
- عشية الاستقلال.. خنجر الغدر يغتال ذاكرة الثورة في قلب الشريعة
- بين نيران الذكرى وطعنات الغدر: ابنة المجاهد “شرفي” تدفع ضريبة دماء الأجداد
- نزيف الذاكرة: كيف تحول منزل بطلٍ من نوفمبر إلى مسرحٍ للجريمة في ليلة عيد؟
- حينما يغدر الوطن بأهله: حينما تُذبح كرامة المجاهدين في عقر دارهم
- طعنات في جسد التاريخ: المجاهد “معمر شرفي” يودع ابنته من على سرير الألم
- صمت الشريعة: صرخة مجاهدٍ جريحٍ لا تزال تتردد في أروقة الوطن
- ارتحال الشهامة في ليلة العيد: قصة الوجع الذي لا يمحوه استقلال
في توقيت يحمل دلالات رمزية عميقة، وعلى أعتاب إحياء الذكرى الـ64 لعيد الاستقلال، تعرضت الذاكرة الوطنية لندبة غائرة ببلدية الشريعة بولاية تبسة. اقتحمت أيادٍ آثمة حرمة منزل المجاهد “معمر شرفي”، في حادثة تجاوزت كونها جريمة حق عام لتصبح اعتداءً على رمز من رموز الثورة التحريرية، خلفت وراءها جرحاً نازفاً في جسد المجاهد واستشهاد ابنته التي وافتها المنية متأثرة بجروحها البليغة.
تفاصيل الاعتداء: وحشية في وضح النهار
شهدت مدينة الشريعة تفاصيل مأساوية حينما تسلل الجناة إلى منزل المجاهد “معمر شرفي”. لم تكتفِ الأيادي التي امتدت بالسوء بالاعتداء على شيخ طاعن في السن نذر حياته للوطن، بل طالت همجيتها ابنته التي حاولت الذود عن والدها، لتتلقى طعنات غادرة بسلاح أبيض أدت إلى مفارقتها الحياة لاحقاً في المستشفى.
وتوثق الصورة المُتداولة و المرفقة الحالة الصحية الحرجة للمجاهد “معمر شرفي” عقب الاعتداء، حيث يظهر طريح الفراش بالمستشفى متأثراً بإصابات بليغة وكدمات واضحة على وجهه وجسده، مما يعكس بشاعة الاعتداء الذي تعرض له.
قراءة في أبعاد الجريمة
-استهداف الرمزية الوطنية: يأتي هذا الاعتداء عشية ذكرى الاستقلال، مما يطرح تساؤلات حول التوقيت والدوافع، وما إذا كان هناك استهداف مقصود لرموز الثورة، وهو ما يضع الأجهزة الأمنية أمام تحدي كشف ملابسات القضية بشكل عاجل.
-الوضع الأمني: تعيد هذه الحادثة فتح باب النقاش حول أمن كبار السن والمجاهدين في منازلهم، وضرورة توفير حماية خاصة لهذه الفئة التي تمثل “خزان الذاكرة الوطنية”.
-الصدمة المجتمعية: الجريمة لم تكن مجرد فعل إجرامي عابر، بل أحدثت صدمة لدى الرأي العام المحلي والوطني، لما يمثله المجاهد من قيمة اعتبارية وتاريخية كبيرة.
المطالب الشعبية والحقوقية
تتعالى الأصوات في ولاية تبسة وعبر منصات التواصل الاجتماعي للمطالبة بـ:
-السرعة والفعالية: الإسراع في التحقيقات لتحديد هوية الجناة وتقديمهم للعدالة.
-أقصى العقوبات: تسليط أقسى العقوبات القانونية على مرتكبي هذا الفعل الشنيع الذي جمع بين السرقة (في حال ثبت ذلك) والاعتداء الوحشي والقتل.
-الرعاية الكاملة: التكفل التام بالحالة الصحية للمجاهد “معمر شرفي” وتوفير الرعاية النفسية والطبية اللازمة له بعد فقدان ابنته في هذه الظروف المأساوية.
