
القسم السياسي-عاصفة نيوز
الجزائر – مع تواصل بروز ملامح النتائج الأولية للانتخابات التشريعية التي جرت في 2 جويلية 2026، تتشكل خارطة برلمانية جزائرية جديدة تعكس تحولات لافتة في موازين القوى الحزبية. وبينما يترقب الشارع الإعلان الرسمي من قبل السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، تفرض الأرقام المتداولة واقعاً سياسياً يتسم بالتعددية المتباينة، وسط تساؤلات متجددة حول “شرعية الإنجاز” في ظل نسب مشاركة محدودة.
خريطة المقاعد: صعود “المستقبل” وثبات “القدامى”
تشير النتائج الأولية إلى احتفاظ جبهة التحرير الوطني (FLN) بصدارة المشهد البرلماني بحصدها نحو 87 مقعداً، وهو رقم يؤكد احتفاظ الحزب بموقعه ككتلة أولى، رغم مسار التراجع المستمر منذ عام 2012 (حيث كان يهيمن بـ 221 مقعداً).
وفي المقابل، سجل التجمع الوطني الديمقراطي (RND) عودة قوية، محققاً حوالي 75 مقعداً، مما يمنحه ثقلاً إضافياً في البرلمان القادم. لكن المفاجأة الأبرز تمثلت في جبهة المستقبل، التي واصلت منحاها التصاعدي بخطوات واثقة، متجاوزةً كلاً من حركة مجتمع السلم وحركة البناء الوطني، لتكرس نفسها قوة صاعدة تفرض منطقاً جديداً في التحالفات المستقبلية.
حركة البناء والجدل الانتخابي
في الجانب الآخر، اتسم موقف حركة البناء الوطني بالحذر والترقب، حيث رفضت الأرقام المتداولة واصفة إياها بغير الدقيقة. وأكدت الحركة، في بيان رسمي، امتلاكها لمحاضر تركيز أصوات تشير إلى نتائج “أكبر بكثير” مما يتم تداوله، معلنةً أنها ستلتزم بالمسار القانوني وانتظار الكلمة الفصل للمحكمة الدستورية، في خطوة تهدف لامتصاص الصدمة أو الدفاع عن مكتسباتها قبل الحسم النهائي.
طيف سياسي متنوع
بعيداً عن أحزاب المقدمة، سجلت التشكيلات السياسية الأخرى حضوراً متبايناً:
- التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية: حقق 4 مقاعد، مؤكداً أن مشاركته نابعة من “مسؤولية سياسية” رغم ما وصفه بظروف التنافس غير المتكافئة.
- جبهة العدالة والتنمية: حصدت 4 مقاعد.
- حزب العمال: نال 3 مقاعد.
- جيل جديد، حركة النهضة، وحزب الوحدة الوطنية والتنمية: نجحت جميعها في ضمان حضور رمزي بـمقعدين لكل منها، مما يعزز التعددية داخل المجلس.
“نسبة المشاركة”.. الهاجس المستمر
تزامنت هذه النتائج مع إشادة رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، بالأجواء “السكينة والتنافس الديمقراطي” التي ميزت الاقتراع، معتبراً إياه خطوة إضافية في بناء “الجزائر الجديدة”.
إلا أن لغة الأرقام في السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات ترسم صورة أخرى؛ حيث بلغت نسبة المشاركة 20.79% داخل الوطن، و10.67% للجالية. ومع بقاء أكثر من 19.6 مليون ناخب بعيداً عن صناديق الاقتراع، يجدد هذا الرقم النقاش السياسي حول “ظاهرة العزوف”، التي باتت سمة ملازمة للاستحقاقات الانتخابية منذ عام 2019، مما يضع البرلمان الجديد أمام تحدي استعادة ثقة المواطن في العملية الديمقراطية.
ما بعد الصناديق: مرحلة الحسم الدستوري
بانتظار الإعلان الرسمي من السلطة الوطنية للانتخابات، يبقى الباب مفتوحاً أمام الطعون التي قد تعيد رسم بعض الحصص الحزبية. وبينما تتجه الأنظار نحو المحكمة الدستورية للفصل في النتائج النهائية، يتهيأ النواب الجدد لدخول مرحلة سياسية تتطلب منهم ليس فقط التشريع، بل أيضاً البحث عن إجابات عملية لأزمة المشاركة والتنمية التي تطمح إليها البلاد.
إضاءة:
- جبهة التحرير: 87 مقعداً.
- التجمع الوطني الديمقراطي: 75 مقعداً.
- جبهة المستقبل: في منحى تصاعدي لافت.
- نسبة المشاركة الوطنية: 20.79%.


