الحدثرياضة

“الفاف” تُودع رياض محرز برسالة مؤثرة بعد اعتزاله الدولي

وجه الاتحاد الجزائري لكرة القدم رسالة وداع مؤثرة إلى قائد المنتخب الوطني رياض محرز. عقب إعلانه اعتزال اللعب الدولي. موجها له كلمات شكر وتقدير بعد سنوات من العطاء بقميص “الخضر”.

ونشر الاتحاد رسالة عبر منصاته الرسمية جاء فيها: “شكرا لك أيها القائد.. ستبقى أسطورة إلى الأبد”. في تكريم لمسيرة محرز التي صنع خلالها العديد من الإنجازات مع المنتخب الوطني.

وجاء إعلان اعتزال محرز دولياً عقب خروج المنتخب الجزائري من منافسات كأس العالم 2026. إثر خسارته أمام سويسرا بهدفين دون مقابل في الدور ثمن النهائي.

وأسدل “الخضر” الستار على مشاركتهم في المونديال بعد الهزيمة على ملعب “بي سي بليس” بمدينة فانكوفر، حيث سجل بريل إيمبولو الهدف الأول مبكرا في الدقيقة العاشرة، قبل أن يضيف دان ندوي الهدف الثاني مع بداية الشوط الثاني.

وبهذه النتيجة، أنهت الجزائر مشوارها في البطولة، فيما واصلت سويسرا طريقها نحو الدور المقبل، بينما ودع رياض محرز المنتخب الوطني تاركا خلفه مسيرة حافلة جعلته أحد أبرز نجوم الكرة الجزائرية .

“كان هذا آخر ظهور لي مع منتخب الجزائر، كانت هذه آخر مباراة”. بهذه الكلمات وبتأثرٍ واضح أكد قائد الخضر رياض محرز (35 عاماً)، وصول رحلته على الصعيد الدولي إلى نهايتها، بعد وداع بطولة كأس العالم 2026 المقامة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، من دور الـ32 عقب الخسارة أمام سويسرا بنتيجة 0-2، مضيفاً في الوقت عينه: “كانت مباراة في المتناول. استقبلنا هدفين من أخطاء ودفعنا الثمن. نحن نتلقى أهدافاً كثيرة ولا يمكن أن نطمح لأي شيء بهذه الطريقة”، وذلك في انتقادٍ مبطنٍ وغير مباشر للمدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش، الذي يتحمّل مسؤولية العديد من القرارات أمام منافس كان من المفترض أن يتعامل معه بطريقة أفضل بحُكم أنّه أشرف عليه في السنوات الماضية.

وبذلك، ينهي محرز مسيرة دولية مميزة، لينضمّ إلى زملائه في الجيل السابق، أولئك الذين كانوا حاضرين في مونديال 2014 وأمم أفريقيا 2019، أمثال سفيان فيغولي وإسلام سليماني وياسين براهيمي ورايس مبولحي، على أن يتابع ممارسة كرة القدم على صعيد الأندية، وهو الذي لعب خلال المواسم الماضية مع النادي الأهلي السعودي قادماً من مانشستر سيتي، في الوقت الذي يبدو فيه مستقبله مبهماً حتى اللحظة مع إمكانية خوض تجربة جديدة.

وتعود بداية فصول قصة محرز مع الجزائر إلى نوفمبر عام 2013، حين عبر اللاعب المولود في فرنسا عن رغبته في تمثيل الجزائر دولياً، وبالفعل استدعي من المدير الفني البوسني وحيد حاليلوزيتش للمشاركة في كأس العالم 2014، وخاض أول مباراة رسمية مع محاربي الصحراء أساسياً خلال لقاء ودي أمام أرمينيا، وقد لقي هذا القرار انتقاد شريحة من مشجعي الجزائر لأنّه لم يكن يومها قد صعد سلم النجومية بطبيعة الحال، فشارك منذ بداية مواجهة بلجيكا في دور المجموعات، قبل أن يُستبعد من بقية لقاءات البطولة التي غادر خلالها ممثل القارة الأفريقية تلك النسخة على يد ألمانيا بصعوبة، والتي ذهبت بعدها إلى النهائي وتوجت باللقب أمام الأرجنتين.

دخل محرز تدريجياً أجواء منتخب الجزائر، وسجل هدفه الأول أمام مالاوي في تصفيات كأس أمم أفريقيا مقدماً في الوقت عينه تمريرة حاسمة لإسلام سليماني، ليذهب على إثرها لخوض غمار الـ”كان” مساهماً في تجاوز دور المجموعات قبل وداع البطولة القارية عام 2015 على يد ساحل العاج، رغم صناعته هدفاً لزميله العربي هلال سوداني لتنتهي تلك المواجهة بالخسارة 1-3 في ربع النهائي.

مع سطوع نجم محرز تدريجياً بعد تحقيقه لقب الدوري الإنكليزي الممتاز مع ليستر سيتي، حظي بدور أكبر داخل المنتخب وكان ضمن خيارات المدرب جورج ليكنز في كأس أمم أفريقيا 2017، لكن الأمور لم تسر على نحوٍ جيد وغادر الخضر تلك النسخة من دور المجموعات، لتتوالى الخيبات بعد تلاشي آمال الفريق في التأهل إلى كأس العالم 2018، إذ جرى استبعاده مع زميله سليماني من المنتخب بقرار من المدير الفني لوكاس ألكاراز، ورغم عودته لاحقاً في حقبة رابح ماجر بقي الوضع المتذبذب للفريق على حاله.

ثم جاء جمال بلماضي ليتسلّم دفة منتخب الجزائر، ليختاره في 2019 ضمن قائمة الفريق للمشاركة في كأس أمم أفريقيا، كما حصل على شارة القيادة، ليلعب دوراً حاسماً في حصد الخضر لقبهم الثاني في الـ”كان” بعد نسخة 1990، وسجل حينها لاعب مانشستر سيتي هدفاً من ضربة حرة أمام نيجيريا في نصف النهائي في لقطة حظيت بانتشار واسع تزامناً مع تعليق مواطنه حفيظ دراجي على التسديدة بقوله “حطها في الغول يا رياض”، ليبلغ “الأفناك” النهائي.

بدأت مرحلة التراجع مع منتخب الجزائر تدريجياً بعد الفشل في الحفاظ على لقب كأس أمم أفريقيا، ثم الفشل في التأهل إلى مونديال 2022 في قطر، لكن هذا الأمر لم يحرم محرز من متابعة حمله ألوان المنتخب، إذ وصل للمباراة المئوية في 21 مارس 2025، وكان له بصمة فعّالة في التأهل إلى كأس العالم 2026، التي شهدت صناعته هدفاً أمام الأردن (2-1) ، ثم أصبح أكبر لاعب جزائري تاريخياً يهزّ الشباك في المونديال بعدما زار مرمى النمسا في مناسبتَين خلال المواجهة التي انتهت 3-3.

وُلد محرز في كليشي، شمالي فرنسا على الضفة الغربية لنهر السين وتعتبر إحدى ضواحي باريس، لكنه كان يقضي عطلاته بانتظام في الجزائر خلال طفلوته، وهو ما عزز انتمائه للخضر، خاصة أن والده مارس اللعبة في بلده الأم، لكنه عاش من دونه من سن الخامسة عشرة بعد رحيله بنوبة قلبية.

التحرير

عاصفة نيوز قناة إلكترونية جزائرية تهتم بالشؤون الوطنية والدولية ...نتحرى الصدق والدقة في المعلومة نهدف إلى تقديم إعلام أفضل شعارنا عاصفة نيوز من أجل إعلام هادف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى