ثقافةرأي

الأديب الجزائري الطاهر وطار.. كتب التاريخ بالحبر وخلّد الثورة التحريرية بالكلمات

بقلم: حياة زدام (مديرة موقع “عاصفة نيوز“)

في قرية صغيرة من قرى الشرق الجزائري المجاهد ،ولد الاديب الجزائري الطاهر وطار في 15اوت 1936بعين الصلب ولاية سوق أهراس الأسرة شاوية ،عاش في بيئة استعمارية كان لها الأثر في تكوينه الفكري والأدبي ، درس بسوق أهراس ومن هناك انتقل الى معهد ابن باديس بقسنطينة سنة 1952 ثم حط رحاله جامعة الزيتونة بتونس، وبعدها ألتحق بالثورة التحريرية سنة 1956 كمناضل في حزب جبهة التحرير الوطني.

كتب روايات عدة منها اللاز ،الزلزال الشهداء يعودون هذا الأسبوع ،الموت في الزمن الحراشي ،الحوات والقصر، أما في (اللاز) التي طبعت سنة 1974 رواية من قلب المجتمع رسمته كلوحة تراجيدية بلغة جزائرية تحاكي واقع الناس.

كما كان له الفضل أيضا في تأسيس عدد من الصحف التونسية ،واسس أسبوعية الأحرار سنة 1961واشتغل أيضا كمدير للإذاعة الوطنية سنة 1991كان قلمه ضد الصمت فحاربوه بالرصاص ومنعوه ،ولكن الكلمة كانت تأبى ان تموت ،وإن تقرأ (الموت في الزمن الحراشي )تجد أن عمي الطاهر لم يزل حياً ،الطاهر وطار الذي خلد الثورة التحريرية بالحبر فكانت اللاز والزلزال والشهداء يعودون هذا الأسبوع ،هي مدارس واقعية أدبية وليست مجرد روايات ،ففي كل رواية هنالك قلم ثائر يحول الوجع إلى عواصف كلمات ،فحكى الثورة كصحفي عبر الحوات والقصر ،هو لم يكتب كما الباقي كتب وجع شعب فكان شاهداً على الثورة التحريرية بقلمه، فكان الفقر يتجول عبر شوارع الكلمات و دهاليز الحروف في رواية اللاز،،في الزلزال كان ذلك الزلزال الذي هز المجتمع فكان مرأة لواقع الجزائر بكل ما فيها، عبر عن واقع مرير بلغة من قلب الشارع الجزائري جمعت العامية بالفصحى.

عمي الطاهر كان صوت الجزائر للعالم ترجمت رواياته إلى 20 لغة فأوصلت صوت الجزائر للعالمية من أهم محطاته كانت جمعيته الثقافية الجاحظية التي كانت صرحاً ثقافياً ،جمع المثقفين و الصحفيين في الزمن الدامي ،فكان صاحب اللمة الكبرى بالجمعية حيث كان يناديه مرتاديها عمي الطاهر ،لبساطته وعفويته وتواضعه ،و مواقفه عرف لدى بعض مناوئيه بأنه دركي الأدب الجزائري ،تحولت نصوص وروايات عمي الطاهر إلى مسرحيات وافلام ونالت عدة جوائز محلية كما كان لعمي الطاهر تكريمات دولية على غرار جائزة الشارقة لخدمة الثقافة سنة 2005 وجائزة هيئة الأمم المتحدة اليونسكو سنة 2005،توفي الاديب الجزائري الطاهر وطار يوم 12 أوت 2010 بالعاصمة الجزائرية ،هو الذي هزم للصمت بالحبر فكان قلمه رصاصة من بندقية فكره في وجه النسيان ،لم يكتب ليقرا بل كتب ليغير ،رغم انهم حاولوا احراق كتبه ،فاشتعل رماد كتبه افكارا، وصلت إلى الملايين، من أعماق الجزائر ،ومن أقصى الشرق الجزائري عبر بكلماته إلى العالم ،فكان عمي الطاهر عاصفة الكلمة ،والإرث الذي لا يموت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى