
فانكوفر – كندا
تجرع الشارع الرياضي الجزائري مرارة إقصاء قاسية من نهائيات كأس العالم 2026، بعد الخسارة أمام منتخب سويسرا بنتيجة (2-0) في الدور الثاني (دور الـ32)، بملعب “بي سي بليس” في فانكوفر. وخلف هذا الوداع موجة غضب عارمة سادت منصات التواصل الاجتماعي وأوساط النقاد، وسط إجماع على أن “محاربي الصحراء” لم يخسروا أمام قوة سويسرا، بل سقطوا ضحية لـ “انتحار تكتيكي” قاده مدربهم السويسري فلاديمير بيتكوفيتش.
السقوط الفني: عندما يهزمك مدربك!
رغم أن لغة الأرقام سجلت تفوقاً جزائرياً في نسبة الاستحواذ على الكرة التي وصلت إلى 56% مقابل 44% للمنافس، إلا أن هذا الاستحواذ كان سلبياً وبلا مخالب حقيقية.
لم يكن المنتخب السويسري مرعباً بالقدر الذي يجعله يكتسح اللقاء، بل بدا هادئاً ومستغلاً للهدايا الفنية والتكتيكية التي قدمها له بيتكوفيتش على طبق من ذهب. فمنذ الدقيقة العاشرة، استقبلت شباك الحارس لوكا زيدان الهدف الأول عبر بريل إيمبولو، قبل أن يطلق دان ندوي رصاصة الرحمة مع مطلع الشوط الثاني (د 46) وسط غياب تام للروح القتالية والشراسة التي طالما ميزت “الخضر”.
“انتظرنا 12 عاماً لرؤية منتخب الجزائر في كأس العالم.. وفي النهاية نحصل على هذه النسخة الباهتة!”
— من ردود فعل الجماهير الجزائرية الغاضبة عبر منصات التواصل.
خطايا بيتكوفيتش التكتيكية: 3 أسباب صنعت الإقصاء
لم يكن الخروج مجرد سوء طالع، بل كان نتاجاً لخيارات غريبة وعناد مبالغ فيه من المدرب السويسري منذ توليه زمام الأمور:
- فلسفة “المهاجم الوهمي” وقتل النجاعة: في وقت كان يفتقد فيه المنتخب للمسة الحاسمة، أصر بيتكوفيتش على استبعاد الهداف بغداد بونجاح قبل المونديال، ورفض اللعب بمهاجم صريح أمام سويسرا، موظفاً الموهبة الشابة إبراهيم مازا في مركز “المهاجم الوهمي”، وهو ما أفسد خطورة اللاعب وضيع هوية الهجوم الجزائري.
- العناد والرهان على “منتهيين”: واصل المدرب إصراره على إشراك لاعبين يفتقدون للجاهزية وتراجع مستواهم بشكل رهيب مثل عيسى ماندي ورامز زروقي، مما تسبب في ثغرات دفاعية متكررة كلف أحدها الهدف الثاني، وقتل المنافسة داخل المجموعة.
- منتخب بلا هوية أو استقرار: ظهر زملاء رياض محرز في المونديال كشبح على أرضية الميدان، غابت عنهم أفكار اللعب الواضحة بسبب التغييرات المستمرة وغير المبررة في التشكيل الأساسي من مباراة لأخرى.
الإعلام العالمي: سويسرا تأهلت “بأقل مجهود”
عكست مانشيتات الصحف العالمية حقيقة ما جرى في الميدان؛ حيث أكدت صحيفة (L’équipe) الفرنسية أن الجزائر لعبت “بلا أفكار ولا أمل”، بينما وصفت صحيفة (Blick) السويسرية الفوز بأنه جاء برتم “هادئ جداً أخمد مقاومة الجزائر”. هذا الإجماع الإعلامي يؤكد أن المنافس لم يجد صعوبة تذكر في تجاوز عقبة “الخضر” بسبب التسهيلات التكتيكية التي منحها لهم مدرب الجزائر الحالي.
ما بعد الكارثة: وسم “ارحل” يشتعل وعقد يسهل الفسخ
انفجرت الجماهير الجزائرية عقب صافرة النهاية، وشنّت هجوماً كاسحاً طالبت فيه برحيل فوري لبيتكوفيتش واعتزال بعض الحرس القديم مثل ماندي وبن طالب ومحرز. وتحول وسم #بيتكوفيتش_ارحل إلى التريند الأعلى تداولاً في الجزائر.
ومع بقاء عقد بيتكوفيتش ممتداً إلى غاية 2028 بعد تجديده قبيل المونديال، فإن بند “التعويض براتب شهرين أو ثلاثة” يمنح الاتحاد الجزائري لكرة القدم فرصة ذهبية لإنهاء هذه الحقبة التعيسة وإعادة بناء أمجاد “محاربي الصحراء” على أسس فنية صحيحة.



