
اعترف وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، بفشل سياسة “ليّ الذراع” التي انتهجها وزير الداخلية الفرنسي السابق برونو روتايو تجاه الجزائر، مؤكّدًا أنّ هذا النهج لم يحقق النتائج المرجوّة، بل قاد العلاقات بين البلدين إلى طريق مسدود.
وأشار بارو خلال جلسة استماع أمام الجمعية الوطنية الفرنسية، ، إلى وجود “خلافات بشأن المنهجية المتبعة” في إدارة العلاقة مع الجزائر، قائلًا إن “سياسة ليّ الذراع جُرّبت خلال الفترة الأخيرة لكنها لم تُنتج النتائج المنتظرة”.
وكان روتايو، الذي شغل منصب وزير الداخلية الفرنسية بين سبتمبر 2024 وأكتوبر 2025، قد تبنى سياسة تصعيدية تجاه الجزائر، خاصة في ملفي الهجرة وقضية الكاتب بوعلام صنصال، وهو ما أدى إلى تعطّل أوجه متعددة من التعاون الثنائي، بما في ذلك التعاون الأمني.
وفي المقابل، أكد بارو أنّ المرحلة الحالية تشهد استئنافًا للتنسيق بين البلدين، خصوصًا بعد زيارة وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إلى الجزائر في شهر فيفري الماضي، وهي الزيارة التي أعادت بعث التعاون في ملفات الهجرة والأمن بعد أشهر من الجمود.
وأوضح رئيس الدبلوماسية الفرنسية أنّ الجزائر استأنفت منح تصاريح المرور القنصلية الخاصة بإعادة رعاياها الموجودين في وضعية غير قانونية بفرنسا، معتبرًا أنّ “نتائج بدأت تتحقق، خصوصًا في الملف المتعلق بالهجرة”، في إشارة إلى فعالية خيار الحوار مقارنة بسياسة التصعيد.
وأضاف بارو أنّ وزراء فرنسيين زاروا الجزائر، فيما يُرتقب أن يتوجه وزراء جزائريون إلى فرنسا من أجل “حوار صريح ومتطلب” يهدف إلى تحقيق نتائج ملموسة، في رد غير مباشر على الأصوات الفرنسية التي لا تزال تدعو إلى مواصلة نهج المواجهة مع الجزائر.
كما شدد الوزير الفرنسي على أنّ سياسة التصعيد السابقة أفضت إلى “حصيلة صفر” في ملف الهجرة، في انتقاد مباشر للنهج الذي تبناه روتايو، والذي سبق أن عرقل أيضًا محاولة أولى لتهدئة العلاقات قادها بارو في أفريل 2025، بعدما انتقد وزير الداخلية الفرنسي آنذاك بشكل علني جهود وزارة الخارجية لإعادة فتح قنوات الحوار مع الجزائر.



