الحدثوطني

115 حريقًا خلال 24 ساعة: حرائق الغابات المستعرة تستنفر السلطات وجهود متواصلة لإخماد البؤر المشتعلة

  • 14 بؤرة لا تزال مشتعلة والحماية المدنية تواصل التدخل

سجلت مصالح الحماية المدنية، خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 16 جويلية 2026 إلى غاية الساعة السابعة صباحًا، 115 حريقًا مست مختلف أنواع الغطاء النباتي، شملت الغابات والأدغال والأحراش والمحاصيل الزراعية وبساتين النخيل.

وأوضحت الحصيلة أن 89 حريقًا تم إخمادها نهائيًا، فيما وُضع 12 حريقًا تحت الحراسة لمنع تجدد النيران، بينما تتواصل عمليات الإخماد على مستوى 14 حريقًا بعدد من الولايات.

وتتركز الحرائق المتواصلة أساسًا في ولايات بجاية، تلمسان، تبسة، تيزي وزو، ورقلة، سطيف، سعيدة، عنابة، سيدي بلعباس، المدية، برج بوعريريج وعين الدفلى، حيث سخّرت الحماية المدنية إمكانات برية وجوية كبيرة للسيطرة عليها.

وشهدت ولايتا سطيف وسعيدة أكبر عمليات الإسناد الجوي، باستعمال عدة طائرات قاذفة للمياه من نوع AT 802 وطائرات BE 200، إلى جانب تعزيزات برية من الأرتال المتنقلة والمفارز الجهوية. كما تدخلت طائرة BE 200 بولاية تلمسان لتنفيذ أربع رميات على الحريق المندلع بغابة عين ناسوق.

وفي المقابل، لا تزال 12 بؤرة تحت المراقبة بعد إخمادها، موزعة على ولايات بجاية، البويرة، قالمة، قسنطينة، المدية، المسيلة وميلة، تحسبًا لأي تجدد محتمل للنيران.

وشملت الحرائق التي تم التحكم فيها نهائيًا 89 بؤرة عبر عدد كبير من الولايات، من بينها أدرار، الشلف، باتنة، بجاية، البويرة، تبسة، تلمسان، تيزي وزو، جيجل، تيارت، الجلفة، سطيف، سعيدة، سيدي بلعباس، قسنطينة، المدية، قالمة، المسيلة، معسكر، سكيكدة، بومرداس، تيسمسيلت، إليزي، سوق أهراس، ميلة، عنابة، خنشلة، عين الدفلى وغليزان.

وتواصل مصالح الحماية المدنية، مدعومة بوسائل جوية وبرية، عمليات التدخل لإخماد الحرائق المتبقية، خاصة في ظل موجة الحر التي تشهدها عدة ولايات، مع الإبقاء على فرق الحراسة في المواقع التي تمت السيطرة عليها لمنع عودة اشتعال النيران.

وتحضيراً لموسم الصيف، كانت الحماية المدنية قد نشرت مسبقا جهازاً هائلاً للوقاية ومكافحة الحرائق، يضم أكثر من 15 ألف عون؛ مجندين عبر كامل تراب البلاد، و505 وحدات تدخل، و65 رتلاً متنقلاً، بالإضافة إلى أكثر من 600 مركبة مختصة. كما دُعّمت المنظومة بأسطول جوي من طائرات الإطفاء والمروحيات، وطائرات الاستطلاع المسيّرة، وكاميرات حرارية بزاوية 360 درجة مدمجة في أنظمة ذكية للكشف التلقائي عن الحرائق، إلى جانب تهيئة نقاط المياه، وفتح المسالك الغابية، وتفعيل أبراج المراقبة.

وكان الرئيس عبد المجيد تبون قد أصدر، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، تعليمات صارمة برفع درجة اليقظة إلى مستواها الأقصى خلال الصيف، وتوقع واستباق أي خطر اندلاع حرائق واسعة النطاق، مشدداً على الأهمية البالغة للتنسيق الصارم بين القطاعات المعنية كافة والتعبئة الشاملة لوسائل المكافحة. كما ذكّر رئيسُ الدولة بأهمية الإطار التشريعي الجديد، لا سيما القانون رقم (23 – 21) ، المتعلق بالغابات والثروة الغابية، الذي يصنف «الحرائق العمدية» جناياتٍ خطيرةً تستوجب عقوبات قاسية قد تصل إلى السجن المؤبد.

وأقرت السلطات الجزائرية في مايو (أيار) الماضي مرسوماً تضمن تدابير وقائية استثنائية، قضت بمنع تام وشامل لأي وجود بشري داخل المحيطات الغابية والمساحات المشجرة، طيلة الفترة الممتدة من بداية مايو حتى 30 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، في خطوة استباقية لتفادي سيناريوهات سابقة لحرائق الغابات، كبّدت البلاد في السنوات الأخيرة خسائر فادحة في الأرواح والغطاء النباتي والممتلكات.

عكست هذه التدابير حجم تخوف الحكومة من حرائق الصيف، الذي شهد في السنوات الأخيرة ارتفاعاً غير عادي في درجات الحرارة، نتجت عنها تهديدات بيئية عالية الخطورة.

ولم يستثن هذا الإجراء الردعي الصارم أي فئة، حيث يسري المنع على هواة السياحة الجبلية والمشي والمتنزهين، والعائلات التي اعتادت اللجوء إلى الغابات بحثاً عن الانتعاش والبرودة، وسط تأكيدات رسمية بأن العقوبات المسلطة على المخالفين ستكون حازمة وصارمة، بعيدة عن أي مرونة أو طابع رمزي.

وقد جاء نص المرسوم بعبارات قاطعة، تحظر تماماً تنقل الأشخاص والسيارات والدراجات داخل فضاءات الغابات، كما شملت التدابير منعاً كلياً لأنشطة شواء اللحوم، وإيقاد نيران التخييم، والتجمعات العائلية، بما في ذلك فترة عيد الأضحى المبارك، التي تشهد عادةً تدفقاً كبيراً للعائلات نحو المرتفعات الجبلية والغابية.

وواجهت الجزائر في صيف عام 2021 واحدة من أسوأ الكوارث البيئية والإنسانية في تاريخ الجزائر الحديث، حيث اندلعت حرائق واسعة في منطقة القبائل شرق العاصمة، أودت بحياة أكثر من 90 شخصاً، بينهم من لا يقلون عن 33 عسكرياً من أفراد الجيش هلكوا خلال مشاركتهم في عمليات إنقاذ وإجلاء السكان من القرى المحاصرة بالنيران.

كما خلفت الحرائق خسائر بيئية ومادية جسيمة، بعدما أتت على عشرات آلاف الهكتارات من الغابات والمحاصيل الزراعية، ودمرت مئات الآلاف من أشجار التين والزيتون، التي تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي ورمزاً لتراث المنطقة، إضافة إلى نفوق أعداد كبيرة من المواشي، واحتراق مئات المنازل والسيارات؛ مما جعل تلك الحرائق من أشد الكوارث تأثيراً في الذاكرة الوطنية الجزائرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى