الحدث

السلطات الفرنسية تمنع تجمع حركة “الماك” الإرهابية: باريس تُحافظ على شعرة معاوية مع الجزائر

أصدر محافظ إقليم “إيفلين” بفرنسا، أمس السبت، قرارًا ولائيًا يقضي بمنع التجمع الذي كان من المقرر تنظيمه غدًا الأحد بقصر المؤتمرات بمدينة فرساي، والمخصص لما وصفه منظموه بـ”إعلان استقلال منطقة القبائل”.

وفاجأت سلطات منطقة “إيفلين” في باريس حركة “الماك” بإصدار مرسوم يحظر إقامة حفل إعلان استقلال منطقة القبائل الذي كان مقرراً عقده في قصر المؤتمرات في فرساي اليوم الأحد، وأبلغت القرار لرئيس الحركة، الإرهابي فرحات مهني.

وفي وقت لاحق لقرار السلطات الفرنسية، عبّر رئيس حركة “ماك”، الانفصالي مهني، في بيان ليلة أمس السبت، عن صدمته من القرار، وقال إن الحركة قامت بإجراءات قانونية وقدمت طعناً عاجلاً ضد القرار، مضيفاً أن الحركة متمسكة بإعلان ما يزعم أنه “استقلال القبائل” في اليوم المحدد، الأحد 14 ديسمبر الجاري، عبر وسائط التواصل الاجتماعي.

وكانت سلطات منطقة “إيفلين” وسط باريس قد أبلغت قيادة الحركة الانفصالية قرار منع إقامة الحفل، واستند القرار إلى دواعٍ أمنية، تخوّفاً من انزلاق للأوضاع أو وقوع صدامات بين المؤيدين والرافضين لخطوة حركة “ماك”، خصوصاً في ظل رفض الجالية الجزائرية المقيمة في فرنسا لإقامة هذا الإعلان.

وجاء قرار المنع، على خلفية مخاوف تتعلق بالحفاظ على النظام العام والأمن، في ظل الطابع السياسي الحساس للتجمع، وارتباطه بحركة “الماك” المصنفة تنظيمًا انفصاليًا من قبل السلطات الجزائرية، وما قد يرافق مثل هذه الفعاليات من توترات محتملة.

ويبدو واضحاً أن السلطات الفرنسية اضطرت إلى إلغاء حفل حركة “الماك” لمنع تأزم أكبر محتمل في العلاقة السياسية والدبلوماسية المتوترة أصلاً مع الجزائر، خصوصاً أن الخطوة باتت تُفهم على أن باريس هي التي تقف وراءها، وأنها موجّهة ضد الجزائر، كذلك فإنها عزّزت موقف السلطة في الجزائر نتيجة الدعم الذي تلقته من قبل المجتمع السياسي والمدني لمصلحتها ضد باريس.

وتعدّ حركة “الماك” أحد أبرز الملفات الخلافية في العلاقات بين الجزائر وباريس. وكانت الحركة تطالب بالحكم الذاتي لمنطقة القبائل منذ عام 2002 إلى غاية عام 2018، حيث تبنّت بعدها مطلب الانفصال. وفي ماي 2021، قررت السلطات الجزائرية إدراج الحركة على لائحة الإرهاب، وفككت خلايا تابعة لها في الجزائر، وتفاوضت خلال الفترة الماضية مع عدد من قيادات الحركة للاستفادة من قانون خاص للعفو، وتسوية وضعيتهم وفق القانون الجزائري والاستفادة من العفو.

وتشير الوثائق الرسمية الفرنسية إلى أن حركة “ماك” مسجلة جمعيةً معتمدةً في فرنسا باسم “الحركة من أجل تقرير مصير القبائل”، وبوصل اعتماد تحت رقم 1236، مؤرخ في 24 أوت 2024، وقبل أن تطور الحركة خطابها ومشروعها السياسي إلى ما تزعم أنه انفصال، كانت تتبنى خيار المطالبة بالحكم الذاتي لمنطقة القبائل، وهو تطور لافت لا بدَّ أن يستدعي التوقف لفهم دوافعه وخلفياته والأطراف التي تقف وراء تغذيته، وتحولها إلى جزء من ديناميكية الأقليات التي تستغلها المخابر الغربية.

