشركات المتعددة* *الجنسيات للبدان المضيفه هو نقل التكنولوجيا ففي معظم البلدان* *الناميه، يتم تشجيع الشركات المتعددة الجنسيات على نقل التكنولوجيا إلى الشركات المحليه،* *إما من خلال السياسات التشريعيه والماليه والنقديه أو الحوافز الاستثماريه، إذ قدمت كوريا* *الجنوبية حوافز للاستثمار الاجنبى المباشر بشكل رئيسي خلال فترات نقص رأس المال لديها فى الوقت نفسه، فرضت الحكومه الكوريه لوائح مختلفه على إنشاء الشركات* *متعددة الجنسيات وراقبت اداءها فى مواجهة فى مواجهة الاختناقات التكنولوجيه فى صناعات التكنولوجيا الفائقه لذا بدأت كوريا مؤخرا فى إتباع سياسة اكثر* *انفتاحا تجاه الشركات متعددة الجنسيات إذ يتم تشجيع الشركات متعددة الجنسيات ذات التقنيه العاليه على نقل التكنولوجيا من* *خلال تقليل القيود المفروضه على عملياتها والاعفاءات الضريبيه* *شريطة ألا يترتب على الاعفاء أن تصبح الارباح محل الاعفاء خاضعه للضرائب فى دولة المستثمر الاجنبى أو غيرها من الدول وهو ما من شأنه المساهمه فى عمليات تسهيل نقل* *التكنولوجيا من خلال التعاون بين الشركات متعددة الجنسيات والشركات المحليه.*
*ثالثا/ زيادة موارد الدوله المضيفه*
*إذا كانت الغالبيه العظمى من الدول وتشريعاتها الوطنيه التى ترغب فى جذب الشركات المتعددة* *الجنسيات إليها تمنحها العديد من التيسيرات والحوافز ومن بينها الإعفاء الضريبى لمده زمنيه بما يساعد على الاستقرار وتخطى* *العقبات التى قد تواجهها بعد أن تضع رحالها الدول.*
*وذلك سعى من الدول من الدول إلى مساعدة هذه الشركات على التأقلم*
*والتعرف على على البيئه التشريعيه والإقتصادية بما يمكن هذه الشركات من الإستمرار، مع الاخذ فى الاعتبار أن هذا الإعفاء الضريبى لا يستمر* *إلى مالا نهايه، إذ غالبا ما تتراوح بين خمس سنوات وعشر سنوات فبعد أن تنقضي تبدأ الدوله فى محاسبة الشركات المتعددة* *الجنسيات ضريبيا وفقا للتشريعات والقواعد المحاسبيه المتبعه فى الدوله المضيفه، لتدخل هذه الموارد إلى الخزانه العامه للدوله، بما يمكنها من سد العجز أو تمويل مشروعاتها* *الوطنيه.*
*ووفقا لما سلف فإن الشركات المتعددة الجنسيات تمنح الدول المضيفه فرصة لتدفق رأس المال إليها غير المرتبط بالديون، من خلال الاقتراض من الخارج فى سبيل سد العجز الذى يلحق بالموازنه العامه للدوله، مما يحملها أعباء ماليه* *إضافيه قد تعصف بإقتصادها الوطنى حال عجزها عن سداد هذه الديون، وهو ما يمثل عامل طرد* *للاستثمارات الاجنبيه من هذه الدول وتلك الاقتصاديات لذا تعد إستثمارات الشركات المتعددة* *الجنسيات فى كثير من الأحوال طوق النجاه للعديد من اقتصاديات الدول الناميه خاصة التى تواجه أزمات ماليه حادة بما تقدمه من المساعده على سد الفجوه الواسعه* *بين مدخرات الدول واحتياجاتها من رؤوس الأموال لمساعدتها على إنشاء المشروعات التنمويه مع الاخذ فى الاعتبار أن ما تقدمه الشركات* *المتعددة الجنسيات من دعم للدول الناميه لا يتوقف على اتخاذها من هذه الدول مقرا لها أو لأحد فروعها لتقدم الدعم لها، وإنما تتخذ* *الشركات المتعددة الجنسيات من الدول الناميه، حال امتلاكها من قبل أشخاص حاملى جنسية الدول الناميه مهبطا لارباحها التى تجنى من مجموع استثماراتها بالدول* *الناميه الأخرى، وهو ما يلعب دورا هاما فى تقبيل الضغط والتوتر على ميزان مدفوعات الدول الناميه.*