إن ما تعرض له المجاهد “معمر شرفي” وابنته هو طعنة في قلب المجتمع الجزائري الذي يقدس تضحيات جيل نوفمبر. إن هذه الجريمة، بتفاصيلها القاسية الموثقة في الصورة المرفقة، تتطلب رداً حازماً من القضاء، وقفة تضامنية واسعة، ومراجعة لآليات حماية كبار السن والمجاهدين في أحيائهم.

بيان استنكار وتضامن: جريمة اغتيال الذاكرة في بلدية الشريعة
“بسم الله الرحمن الرحيم
ببالغ الأسى والأسف، تلقينا ببالغ الصدمة أنباء الجريمة النكراء التي استهدفت منزل المجاهد “معمر شرفي” ببلدية الشريعة (ولاية تبسة)، عشية الاحتفال بالذكرى الـ64 لعيد الاستقلال. إن هذا الاعتداء الذي خلف إصابة المجاهد بجروح بليغة ووفاة ابنته طعناً بسلاح أبيض، ليس مجرد حادث إجرامي عابر، بل هو اعتداء صارخ على كل القيم الوطنية والإنسانية التي ترمز إليها أسرة الثورة التحريرية المجيدة.
وعليه، فإننا نؤكد على الآتي:
-الإدانة الشديدة: نعلن استنكارنا المطلق لهذا الفعل الإجرامي الوحشي، ونعتبره استهدافاً لرمز من رموز الذاكرة الوطنية، ونطالب بإنزال أقصى العقوبات التي ينص عليها القانون في حق الجناة.
-المطالبة بالعدالة الناجزة: ندعو السلطات القضائية والأمنية المختصة إلى تسريع وتيرة التحقيقات للكشف عن ملابسات هذه الجريمة الغامضة، وتحديد هوية الجناة وتقديمهم للعدالة في أقرب الآجال.
-التكفل الصحي والنفسي: نناشد السلطات المحلية والولائية بضرورة توفير كافة أشكال الرعاية الصحية والنفسية للمجاهد “معمر شرفي”، والتكفل التام بوضعه الصحي الحرج والموثق في الصور المتداولة، لضمان تعافيه من آثار هذا العدوان الغادر.
-حماية كبار السن: إن هذه الفاجعة تدق ناقوس الخطر حول ضرورة تعزيز الأمن في محيط منازل المجاهدين وكبار السن، وتكثيف الدوريات الأمنية لحمايتهم من أي اعتداءات قد تمس بسلامتهم الجسدية والمعنوية.
-إن دماء ابنة المجاهد التي سالت في هذه الذكرى الوطنية الغالية، تفرض علينا جميعاً وقفة رجل واحد للمطالبة بالقصاص، وصون كرامة من ضحوا بأعمارهم من أجل أن نحيا في استقلال.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار، والشفاء العاجل للمجاهد معمر شرفي”.
إن دماء ابنة المجاهد التي خضبت أرض منزله عشية عيد الاستقلال، ليست مجرد رقم في سجل الجرائم، بل هي صرخة مدوية في وجه ضميرنا الجمعي.
لقد اغتال الجناة – بدم بارد – جزءاً من ذاكرتنا الحية، وتركوا بطلاً من أبطال نوفمبر يصارع الألم والوحدة على سرير المرض، شاهداً على غدرٍ لم يكن يخشاه حتى في أحلك أيام الثورة. إن هذه الواقعة الصادمة ليست مجرد اعتداء على شيخ طاعن، بل هي طعنة في قلب الهوية الوطنية؛ فكيف يغفو وطنٌ يرى رموز كرامته يُذبحون في عقر دارهم؟ إن عدالة السماء ثم عدالة الأرض هما الملاذ الوحيد لنفض غبار هذا العار، فإما أن ننتصر لكرامة من دفعوا ضريبة بقائنا أحراراً، أو نكتب بأيدينا فصلاً جديداً من جحود الذاكرة.