هذا وأثارت خطوة فرحات مهني، رئيس حركة “الماك” الانفصالية والمصنفة “إرهابية” في الجزائر، بإعلان ما يسميه “استقلال منطقة القبائل” اليوم 14 ديسمبر، قبل أن ترفض السلطات الفرنسية منحه الترخيص أمس، رفضًا عارمًا في هذه المنطقة الجزائرية التي كانت في طليعة مشروع التحرر الوطني من الاستعمار الفرنسي.

وفجّر مشروع فرحات مهني موجة واسعة من الإدانات من شخصيات سياسية ومؤرخين وناشطين في المجتمع المدني وجمعيات وفنانين، ممن اعتبروا الخطوة محاولة جديدة تهدف إلى ضرب وحدة البلاد وإقحام منطقة القبائل في مشروع لا يمثل أهلها ولا تاريخها.

ومن بين أبرز المواقف ، موقف رمضان يوسف تعزيبت، القيادي في حزب العمال والناشط المدافع عن الأمازيغية، الذي عبّر عن الرفض المطلق الذي تستشعره منطقة القبائل إزاء هذا المشروع.

وقال تعزيبت، في بيان مطوّل، إنه “جزائري من منطقة القبائل” لم يفوّض أي أحد للتحدث باسمه أو باسم ملايين القبائل للمطالبة بانفصال المنطقة، مستعرضا مسارًا تاريخيًا طويلًا اعتبره جوهر الهوية الوطنية، من المقاومة الشعبية ضد الاستعمار منذ الأمير عبد القادر إلى فاطمة نسومر والمقراني والشيخ الحداد وبوزيان وأبطال الجنوب، وصولًا إلى الحركة الوطنية وثورة التحرير. وأكد أن وحدة الجزائريين، أمازيغ وعربًا، كانت السرّ الذي مكّنهم من هزيمة الاستعمار الذي حاول جيلًا بعد جيل تقسيمهم.

وشدد تعزيبت على أن محاولات الحركة الانفصالية “معزولة ومتكررة الفشل”، مستذكرًا كيف لفظها الجزائريون في قلب الحراك الشعبي سنة 2019، حين طرد أبناء القبائل أنفسهم أنصار الانفصال من المسيرات. وأضاف أن الحركة اليوم “أداة يمكن توظيفها من قبل قوى إمبريالية” للضغط على الجزائر أو ضرب سيادتها، خاصة مع تحالفاتها الغريبة وظهور قيادتها مع رموز صهيونية وإماراتية. واعتبر أن ما تستعد له الحركة يوم 14 ديسمبر “لا يجب الاستهانة به”، لكنه في الوقت نفسه “لن يغيّر شيئًا أمام نور التاريخ ووعي الجزائريين”.

كما اختار نور الدين آيت حمودة، نجل الشهيد عميروش، نشر رسالة مفتوحة موجهة لفرحات مهني يعلن فيها قطيعته التامة به، بعد أربعة عقود من العلاقة التي جمعته به، من بدايتهما داخل الحركة الثقافية الأمازيغية وفي الدفاع عن حقوق الإنسان، مرورًا بالتجربة المشتركة في جمعية أبناء الشهداء، وصولًا إلى سنوات السجن والنضال السياسي داخل التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية.

من جهتها أصدرت تنسيقية زوايا تيزي وزو بيانًا شديد اللهجة، دعت فيه أبناء المنطقة إلى رفض ما وصفتها بـ“الدعوات المسمومة”. وقالت إن ما يروّج له فرحات مهني لا يمثل القبائل ولا يعكس هوية المنطقة، معتبرة الإعلان المرتقب “خيانة عظمى بحق الشعب والدولة”. وأضاف البيان أن الوعي الشعبي سيظل حاجزًا أمام محاولات “التحرش السياسي بالجزائر” وأن الظروف الإقليمية الحساسة تتطلب الالتفاف حول مؤسسات الدولة والدفاع عن الوحدة الوطنية باعتبارها “خطًا أحمر لا يُمس”.