*ولعل ذلك هو الدافع وراء تدخل* *المجتمع الدولى فى سبيل حماية الدول الناميه من التهرب الضريبى.*
*كما تساعد الشركات متعددة الجنسيات الدوله المضيفه على تعزيز صادراتها من خلال ما تتمتع* *به من علاقات وروابط بالعديد من الأسواق والاقتصاديات العالميه، وذلك وفقا للاستراتيجيه التى تضعها الشركه المتعددة الجنسيات* *والتى تسعى وفقا لها إلى اختراق أسواق خارجية بالنسبه للدوله المضيفه من خلال تصديرها فغالبا لم تنشأ الشركات المتعددة* *الجنسيات من اجل سد حاجة الدوله المضيفه وحسب بل تسعى إلى اختراق اسواق خارج حدودها.*
*دعم الشركات متعددة الجنسيات الغير مباشر للاقتصاد الوطنى*
*تقدم الشركات متعددة الجنسيات دعم غير مباشر للدول المضيفه من خلال حل العديد من المشاكل* *السياسيه والاجتماعيه التى قد تواجه الدوله والتى ترتبط ارتباطا غير مباشر بالاستقرار الاقتصادى والتنموى التى تشهدها البلدان* *المضيفه ويتمثل هذا الدعم فى*
*اولا/مساعدة الشركات المحليه*
*الشركات المتعددة الجنسيات تحمل فى جعبتها اموالا ضخمه* *واستثمارات كبيره تساعد القطاع الخاص على المساهمه فى زيادة الناتج القومى وإيجاد طبقه جديده من رجال الأعمال عن طريق قيام* *افراد المجتمع بالمساهمه فى مشروعات الاستثمار أو استحداث مشروعات جديده مسانده لمشروعاتها الاجنبيه مما يمكن القطاع الخاص من الاسهام فى* *عملية التنميه لاسيما تنمية الملكيه الوطنيه عن طريق رأسماله أو رؤوس الاموال الاجنبيه أو إيجاد شركاء ممولين بحكم ما يتمتع به* *القطاع الخاص من مرونه فى التعامل مع مؤسسات الاستثمار والتمويل.*
*كما تساعد الشركات المتعددة الجنسيات على منح الشركات* *الوطنيه فرصة الاطلاع على كل ما يستحدث فى مجال نشاطها وفقا لأحدث الاطر العالميه والتى كثيرا ما تجهلها الشركات الوطنيه والمحليه وكذلك السوق المحلى.*
*وكذلك الاستفاده من الايدى العامله التى تم تدريبها فى الشركات متعددة الجنسيات خاصة مع الاعتماد المتزايد على المعرفه والمهارات من أجل الاستخدام* *المربح للمنتج مما يكون له تأثيرا مباشرا-على العماله فى الدوله المضيفه وبذلك تمنح الشركات المحليه فرصة الارتباط بشبكة الشركات الدوليه من خلال الاربعة مسارات رئيسيه وهى*
*روابط الموردين فى شبكة سلاسل القيمه العالميه*
*التحالفات الاستراتيجيه مع الشركات المتعددة الجنسيات*
*التصدير المباشر والاستثمار الاجنبى المباشر وهذه المسارات ليست متعارضه*
*ثانيا/تعزيز المنافسه بالدوله المضيفه*
*غالبا ما تلعب الحكومات ادوارا رئيسيه فى تعزيز المشاركه فى سلاسل القيمه العالميه فى العقود الماضيه فهى تحسن القدره* *التنافسيه الشامله لبلدانها من خلال سياسات الاقتصاد الكلى وبناء البنيه التحتيه وتمكين البيئه التنظيميه* *وتنمية رأس المال البشرى، إذ تشكل مجموعه من الشروط الدنيا اللازمه لأى دوله لاعتبارها وجهه إستثماريه جذابه.*
*ثالثا/تصويب الاوضاع السياسيه والاجتماعيه بالدوله المضيفه*
*النظام الاقتصادى العالمي ينقسم إلى مجالين:-*
*المجال الاول/ شمال غنى نسبى وصناعى متمثله فى دول غنيه استعماريه وهى الدول الاستعماريه الرسميه لافريقيا واسيا وأمريكا الوسطى والجنوبيه*
