
الجزائر العاصمة –عاصفة نيوز
في إطلالة إعلامية ترقّبها الشارع الجزائري بكثير من الاهتمام، فتح رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ملفات الساعة في لقاء تلفزيوني وإذاعي شامل، وجّه من خلاله رسائل سياسية واقتصادية بالغة الأهمية. اللقاء الذي اتسم بالصراحة والمكاشفة، وضع خارطة طريق واضحة للمرحلة المقبلة، مبنية على تعزيز السيادة الوطنية، تمكين الكفاءات، وضمان رفاهية المواطن.
وبنبرة ملؤها التفاؤل والثقة، أكد الرئيس تبون أن الجزائر تسير في الطريق الصحيح بفضل وعي مواطنيها، موجهاً رسالة حاسمة لمن يتربصون بالبلاد: “الجزائر لا تخضع للضغوط ولا للتهديدات.. ولا تُشترى ولا تُباع”.
الجبهة الاجتماعية: زيادات مرتقبة في الأجور ومعاشات التقاعد
في خطوة زفت بشرى سارة لملايين الجزائريين، جدد رئيس الجمهورية التزامه الصارم بحماية القدرة الشرائية. وأعلن رسمياً عن إقرار زيادات تدريجية في الأجور، معاشات التقاعد، والأجر الوطني الأدنى المضمون ابتداءً من سنة 2027.
وأوضح الرئيس أن هذه الخطوة ستنفذ بناءً على مؤشرات نمو الاقتصاد الوطني، مع الحفاظ الكامل على التوازنات المالية وكبح التضخم، واعداً بدراسة ملفات اجتماعية أخرى كمنح الطلبة فور توفر الإمكانيات.
ثورة الإنتاج: الاكتفاء الذاتي يتجسد ميدانياً
اقتصادياً، لم تعد “التبعية للخارج” قدراً في قاموس الجزائر؛ حيث زفّ الرئيس تبون بشرى اقتراب البلاد من تحقيق الاكتفاء الذاتي التام من القمح الصلب خلال الموسم الفلاحي الحالي.
ولم يتوقف قطار الإنجازات عند هذا الحد، بل كشف الرئيس عن نجاح الجزائر في تحقيق الاكتفاء الذاتي في قطاع الوقود منذ سنة 2022 والانتقال الفعلي نحو التصدير، فضلاً عن الطفرة الكبيرة التي تشهدها الصناعات المحلية كالأجهزة الكهرومنزلية والعتاد الكهربائي.
مشاريع القرن: سكة حديد نحو تمنراست وريادة عالمية في المياه
على صعيد البنية التحتية والمشاريع الاستراتيجية المهيكلة، كشف رئيس الجمهورية عن تفاصيل جدول زمني طموح:
- قطار الصحراء: مشروع السكة الحديدية العملاق الذي يربط العاصمة بتمنراست سيتم استلامه في غضون عام 2028.
- الأمن المائي: تسريع وتيرة إنجاز محطات تحلية مياه البحر لترفع حصتها إلى 62% من الاستهلاك الوطني بحلول 2029، مما يقفز بالجزائر إلى مصاف الدول الرائدة عالمياً في هذا المجال.
الحقل السياسي: حكومة كفاءات وحوار وطني قريب
سياسياً، أعلن الرئيس تبون عن محطة هامة فور انقضاء الدخول الاجتماعي المقبل، تتمثل في إطلاق حوار سياسي موسع مع الأحزاب القانونية.
وعن معالم الحكومة المقبلة، شدد على أن الدستور سيكون الحكم، وأن المعيار الأساسي لتقلد الحقائب الوزارية هو “الكفاءة، الواقعية، والبراغماتية والقرب من المواطن”، معلناً عن فتح أبواب الجهاز التنفيذي واسعاً أمام الشباب والنساء. كما جدد دعوته لكفاءات الجالية بالخارج للمساهمة في بناء الوطن، واعداً بمنح الأطباء والخبراء تسهيلات وقروضاً استثنائية للاستثمار في مصحات وجامعات خاصة.
السياسة الخارجية: ندية مع أوروبا وتلاحم إقليمي
في الملف الدولي، بدا الرئيس تبون حازماً بشأن مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي الموقّع عام 2005، مؤكداً أن اقتصاد الجزائر اليوم يمتلك قاعدة إنتاجية قوية ويجب أن تفتح له الأسواق الأوروبية بالندّية الكاملة.
وفي العلاقات مع فرنسا، قطع الرئيس الشك باليقين قائلاً: “الجزائر لن تتسول أبداً”، مؤكداً أنه لم يطلب يوماً حصصاً إضافية للتأشيرات أو اعتذارات.
إقليمياً، وجّه الرئيس رسائل تضامن قوية لعمق الجزائر الاستراتيجي، معلناً: “من يمس تونس يمس الجزائر”، ومؤكداً التنسيق الكامل مع مصر والمملكة العربية السعودية لضمان استقرار المنطقة، مع التأكيد على أن الجزائر لن تؤذي جيرانها مطلقاً.
الثقافة والرياضة والسياحة.. حضور مميز
لم يخلُ اللقاء من الأبعاد الثقافية والسياحية؛ حيث أشاد الرئيس بإطلاق “كرسي الأمير عبد القادر” في جامعة أكسفورد العريقة، معلناً أن نهاية عام 2027 ستشهد ضربة البداية لتصوير الفيلم التاريخي العالمي عن الأمير.
رياضياً وسياحياً، أثنى الرئيس على المشاركة المشرفة للمنتخب الوطني في كأس العالم 2026، مشيداً بالسلوك الحضاري للجماهير الجزائرية في مدينة كانساس الأمريكية. وفي التفاتة ذكية للترويج للسياحة الوطنية، أعلن الرئيس عن توجيه دعوة رسمية لحاكم الولاية ورئيس بلدية المدينة، بالإضافة إلى 100 سائح أمريكي لزيارة الجزائر واكتشاف سحرها وخلفياتها الثقافية.




