
في تحرك حاسم يعكس عمق الفجوة بين الشركاء الاجتماعيين والإدارة، أصدر المكتب التنفيذي الوطني للنقابة الوطنية المستقلة لمفتشي العمل (SNAIT) “بيان استنكار” شديد اللهجة، عبّرت فيه عن استيائها البالغ من التجاوزات والممارسات المسندة ضدها وضد قواعدها النضالية، واصفةً إياها بالخطوة التي تتنافى مع مبادئ التعامل مع الشريك الاجتماعي.
خلفيات الأزمة: من اجتماع تقييمي إلى مواجهة مفتوحة
تفجرت الأزمة على خلفية دعوة رسمية وجهتها المفتشية العامة للعمل لعقد اجتماع “عن بُعد” لتقييم حصيلة نشاطات مفتشية العمل لسنة 2025. غير أن النقابة تفاجأت بأسلوب إداري اعتبرته محاولة للالتفاف على البرنامج العمالي المتفق عليه، والمبني على مخرجات المجلس الوطني المتمثلة في إعادة المطالبة بالمطالب المشروعة لفئة مفتشي العمل.

وحسب نص البيان، فإن الإدارة عمدت إلى توجيه انتقادات حادة للنقابة عبر صفحتها الرسمية (صفحة مفتش العمل)، واصفةً إياها بأنها “صفحة مجهولة الهوية”؛ وهو ما اعتبرته قيادة النقابة مساساً مباشراً بشرعيتها القانونية والنضالية، وإهانة علنية لقيادتها الوطنية.

تفنيد الادعاءات وتمسك بالشرعية القانونية
وفي رد حازم، فندت النقابة الوطنية المستقلة لمفتشي العمل كل هذه الادعاءات، مؤكدة على النقاط التالية:

- صفحة رسمية موثقة: إن “صفحة مفتش العمل” هي لسان حالها الرسمي والناطق باسمها، وموثقة ببيانات رسمية سابقة مرسلة للإدارة عبر البريد الإلكتروني (مثل البيان رقم 66 الصادر في أكتوبر 2024).
- منبر وعي وليس فتنة: رفضت النقابة جملة وتفصيلاً اتهام صفحتها بالتمرد على قوانين الجمهورية أو بث الفتنة، مشددة على أنها منصة لنشر الوعي القانوني الصادر عن الجهات الرسمية، بعيداً عن الاجتهادات الشخصية.
- الاحتفاظ بالحق القضائي: لوحت النقابة صراحةً بلجوئها إلى الجهات القضائية لمواجهة هذا “التشهير” ومحاولات زعزعة الاستقرار والسلم الاجتماعي داخل القطاع.
“إن ما ضاع حق من وراءه طالب.. سيبقى شعارنا الحوار أسلوبنا وتحقيق المطالب غايتنا.” — المكتب التنفيذي الوطني للنقابة

نداء عاجل إلى القاضي الأول في البلاد
أمام هذا الانسداد، لم تقف النقابة عند حدود الاستنكار، بل رفعت سقف مطالبها بتوجيه نداء عاجل ومباشر إلى السيد رئيس الجمهورية، وإلى السيد وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، بضرورة التدخل الفوري للنظر في المطالب المهنية والاجتماعية العالقة لسلك مفتشي العمل، والذين وصفتهم النقابة بـ “ركائز الدولة وأعمدتها” بشهادة الإدارة نفسها.
واختتمت النقابة بيانها، الموقع من طرف الأمين العام “الوالي مراد”، بتجديد عهدها لجميع منخرطيها بأن نضالها مستمد من قواعدها الأساسية، وأنها لن تتنازل عن النهج القانوني والحوار الحضاري حتى تحقيق كافة المطالب المشروعة.