واعتبر الهادي ولد علي، المسؤول السابق في الحركة الثقافية الأمازيغية، ووزير الشباب والرياضة الأسبق ،أن الدعوة إلى ما يسمى “استقلال القبائل” تمثل وهمًا سياسيًا خطيرًا، وتشويهًا لتاريخ الحركة الأمازيغية التي نشأت كحركة ثقافية وديمقراطية جامعة، لا كمشروع لتفكيك الدولة الوطنية.

وأكد ولد علي أن منطقة القبائل كانت وستظل قوة حية داخل الجزائر، ورافعة أساسية في مسار بناء الدولة الحديثة، مشدداً على أن اختزال نضالاتها في مشروع انفصالي يمثل تزويراً للتاريخ وخيانة للمعنى العميق لنضالاتها السياسية والثقافية.

وأكدت مليكة معطوب، شقيقة الفنان الراحل معطوب لوناس ورئيسة المؤسسة التي تحمل اسمه، في تصريحات إذاعية أن ربط اسم شقيقها بالمشروع الانفصالي يُعد تزويرًا للتاريخ وإساءة لذاكرته.

ووصفت زعيم حركة “الماك” فرحات مهني بـ”الخائن والمحتال السياسي”، مشددة على أن لوناس معطوب، رغم تمرده الفكري والفني، ظل وفيًا لوحدة الجزائر.

وكشفت مليكة معطوب أن شقيقها رفع خلال حياته دعوى قضائية واحدة فقط، وكانت ضد فرحات مهني أمام القضاء الفرنسي، معتبرة ذلك دليلاً على عمق الخلاف بين الطرفين، وعلى القطيعة الفكرية والسياسية بين لوناس والطرح الذي يروّج له صالماكص اليوم.

دون إغفال موقف الفنان القبائلي المعروف رابح عصمة، الذي تحوّل قبل أيام إلى حدث بارز بعد أن أوقف حفله في مدينة ليل الفرنسية فور رفع راية الانفصاليين بين الجمهور. وقال عصمة بصوت حازم: “انزعوا هذا العلم. تحيا الجزائر التي ضحى من أجلها رجال… لا أحد يمكنه تقسيم الجزائر”. وردّد أمام مئات الحاضرين شعار “وان، تو، ثري… فيفا لالجيري”، في مشهد اعتبره كثيرون “استفتاء شعبيًا” ضد الانفصال داخل الجالية الجزائرية في فرنسا.

واعتبر كثير من المتابعين أن ما قام به عصمة سابقة مهمّة لفنان قبائلي يرفض بشكل صريح استخدام فنه لتمرير مشروع تقسيمي.

وتعزز هذا الاتجاه بتعليق المؤرخ محند أرزقي فراد، الذي قال إن حادثة طرد الانفصاليين من الحفل “تُعد بمثابة استفتاء شعبي ضرب الإسفين في نعش الانفصال قبل إعلان 14 ديسمبر”، مقدِّرًا الدور الذي لعبه المهاجرون في إظهار صورة الجزائري المتشبث بوحدة بلاده.

كما أثار المشروع المعلن ردود فعل حزبية واسعة داخل الجزائر،، وسط إجماع لافت على رفض الطرح الانفصالي والتشديد على وحدة الدولة الجزائرية وسيادتها الترابية.

في هذا السياق، عبّرت حركة مجتمع السلم عن رفضها المطلق لما وصفته بـ”الانزلاقات الخطيرة والمناورات اليائسة” الصادرة عن كيان “الماك”.

معتبرة أن الدعوات الانفصالية تندرج ضمن مخططات تهدف إلى تفكيك الوحدة الوطنية وضرب استقرار البلاد، خدمة لأجندات خارجية معادية ذات خلفيات استعمارية.

