
كشفت صحيفة “إلكونفيدونسيال” الإسبانية، اليوم الاثنين، أن الجزائر أوقفت عملياً إتمام صفقة دولية كانت ستمنح شركة “طاقة” الإماراتية السيطرة على أصول تابعة لشركة “جي إس إنيما” الإسبانية المتخصصة في تحلية المياه، بعد رفض السلطات الجزائرية انتقال ملكية محطات تحلية استراتيجية إلى الجانب الإماراتي.
وبحسب المصدر ذاته، فقد أبلغت الجزائر رسمياً اعتراضها على إدراج محطتي تحلية المياه في مستغانم وكاب جنات ضمن الصفقة، بالنظر إلى حساسية القطاع وارتباطه بالأمن المائي للبلاد. وتُقدّر قيمة المحطتين بنحو 350 مليون يورو.
ووفي السياق، ذكرت “العربي الجديد” أنّ شركة “طاقة” الإماراتية قد توصلت إلى اتفاق مع مجموعة “جي إس” الكورية الجنوبية للاستحواذ على 100 بالمائة من شركة “جي إس إنيما” الإسبانية، في صفقة تُقدّر بأكثر من مليار يورو، تشمل أصولاً ومشاريع في عدة دول، بينها الجزائر.
وأوضح المصدر أن الجزائر استندت في موقفها إلى القوانين الجديدة المنظمة للاستثمارات الأجنبية وتحويل ملكية الأصول في القطاعات الحساسة، والتي تمنح السلطات صلاحيات أوسع لرفض أو تجميد عمليات نقل الملكية المرتبطة بالبنى التحتية الاستراتيجية، وعلى رأسها قطاع المياه وتحلية مياه البحر.
وأضافت أن رفض منح الضوء الأخضر التنظيمي أدى إلى تجميد نقل أسهم الشركة داخل الجزائر، ما وضع الصفقة أمام تعقيدات قانونية وتجارية جديدة، خاصة فيما يتعلق بالمشاريع القائمة.
وفي هذا السياق، أشارت المصدر ذاته إلى أن شركة “أكواليا” الإسبانية، الشريك الحالي في مشروع كاب جنات، قد تستفيد من حق الشفعة للاستحواذ على حصص “جي إس إنيما”، بما يسمح بالحفاظ على استقرار المشروع وتجاوز الأزمة الحالية.
أما في مشروع مستغانم، حيث تمتلك “جي إس إنيما” كامل الحصة الأجنبية المقدرة بـ51 بالمائة، فإن استمرار الرفض الجزائري قد يدفع نحو استبعاد المحطة من الصفقة نهائياً، أو فتح المجال أمام أطراف جزائرية، من بينها الشركة الجزائرية للطاقة التابعة لمجمع سوناطراك، لاسترجاع الحصص المعنية.
ويأتي هذا التطور في ظل فتور العلاقات بين الجزائر والإمارات خلال السنوات الأخيرة، بسبب التبيان الحاصل في عدد من الملفات الإقليمية، مع الحذر الجزائري تجاه الاستثمارات الأجنبية المرتبطة بالقطاعات الحيوية والاستراتيجية.




