
تمثل معرفة فلاديمير بيتكوفيتش العميقة بالكرة السويسرية ورقة رابحة وأفضلية تكتيكية ملموسة لصالح المنتخب الجزائري، لكنها تفقد قيمتها إن لم تقترن بالجاهزية الذهنية والبدنية للاعبين على أرضية الميدان.
ويمكن تفكيك هذا التأثير التكتيكي إلى عدة نقاط أساسية:
1. فك الشفرة الجينية للمنتخب السويسري
بيتكوفيتش ليس مجرد مدرب مرّ على سويسرا، بل هو مهندس الجيل الذهبي الحديث لمنتخب “الناتي”. قادهم لسبع سنوات (2014-2021) ، وحقق معهم قفزة تاريخية بالإطاحة بفرنسا في يورو 2020. هذا يعني أنه يعرف تماماً:
- عقلية اللاعب السويسري: كيف يفكرون تحت الضغط، ومتى يفقدون تركيزهم.
- الركائز الأساسية: العديد من اللاعبين الحاليين في تشكيلة سويسرا (مثل تشاكا، أكانجي، سومر، وإمبولو) ترعرعوا تكتيكياً تحت قيادته، ويعرف نقاط قوتهم وضعفهم بدقة “مخبرية”.
2. قراءة فكر مراد ياكين
رغم أن ياكين أضاف لمسته الخاصة (الواقعية الدفاعية والتحول السريع)، إلا أنه يقود فريقاً يتنفس على نفس الأسس التكتيكية التي تركها بيتكوفيتش. المدرب البوسني-السويسري يجيد قراءة الهوية الكروية السويسرية، ويعرف أين تكمن المساحات خلف تنظيمهم الصارم، وكيف يمكن لمهارات لاعبي “الخضر” الفردية (التي أشار إليها ياكين بقلق) أن تخترق هذا النظام.

3. السلاح ذو الحدين
في المقابل، يجب الحذر من أن هذه المعرفة متبادلة. فاللاعبون السويسريون يعرفون أيضاً أسلوب بيتكوفيتش المفضّل، وكيف يبني لعبه، وما هي أفكاره في التنشيط الهجومي.
بيتكوفيتش يمنح الجزائر “مخطط المعركة” السويسرية بالكامل؛ هو يعلم متى يندفعون ومتى يتراجعون. الأفضلية التكتيكية موجودة على الورق وفي غرف الملابس، وتحويلها إلى بطاقة تأهل إلى ربع النهائي سيتوقف على مدى قدرة محاربي الصحراء على تطبيق هذه الأفكار بصرامة طوال 90 دقيقة (أو أكثر)، واستغلال الضغط الرهيب الذي سيفرضه “الخضر” منذ البداية.