*المجال الثانى/ جنوب فقير نسبى وغير صناعى-ممثله فى إفريقيا وآسيا-مثله فى دول إفريقيا ودول العالم الثالث واقتصادها المتهاوى،* *فالعامل المشترك بين هذه العوالم-الغنيه والفقيره-هو الفقر وضعف الاقتصاد، لكون بصدد دول غنيه تبحث عن دول فقيره لتكون* *محطا لاستثماراتها ودول فقيره تبحث عن ملاذ للنجاه منه، فالفقر هو المشكله الاساسيه لهذه البلاد الناميه، والهروب من الفقر هو* *التحدى الاقتصادى والسياسي المهيمن عليها بالمقارنه بالاقتصاديات الصناعيه لذا فإن معظم الدول الناميه تعانى من نقص وسائل الانتاج الاساسيه للصناعه* *الحديثه وهو ما يلقى بظلاله على مستوى دخل الفرد بها ليتسم بالانخفاض مقارنة بدول العالم الأول إذ غالبا ما تمنع الدول الناميه من تحقيق الفائض نتيجة تدخل* *الدول النتقدمه فى شئونها الاقتصاديه وهو*
*ما قد ينسحب على الوضع السياسي إذ قد يؤدى عدم الاستقرار وحق الملكية غير الآمن والسياسات الاقتصاديه غير الموجهه إلى تثبيط الاستثمار في رأس المال مما أدى* *إلى الحد من الكفاءه الاقتصاديه*
*ولعل من ابرز الأسباب الداعمه لتقديم الدول الناميه لحوافز* *إستثماريه هو رغبتها في جذب الاستثمار الاجنبى المباشر من خلال*
*الشركات المتعددة الجنسيات إليها فى سبيل دعم حكوماتها وإقتصادها الوطنى خاصة حال تعلق نشاط* *الشركه المتعددة الجنسيات بالبنيه التحتيه التى تحتاج إلى أموال طائله وخبرات عالميه تفتقر إليها* *الدوله المضيفه، لذا لا تمتلك هذه الدول سوى الاستعانه بهذا النوع من الشركات، فوفقا لقاعدة المصالح المتبادلة بين الحكومه، التى ترغب* *فى تحقيق طفره أو تحسين البنية التحتيه مع إفتقارها للموارد الماليه التى تساعدها على ذلك-والشركه التى تسعى إلى تحقيق الأرباح من* *خلال الاستعانه بما تمتلك من أموال وخبرات-يمكن مساعدة الاقتصاد الوطنى للدوله المضيفه، وهو ما يساعدها على حل العديد من*
*المشكلات الاجتماعيه المرتبطه بالفقر بما تقدمه من فرص عمل وأجور مرتفعه مقارنة بالشركات المحليه.*
*يأتى ذلك على الرغم من تعدد وجهات النظر حول ظهور العديد من المشكلات الاجتماعيه بالدول الناميه نتيجة الاستعانه بالشركات متعددة* *الجنسيات لا ترتبط بالسياسه العامه للدول الناميه بل بالسياسه العامه للشركه الأم مما ينشأ عنه إرتفاق الفوارق الاجتماعيه بين العاملين بالشركه المتعددة* *الجنسيات مقارنة بغير العاملين بها والذين يعانون من التدهور المعيشي بإستمرار نتيجة ضعف الدوله على مواكبة ركب الزياده المستمر فى رواتب الشركات المتعددة الجنسيات*
*خاصة مع ما تعانيه الدول من جمود فى التنميه المحليه الذى يتزامن مع إرتفاع الأسعار بالاسواق المحليه نتيجة ارتباطها بالاسواق العالميه، وهو ما من شأنه إحداث* *فجوه عميقه بين طبقات المجتمع لتختفى الطبقه الوسطى وتبقى الهوه بين الطبقه الدنيا والطبقه العليا فى المجتمع دون رابط* *بينهم-الطبقه الوسطى- بما يساعد المجتمع على الاحتفاظ بالقيم والاخلاق مما ينتج عنه نشوء* *ظواهر اجتماعيه غير مرغوبه فيها كانتشار الاخلاق الوضيعه والرشوه والفساد بين رعايا الدوله، لتتحول الدوله المضيفه على المدى البعيد إلى بقايا دوله


