
أكد الوزير الأول، سيفي غريب، اليوم الأربعاء بنيامي، أن تدشين محطة توليد الكهرباء بقدرة 2×20 ميغاواط يشكل مناسبة تحمل أبعاداً سياسية وتنموية ورمزية عميقة. وتعكس المستوى المتميز وغير المسبوق الذي بلغته علاقات الأخوة والتعاون بين الجزائر والنيجر.
وقال الوزير الأول، خلال إشرافه رفقة نظيره النيجري، السيد علي محمد لمين زين، على مراسم تدشين المحطة، إن هذا المشروع “لا يمثل مجرد إنجاز تقني أو صرح طاقوي جديد، بل يحمل دلالة ملموسة على دخول تعاوننا الثنائي مرحلة جديدة تتسم بالسرعة والفعالية والتجسيد الميداني للالتزامات السياسية”.
وأوضح أن المشروع يعد “أول إنجاز استراتيجي هام يتجسد فعليا في إطار الديناميكية الجديدة التي أطلقتها الدورة الأخيرة للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية النيجرية للتعاون”، والتي تعززت عقب الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس عبد الرحمن تياني إلى الجزائر.
وأبرز الوزير الأول أن رمزية هذا الإنجاز تتجلى أيضا في “النجاح في تقليص آجال تسليم المشروع من شهر ديسمبر 2026 إلى بداية شهر جوان 2026″، بما يعكس مستوى التعبئة العالية والالتزام الصادق والتنسيق الوثيق بين الفرق الجزائرية والنيجرية.
وأضاف أن مستوى السرعة والفعالية المسجل في هذا المشروع “هو نفسه الذي يطبع مشاريع أخرى قيد الإنجاز، بما يؤكد الإرادة السياسية القوية التي تحدو قائدي البلدين للانتقال بالعلاقات الثنائية من مرحلة النوايا إلى مرحلة الإنجاز الملموس”.

وأشار الوزير الأول إلى أن الزيارة الأخيرة التي قامت بها بعثة حكومية نيجرية رفيعة المستوى إلى الجزائر شكلت محطة هامة لتقييم مستوى التقدم المحرز في مختلف مشاريع التعاون، حيث عبّر الجانبان عن ارتياحهما للتطور الإيجابي والحركية التي تعرفها عملية تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.
وأكد أن متابعة تنفيذ مخرجات اللجنة المشتركة تحظى بإشراف مباشر من رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، وأخيه الرئيس عبد الرحمن تياني، اللذين يوليان أهمية قصوى لمسألة المتابعة، معتبرا أن هذه الإرادة السياسية المشتركة تمثل “ضمانة حقيقية لتجسيد المشاريع المتفق عليها في أقرب الآجال”.
وجدد الوزير الأول التزام الجزائر، بتوجيهات من رئيس الجمهورية، بمرافقة جمهورية النيجر في جهودها التنموية، خاصة في مجالات الطاقة والمحروقات والبنى التحتية والصحة والتكوين والتعليم العالي والرقمنة والنقل.
وفي هذا الإطار، ثمّن التقدم المحرز في التعاون بين شركتي سوناطراك وسونيديب، مؤكدا استعداد الجزائر لتوسيع هذا التعاون ليشمل مجالات الاستكشاف والإنتاج والصيانة والتكوين ونقل الخبرات.
كما شدد على أن التعاون بين الجزائر والنيجر “لا يقتصر على الجوانب الاقتصادية فقط، بل يمتد كذلك إلى البعد الإنساني والاجتماعي الذي يشكل جوهر العلاقات الأخوية بين شعبينا الشقيقين”.
وفي هذا السياق، استعرض الوزير الأول جملة من المشاريع الاجتماعية والإنسانية، على غرار العيادة متعددة الخدمات ومركز تصفية الدم بأغاديز، والمعهد الإسلامي، ومشروع دار الصحافة بنيامي، إضافة إلى استئناف مشروع رقمنة السجل العدلي.
كما أكد مواصلة الجزائر الانخراط في تكوين الكفاءات النيجرية من خلال برامج تشمل عدة مجالات، منها حوكمة الجماعات المحلية وإدارة المشاريع الكبرى وتسيير المستشفيات والتكوين شبه الطبي ومكافحة الجراد الصحراوي وسياقة الآليات الثقيلة.

وفي الشق الاقتصادي، أوضح الوزير الأول أن الجزائر والنيجر توليان أهمية كبيرة لتطوير المبادلات التجارية، من خلال الإسراع في إقرار الاتفاق التجاري التفاضلي، وتفعيل مشروع المنطقة الحرة الحدودية، وتيسير تدفق الصادرات والواردات النيجرية عبر ميناء “جن جن”، إلى جانب مشاريع الربط اللوجستي والرقمي والسككي بين البلدين.
كما أكد أن أمن واستقرار البلدين مترابطان بشكل وثيق، وأن مواجهة التحديات الأمنية في منطقة الساحل والصحراء تتطلب تنسيقا دائما وتعاونا وثيقا في مجال مكافحة الإرهاب والتهريب والاتجار بالبشر وتأمين الحدود، مرحبا بالتقدم المحرز في آليات التنسيق الأمني الثنائي.

وأضاف أن تدشين هذه المحطة الكهربائية “ليس سوى بداية لمسار واعد من المشاريع والإنجازات المشتركة التي نتطلع إلى تجسيدها سويا خلال المرحلة المقبلة”، كما يمثل “رسالة واضحة بأن التعاون الإفريقي القائم على التضامن والثقة والاحترام المتبادل قادر على تحقيق التنمية الحقيقية والاستجابة لتطلعات شعوبنا”.
وفي ختام كلمته، جدد الوزير الأول باسم رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، التزام الجزائر الكامل بمواصلة تعزيز علاقات الأخوة والتعاون مع جمهورية النيجر الشقيقة، والعمل المشترك من أجل بناء فضاء إقليمي يسوده الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار،

مؤكدا ضرورة مواصلة التقييم الدوري رفيع المستوى وتسريع وتيرة تنفيذ المشاريع ذات الأولوية وتذليل مختلف العقبات من أجل تعزيز الشراكة الثنائية بما يرقى إلى طموحات الشعبين الشقيقين.



