
قررت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات ، أمس الخميس، منع عشرات نواب البرلمان ومئات المنتخبين في المجالس المحلية من الترشح ضمن قوائم أحزاب غير تلك التي انتُخبوا تحت رايتها، في خطوة تهدف إلى الحد من ظاهرة “التجوال السياسي” وتعزيز أخلاقيات العمل الحزبي تزامناً مع الانتخابات التشريعية المقررة في 2 جويلية المقبل.
وجاء القرار بعد موجة استقالات وتحولات حزبية شهدتها الساحة السياسية أخيراً، حيث غادر عدد كبير من النواب والمنتخبين أحزابهم الأصلية وانضموا إلى تشكيلات سياسية أخرى طمعاً في الترشح ضمن قوائمها خلال الانتخابات المقبلة.
وأوضحت السلطة، في نص القرار، أن المنتخبين الذين فازوا بمقاعدهم تحت رعاية حزب سياسي، سواء في المجالس المحلية (البلدية والولائية) أو في البرلمان، يُحتسبون ضمن الرصيد الانتخابي لذلك الحزب، ما يفرض عليهم، في حال الترشح مجدداً، الالتزام بالترشح حصراً باسمه. ويرتبط هذا الإجراء، بحسب القرار، بكون عملية الفصل في صحة الترشيحات للانتخابات التشريعية تتم خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العهدة الحالية، ما يجعل الانتماء الحزبي الأصلي شرطاً قانونياً لا يمكن تجاوزه.
وشكّل القرار صدمة قوية للمعنيين، خصوصاً أولئك الذين أعلنوا، خلال الأيام الماضية، استقالتهم من أحزابهم التي انتُخبوا فيها خلال انتخابات 2021، سواء التشريعية أو المحلية، والتحقوا بأحزاب أخرى على أمل تعزيز فرصهم في الاستحقاقات المقبلة. كما ألقى القرار بظلاله على الأحزاب المستقبِلة التي كانت تراهن على استقطاب هؤلاء المنتخبين لتعزيز قوائمها الانتخابية وتوسيع قاعدتها الشعبية، خاصة في ظل تنافس محتدم قبيل الانتخابات المقبلة.
أكثر من 50 نائباً في البرلمان ومئات المنتخبين المحليين أعلنوا انسحابهم من أحزابهم في اتجاه أحزاب يُنظر إليها على أنها أوفر حظاً للفوز…!
وشهدت الفترة الأخيرة تصاعداً لافتاً في ظاهرة “التجوال السياسي”، حيث أعلن أكثر من 50 نائباً في البرلمان ومئات المنتخبين المحليين انسحابهم من أحزابهم في اتجاه أحزاب يُنظر إليها على أنها أوفر حظاً للفوز، من بينها التجمع الوطني الديمقراطي وجبهة المستقبل. ومن بين أبرز الأسماء التي غيّرت انتماءها، رئيس بلدية وسط الجزائر العاصمة لطفي سلامي في سياق تحولات سياسية تعكس حسابات انتخابية متسارعة. غير أن القرار الجديد وضع هؤلاء المنتخبين في مأزق سياسي معقّد، إذ باتوا عملياً خارج أحزابهم الأصلية، وفي الوقت نفسه غير مؤهلين للترشح باسم أحزابهم الجديدة، ما يجعل مستقبلهم السياسي غامضاً.
رئيس المجلس الشعبي الوطني يُحذّر من تنامي ظاهرة “التجوال السياسي”
وكان رئيس المجلس الشعبي الوطني إبراهيم بوغالي قد حذّر، في وقت سابق، من تنامي هذه ظاهرة “التجوال السياسي” عبر تعليمة وجهها إلى الكتل النيابية، دعا فيها النواب إلى احترام انتمائهم السياسي الأصلي تفادياً للوقوع تحت طائلة الدستور. ويعكس هذا التطور توجهاً رسمياً نحو إعادة ضبط المشهد الحزبي في الجزائر، ووضع حد للتحولات التكتيكية التي باتت تطغى على السلوك السياسي قبيل كل استحقاق انتخابي.
الدستور ينص على إسقاط العهدة البرلمانية عن أي نائب يغيّر انتماءه الحزبي الذي انتُخب على أساسه
ويستند هذا التوجه إلى أحكام المادة 120 من الدستور الجزائري الصادر في نوفمبر 2020، التي تنص على إسقاط العهدة البرلمانية عن أي نائب يغيّر انتماءه الحزبي الذي انتُخب على أساسه، مع إعلان شغور مقعده بقرار من المحكمة الدستورية. ويبدو أن السلطة المستقلة للانتخابات وسّعت نطاق تطبيق هذه المادة لتشمل المنتخبين المحليين أيضاً، في إطار مسعى لتكريس الانضباط الحزبي والحد من الممارسات التي تُضعف الثقة بالعملية السياسية.




