
تصدّرت الجزائر قائمة الدول العربية من حيث الإنفاق على التعليم كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، بعدما سجلت أعلى معدل بلغ 8.98%، وفق بيانات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” صدرت مؤخرا، وهو ما يعكس “حصانة مالية” اعتمدتها الدولة للحفاظ على المنظومة التربوية والجامعية.
أكدت البيانات التي تضمنها تقرير “اليونسكو” تفاوتا ملحوظا في مستويات الإنفاق على التعليم بين الدول العربية، حيث تراوحت النسبة بين 8.98% في الجزائر، في حين بلغت أدنى نسبة 1.22% في بعض البلدان على غرار لبنان. ويستند هذا المؤشر إلى قياس حجم الإنفاق الحكومي على التعليم مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، وهو من أبرز المعايير الدولية المستخدمة لتقييم مدى اهتمام الدول بالاستثمار في تطوير المنظومة التعليمية وتنمية الموارد البشرية. وأفاد التقرير أن تونس احتلت المرتبة الثانية بنسبة 6.73% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما جاءت الكويت في المركز الثالث بنسبة 6.44%.
وأثبتت المؤشرات أن الجزائر في وضعية مريحة ومغايرة للاتجاه العالمي المتراجع، إذ حافظت على صدارة الدول العربية من حيث حجم الإنفاق الحكومي على التعليم وبوضع المنظومة الوطنية في رتب متقدمة تتساوى مع نماذج إسكندنافية كالنرويج والدنمارك.
وجاء هذا التصنيف نتيجة الأرقام الضخمة المقررة في الميزانية العامة لعام 2026، حيث خصّصت الدولة ما يقارب 2658.4 مليار دينار جزائري لقطاعي التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي، وهو ما يمثل نحو 15.1% من إجمالي الإنفاق العام للدولة.
ويظهر التحليل الهيكلي لهذه الميزانية أن الأولوية لم تعد تقتصر على التسيير التقليدي، بل انتقلت إلى الاستثمار المباشر في عصرنة القطاع، من خلال توسيع الهياكل القاعدية واستكمال الرقمنة الشاملة. ولعل أبرز ما يفسر ابتعاد الجزائر عن دائرة الخطر التي حذرت منها “اليونسكو” في تقريرها، هو تمسكها باستقلاليتها المالية وغياب مديونيتها الخارجية، باعتبار أن الأزمة العالمية التي تتحدث عنها المنظمة ترتبط أساسا بالدول المخنوقة بفوائد القروض، بينما تتيح الأريحية المالية الحالية للجزائر توجيه الإيرادات الوطنية مباشرة نحو قطاعات السيادة الاجتماعية وعلى رأسها التعليم.