وأكدت الحركة أن هذه المساعي تمثل اعتداءً صريحاً على العقد الاجتماعي الوطني، ولا تعبر بأي حال عن الإرادة الحقيقية لسكان منطقة القبائل الذين يشكلون مكوناً أساسياً من مكونات الأمة الجزائرية.

من جهته، شدد رئيس حركة البناء الوطني، عبد القادر بن قرينة، على أن حركة “الماك” “تنظيم انفصالي فاقد لكل شرعية سياسية أو تاريخية”، معتبرًا أن أي “مسعى للمساس بوحدة الجزائر أو سلامتها الترابية يُعد إعلان حرب على الشعب الجزائري بكل مكوناته”.

وأكد أن “المشروع الانفصالي لا يستند إلى أي مقومات واقعية”، واصفاً إياه “بمحاولة يائسة لإحياء أطماع استعمارية اندثرت مع استرجاع الجزائر لسيادتها الكاملة”.

وأكد الأمين الوطني الأول لجبهة القوى الاشتراكية، يوسف أوشيش، أن الجزائر “لا تُجزأ ولا تُفاوض على وحدة ترابها”، مشدداً على أن الدعوات الانفصالية لا تندرج ضمن حرية التعبير، بل تمثل تهديداً مباشراً للسيادة الوطنية عندما تتقاطع مع أجندات خارجية تستهدف استقرار الدولة الوطنية.

هذه الردود الغاضبة والمنددة والرافضة تُجمع على أن مشروع فرحات مهني يواجه جدارًا منيعاً من الرفض داخل القبائل نفسها، سواء من شخصيات سياسية وثقافية أو من المجتمع المدني والفنانين والمؤرخين. #وتوحدت المواقف على التأكيد أن القبائل، بتاريخها العريق وحضورها المركزي في مسار بناء الدولة الجزائرية، لا يمكن أن تُختزل في خطاب انفصالي منعزل يتناقض مع ميراثها وتضحياتها عبر الأجيال.

وليست هذه المرة الأولى التي يتبرأ فيها مواطنو منطقة القبائل في الجزائر، من الانفصالي فرحات مهني. ففي أعقاب عملية طوفان الأقصى في أكتوبر 2023، أدينت مواقفه بشدة عندما ظهر في مسيرة داعمة لإسرائيل بباريس حيث يقيم، وهو يمسك علم حركته الانفصالية ويحمل بيده الأخرى علم إسرائيل. وصرح في ذلك الوقت على هامش المسيرة أنه أتى إلى هنا “من أجل دعم إسرائيل ضد الظلم الذي تتعرض له”، محرضاً الأمم المتحدة على الجزائر التي قال إنها تمول هي وإيران هذه العمليات ضد إسرائيل.

وقوبل حديث فرحات مهني باستنكار شديد من أبناء منطقة القبائل. وكتب المؤرخ محند أرزقي فراد مدينا: “أنتمي إلى منطقة القبائل التي نشأ فيها أجدادي منذ قرون عديدة، وولدت فيها وترعرعت في أحضانها، وسقى والدي وأخي تربتها بدمائهما الزكية كغيرهم من شهداء الجزائر.. أقول هذا لأعلم الجمهور الواسع أن المغامر فرحات مهني لا يمثلني”. من جهته، كتب الصحافي محمد إيوانوغان مخاطبا مهني: “اترك منطقة القبائل بسلام. أنت تمثل عارا على القبائل”. وقال الصحافي في تدوينة له: “نعم فرحات مهني لا يمثل منطقة القبائل ولم تفوضه منطقة القبائل ليمثلها في أي شيء وفي أي مكان”.

