الحدثوطني

الجزائر أمام صناديق الاقتراع: “التشريعيات” تنطلق برهان “المرور الآمن” ومعادلة المشاركة الصعبة

الجزائر – عاصفة نيوز

فتحت مراكز التصويت عبر كامل التراب الجزائري أبوابها صباح اليوم الخميس، لاستقبال أزيد من 24 مليون ناخب مدعوين لرسم الخارطة النيابية الجديدة للمجلس الشعبي الوطني. وتأتي هذه الانتخابات التشريعية التي تُجرى تحت شعار “كن شريكا فاعلا في صناعة القرار… صوّت وشارك” كخطوة مفصلية لتجديد الغرفة السفلى للبرلمان لعهدة تمتد لخمس سنوات، وسط ترتيبات تنظيمية مكثفة وتوقعات متباينة تحوم حول “نسبة المشاركة”.

ماراثون انتخابي انطلق من “الخارج” والمناطق النائية

بدأت المؤشرات الأولى لهذا الاستحقاق الوطني بالتشكل قبل أيام؛ حيث شرع أفراد الجالية الجزائرية في الخارج في الإدلاء بأصواتهم يوم السبت الماضي، تلتها عملية التصويت عبر المكاتب المتنقلة المخصصة للمناطق النائية وفضاءات البدو الرحل يوم الاثنين المنصرم.

واليوم، اكتمل المشهد بفتح مكاتب الاقتراع في جميع ولايات البلاد عند الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي (07:00 ت غ)، على أن تستمر العملية حتى الساعة السابعة مساءً (18:00 ت غ). ومع ذلك، يبقى القانون مرناً؛ إذ يملك رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات صلاحية تأخير غلق المكاتب عند الاقتضاء، بحد أقصى لا يتجاوز الثامنة مساءً لتسهيل تدفق المقترعين.

لغة الأرقام: تشريح القوائم والمترشحين

تتميز هذه العهدة النيابية بتنافسية حادة تعكسها لغة الأرقام التي أعلنتها السلطة المستقلة:

  • المقاعد المتنافس عليها: 407 مقاعد في المجلس الشعبي الوطني.
  • القوائم الانتخابية:846 قائمة مقبولة وموزعة كالتالي:
    • 660 قائمة تحت رعاية 32 حزباً سياسياً.
    • قائمتان (2) تمثلان تحالفات حزبية (أكثر من حزب).
    • 131 قائمة حرة (مستقلة).
  • إجمالي المترشحين: 9886 مترشحاً يتسابقون للظفر بالحصانة النيابية.

تجديد النخب: حضور شبابي وازن وتمثيل نسوي مستقر

أفرزت مراجعة القوائم الانتخابية إحصائيات لافتة على مستوى البنية الديموغرافية والتعليمية للمترشحين:

  • الشباب (أقل من 40 سنة): شكلوا القوة الضاربة في هذه القوائم بـ 5304 مترشحين، وهو ما يمثل 54% من المجموع الكلي للمترشحين، في مؤشر على رغبة الدولة في ضخ دماء جديدة بالمنظومة التشريعية.
  • المرأة الجزائرية: حافظت على حضورها بنسبة 21% من المجموع الكلي، ما يعادل 2032 مترشحة.
  • الكفاءات الجامعية: تم إحصاء 4673 مترشحاً من ذوي المستوى الجامعي، مما يرفع من سقف التوقعات حول جودة الأداء التشريعي والرقابي للبرلمان القادم.

نظام الاقتراع: القائمة المفتوحة تنهي “الكوتة”

تجرى هذه الانتخابات وفق نظام الاقتراع النسبي على القائمة المفتوحة وبتصويت تفضيلي دون مزج. هذا النظام يمنح الناخب الحرية الكاملة في اختيار المترشحين الذين يفضلهم داخل القائمة الواحدة دون التقيد بالترتيب التنازلي الذي يفرضه الحزب، وهو ما أسهم في تقليص ظاهرة “ترتيب المحاباة” وفتح الباب أمام الكفاءات الشابة والمستقلة لفرض نفسها ميدانياً.

التوقعات والتحديات: “فوبيا” العزوف ورهان البديل الرقمي

رغم رصد التلفزيون الرسمي لإقبال متفاوت للناخبين في الدقائق الأولى لانطلاق العملية، إلا أن التوقعات والتحليلات السياسية تجمع على أن “نسبة المشاركة” هي الرهان الأكبر والمعركة الحقيقية في هذا الاستحقاق. وبناءً على المعطيات الميدانية، يمكن قراءة التوقعات من زاويتين:

1. مخاوف من “عزوف صيفي”

يبدي بعض الملاحظين والمحللين تخوفاً جِدياً من تسجيل نسب مشاركة محتشمة. وتستند هذه التوقعات التشاؤمية إلى عاملين:

  • توقيت الانتخابات: تزامُن الاقتراع مع العطلة الصيفية وسفر الكثير من العائلات.
  • حملة انتخابية باهتة: غياب التجمعات الشعبية الضخمة والخطابات الحماسية التقليدية التي عهدها الشارع الجزائري، ما أفرز استجابة وتجاوباً بارداً من طرف المواطنين خلال الأسابيع الماضية.

2. رهان “التواصل المباشر” والفضاء الرقمي

في المقابل، يتوقع متفائلون أن يحدث نظام “القائمة المفتوحة” مفاجأة في نسب التصويت ببعض الدوائر. فبسبب غياب اللقاءات الجماهيرية الكبرى، اضطر المترشحون (خاصة الشباب والمستقلين) إلى النزول المباشر للأسواق والمقاهي، والاعتماد غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي ومقاطع الفيديو لاستمالة الناخبين. هذا “الزحف الرقمي” قد ينجح في استقطاب فئة الشباب التي تقاطع الصناديق عادةً، مما قد يرفع النسبة العامة للمشاركة إلى مستويات مقبولة سياسياً.

بين لغة الأرقام الطموحة وتحديات الواقع الميداني، تترقب الساحة السياسية الجزائرية ما ستسفر عنه الساعات القادمة، وسط آمال بأن تفرز الصناديق مجلساً تشريعياً قادراً على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.

التحرير

عاصفة نيوز قناة إلكترونية جزائرية تهتم بالشؤون الوطنية والدولية ...نتحرى الصدق والدقة في المعلومة نهدف إلى تقديم إعلام أفضل شعارنا عاصفة نيوز من أجل إعلام هادف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى