
شهدت الساحة المهنية لمفتشي العمل، أمس، حالة من الاحتقان والغليان غير المسبوق عقب الاجتماع الذي جمع المفتش العام للعمل بإطارات المفتشية و بالمكتب الوطني، والذي طغت عليه ـ حسب العديد من الحاضرين ـ لغة الاستفزاز والتهديد بدل فتح باب الحوار الجاد حول الانشغالات الحقيقية التي يتخبط فيها القطاع منذ سنوات، وفق بيان صادر عن النقابة الوطنية المستقلة لمفتشي العمل، أمس الثلاثاء.
فبدل تقديم حلول عملية للمطالب المهنية والاجتماعية التي يرفعها مفتشو العمل-وفق البيان المذكور آنفاً-، تفاجأ أعضاء المكتب الوطني ومنخرطو النقابة بأسلوب وصف بالمتعالي والمستفز، خاصة بعد حديث المفتش العام عن متابعة صفحة ““”مفتش العمل “الفايسبوكية” قضائياً، في خطوة اعتبرها الكثير محاولة لإسكات صوت القاعدة المهنية والتضيّيق على حرية التعبير داخل القطاع.

غير أن أكثر ما أثار موجة الاستياء والسخط، هو التشبيه الذي أطلقه المفتش العام في حق مفتش العمل، عندما شبهه بـ “سردوك الحومة”، وهي العبارة المستفزّة التي اعتبرها المفتشون إهانة مباشرة لهيبة السلك ولمهامهم الرقابية الحساسة، خصوصاً وأن مفتش العمل يمثل سلطة الدولة في مراقبة تطبيق تشريع العمل وحماية حقوق العمال والمؤسسات على حد سواء.

وقد اعتبر العديد من المفتشين أن هذا الخطاب لا يليق بمسؤول يفترض فيه الدفاع عن القطاع ورفع مكانته، لا التقليل من شأن منتسبيه أو السخرية من معاناتهم اليومية في الميدان، في ظل النقص الفادح في الوسائل، والضغوط المهنية، وغياب التحفيزات.

ولم يتوقف الجدل عند هذا الحد، بل زاد من حدة الغضب ختم الاجتماع بحديث المفتش العام عن إمكانية إبرام اتفاقية مع قطاع النقل تسمح لمفتشي العمل بالتنقل المجاني عبر وسائل النقل العمومية، وهو الطرح الذي قوبل برفض واسع وسط القاعدة المهنية، التي اعتبرت أن هذا المقترح لا يرقى إطلاقا إلى مستوى المطالب المرفوعة منذ سنوات.
وأكد مفتشون أن مطلبهم الأساسي كان ولا يزال إعادة تفعيل المرسوم الخاص باقتناء السيارات، باعتبار طبيعة مهامهم الميدانية والتنقلات المستمرة التي تفرضها الرقابة والتفتيش عبر مختلف المؤسسات وأماكن العمل، لا الاكتفاء بحلول وصفوها بـ “الترقيعية” و ”المهينة” لمكانة مفتش العمل. وفي ظل هذا الوضع، تتجه الأنظار إلى رد فعل القاعدة النقابية خلال الأيام المقبلة، خاصة مع تصاعد الدعوات إلى ضرورة توحيد الصفوف والدفاع عن كرامة مفتش العمل وحقوقه المهنية، في وقت يرى فيه كثيرون أن لغة التهديد والاستخفاف لن تزيد القطاع إلا احتقاناً وتعقيداً.