ولا يخفي فرحات مهني الذي صدرت في حقه عدة أحكام غيابية بالمؤبد في الجزائر، علاقته مع إسرائيل التي قام بزيارتها وأعلن دعمها في عدة مرات سابقة. وبات هذا الشخص في الفترة الأخيرة، يلعب على وتر المواقف الجزائرية الدولية لمحاولة تأليب الغرب ضد الجزائر، مثلما فعله منذ سنوات بادعاء تقديم الجزائر الدعم لروسيا في حربها ضد أوكرانيا. ويحاول مشروعه التفرقة بين منطقة القبائل وبين الجزائريين، عبر اللعب على مسائل الهوية والانتماء الأمازيغي، على الرغم من أن الدستور الجزائري حسم المسألة باعتماده الأمازيغية لغة وطنية ورسمية.

وبدأ بروز الحركة التي أسّسها المغني فرحات مهني وعدد من النشطاء، منذ الربيع الأمازيغي في جوان 2001، والذي راح ضحيته أكثر من 160 شخصاً في منطقة القبائل. وتوصلت السلطة وهيئة تنسيق شعبية للسكان المحليين إلى توافقات تتضمن خروج وسحب جهاز الدرك من المنطقة، وأحدث ذلك فراغاً أمنياً استغلته الحركة على نحو كبير، وبدأت في طرح فكرة الحكم الذاتي، وكانت تعمد في مجموع الاستحقاقات الانتخابية التي جرت بعد ذلك بين عامَي 2002 حتى 2019، إلى منع إجراء الانتخابات ومهاجمة مراكز الاقتراع وتحطيم الصناديق والضغط على السكان لعدم التصويت، بهدف إيجاد انطباع بوجود خصوصية لهذه المنطقة.

وفي 2013، بدأت الحركة تتخذ منحى وخطاباً أكثر تطرفاً نحو المطالبة بالانفصال، في خضم الحراك الشعبي في فيفري 2019، وحالة الغليان في الشارع الجزائري، نتيجة الرفض الشعبي لمحاولة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة الترشح لولاية رئاسية خامسة، وحاولت الحركة استغلال هذا الوضع، للتغلغل في الشارع، وتوجيه الحراك نحو بعض الغايات، لكن السلطة كانت أكثر صرامة في التصدي لذلك، وصدر قرار بمنع رفع الراية الأمازيغية، حتى وإن كانت مختلفة عن راية حركة “الماك”، في المظاهرات الشعبية.

وفي إبريل 2021، هاجم منتمون إلى الحركة الانفصالية كانوا يرفعون رايتها، في منطقة تيزي وزو، بالحجارة والعصي، قوات الأمن التي كانت تراقب مظاهرات الحراك الشعبي، ما خلف عدداً من الإصابات في صفوف قوات الشرطة، واضطرها للانسحاب من المكان، وعدم الرد على هذه الاستفزازات، تجنباً لتطورها إلى مواجهات.

في نفس الفترة، أعلنت وزارة الدفاع الوطني أن أجهزة الاستخبارات أحبطت مخططاً لتنفيذ سلسلة تفجيرات تستهدف مظاهرات الحراك الشعبي، من تدبير حركة “ماك”، وذكرت أن تحريات الأجهزة الأمنية واعترافات ناشطين سابقين في الحركة “كشفت عن الإعداد لمؤامرة خطيرة تستهدف البلاد من طرف هذه الحركة، إذ اتّضح من خلال الاعترافات الخطيرة التي أدلى بها العضو السابق في حركة “ماك” التخريبية، المدعو ح. نور الدين، للمصالح الأمنية عن “وجود مخطط إجرامي خبيث يعتمد على تنفيذ هذه التفجيرات ومن ثم استغلال صور تلك العمليات في حملاتها المغرضة والهدامة ذريعةً لاستجداء التدخل الخارجي في شؤون بلادنا الداخلية”، وذكر البيان الرسمي حينها أن هذه الاعترافات، دلت على أن عناصر منتمية للحركة الانفصالية تلقت تدريبات قتالية في الخارج وبتمويل ودعم من دول أجنبية، متورطة في هذا المخطط.

وكان رئيس هذه الحركة الإرهابي فرحات مهني، قد دعا السكان المحليين في منطقة القبائل إلى تشكيل شرطة محلية وفرق للدفاع الذاتي في القرى بمنطقة القبائل، كشكل من أشكال التمرد على السلطة. ودفعت هذه التطورات والوقائع السلطات الجزائرية إلى حسم الموقف واتخاذ قرار أكثر راديكالية تجاه الحركة، في 18 ماي2021، فقد صدر قانون يجيز للسلطات تصنيف الأفراد على لائحة وطنية للإرهاب، وصدرت أول لائحة ضمت حركة “ماك” ورئيسها فرحات مهني، وبات التعامل معها على هذا الأساس في الجزائر، أي على أساس أنها تنظيم إرهابي.

وفي جوان من نفس العام، أعلنت السلطات الجزائرية اعتقال عدد من عناصر الحركة الذين هددوا السكان المحليين بتهديدهم بالقتل، كان من ضمنهم أربعة من القيادات المحلية للحركة مكلفة بتوزيع وبنشر بيانات ومحتويات إعلامية، والدعوة إلى العنف من خلال بثّ صور لأشخاص ملثمين وأسلحة نارية”.

وتتهم السلطات الجزائرية حركة “الماك” بالوقوف وراء حرائق المهولة بمنطقة القبائل في أوت 2021، وفي جريمة إحراق الشاب جمال بن إسماعيل. وحتى جانفي 2024، كان القضاء الجزائري قد أصدر أربعة أحكام غيابية بالسجن بين 15 إلى 20 عاماً والمؤبد، في حق رئيس هذه الحركة فرحات مهني، في قضايا تخص تهديد الوحدة الوطنية والمس بسلامة التراب الوطني، كان آخرها حكم رفقة 26 من عناصر الحركة، وجهت لهم تهمة الانتماء إلى تنظيم إرهابي وارتكاب أفعال إرهابية وتخريبية تستهدف أمن الدولة والوحدة الوطنية، بعد العثور لديهم على ذخيرة حربية.

ولا تخفي الحركة عبر رئيسها فرحات مهني أو نائبه بلعباسي أكسل وغيرهم من القيادات، دعمها لإسرائيل، واعتبارها نموذجاً بالنسبة للحركة ومشروعها في الجزائر. وتزور قيادات الحركة إسرائيل باستمرار، وتلتقي شخصيات ومسؤولين في تل أبيب، وتحصل منها على دعم مادي وسياسي وإعلامي لافت، كما تُتهم الحركة بالحصول على دعم من المغرب وجهات أخرى، وهو ما اعترف به العضو البارز السابق في الحركة إيدير جودر. وقبل فترة، وجه فرحات مهني خطاب شكر للإمارات، ما ألمح إلى وجود صلة بين الطرفَين في ظل تأزم العلاقة بين الجزائر وأبوظبي.

وباعتبار أن حركة “الماك” الإرهابية مسجلة في إطار القانون الفرنسي، وعلى لائحة الجمعيات الفرنسية، فإنّ ذلك يضع مسؤولية سياسية على عاتق باريس في سياق علاقتها مع الجزائر، ويثير تساؤلاً عن سماح السلطات الفرنسية لجمعية فرنسية ذات غايات سياسية تمسّ قضايا سيادية لدولة أخرى، وهو ما يعني أن هذا الملف مرشح أن يتصدر حزمة الملفات والقضايا المحورية التي تحدد طبيعة العلاقات الجزائرية الفرنسية في الأفق القريب، وكانت البداية أمس السبت بإلغاء أو منع السلطات الفرنسية التجمع الذي كان من المقرر تنظيمه من طرف حركة “الماك” اليوم الأحد بقصر المؤتمرات بمدينة فرساي، والمخصص لما وصفه منظموه بـ”إعلان استقلال منطقة القبائل”، حيث بهذا الحظر تكون باريس قد حافظت على شعرة معاوية مع الجزائر.

عمّـــار قردود

التحرير

عاصفة نيوز قناة إلكترونية جزائرية تهتم بالشؤون الوطنية والدولية ...نتحرى الصدق والدقة في المعلومة نهدف إلى تقديم إعلام أفضل شعارنا عاصفة نيوز من أجل إعلام هادف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى