الحدث

الدكتور عبد البر الصياد يكتب….

الإنسان يعيش مرتين

هذا المكان رأيته من قبل…..هذا يقينى الذى لا يحتاج إلى تأكيد
ليست هذه المره الأولى التى أراه فيها….هذا الجدار راسخ فى ذاكرتى…..هذا المنعطف عبرته من قبل……..أستطيع أن أجد طريقى فى كل أرجاء المكان دون الحاجه إلى مرشد……..
إحساسي بالالفه تجاه كل ركن نابع من معرفه سابقه إنه نفس الاحساس الذى تشعر به حين تضل الطريق، فتمشي فى شارع لا تعرفه، وتظل تدور حول نفسك، فجأه تجدك فى طريق لا تعرفه يقودك إلى المكان الصحيح الاحساس هنا بالارتياح…..
إنه نفس الاحساس الذى تشعر به حين تدعى إلى مكان، فتجد نفسك واقفا بين مجموعه من الغرباء فتشعر بالوحشه وفجأة تلمح وجها تعرفه لإنسان صدفه……
فتجرى نحوه…..تزول عنك الوحشه وتشعر بالطمأنينه…ما أسعد الإنسان بذاكرته التى تحتفظ له بكل خبراته السابقه لولاها لظل الإنسان تائها طوال حياته……..لولاها ما عرف
الإنسان معنى الولاء لمكان……..الولاء لأفكار ومبادئ….أنا أحبك معناها انا أعرفك……معناها أننى لا أستطيع أن اعثر عليك بين آلاف الوجوه…..ذاكرتى تؤكد لى الآن أننى زرت هذا المكان من قبل ولكن الحقيقه. الحقيقه المؤسفه أن هذه هى المره الأولى التى أزور فيها هذا المكان…….ولكن إحساسي تؤكد العكس……وعندى الدليل على صدق إحساسي………..وهى أننى أستطيع أن أجوب كل أرجاء المكان دون مساعده، وأستطيع أن أقول لك ما سوف نراه……..هذا دليل على أن لدى معرفه مسبقه…….إن ذاكرتى تحتوى على خبره سابقه……..
ولكن…..لكن الحقيقه المؤكده والمدعمه أن هذه هى زيارتى الأولى…..هذا معناه أن الحقيقه شىء والاحساس شىء آخر……معناه أن إحساسي زائف…..ورغم أن الالفه تزيل الوحشه فإننى أشعر الآن بما هو أقسي من الوحشة الآن أشعر بالحيره وعدم الطمأنينه……أحاسيسي كاذبه بل ممعنه في الكذب لأنها ما تزال تؤكد معرفتها للمكان ولكن أحاسيسي معذوره………فذاكرتى تمدها بمعلومات صحيحه عن المكان….معلومات لا يمكن أن تكون موجوده إلا من خلال زياره سابقه….اهو إذن…….افتقاد الحكم السليم على الواقع؟
إنها حالة الزيف…..لو أننى افصحت على أحاسيسي لا تتهمونى بالكذب…..وانا لست كاذبا……فإننى أعترف أننى لم ازر هذا المكان من قبل……..
ولكننى أعترف أيضا أننى اعرف المكان بكل تفاصيله……
انها معرفة من زاره من قبل…….
أحاسيس تقول أننى جئت إلى هنا في زياره سابقه…..
إذن أنا اعترف بشيئين متناقضين……..
أى انقسام على النفس هذا…….؟؟؟!!!
أى تناقض وبلبله تعيشها نفسي….؟!
أى حيره مريره أعانيها في هذه اللحظه….؟!
لمن احكى؟
ومن يسمع؟
ومن يصدق؟!
أنا نفسى اعيش حالتين….
حالة تصديق
و
حالة تكذيب
وكأننى إثنان في شخص واحد….
كل منهما يتهم الآخر بالكذب….
هل يتهم الآخر بالكذب، وكل منهما أيضا يتهم نفسه بالكذب……..
فى واقعه معينه، وفى نفس اللحظه تتهم نفسك بالكذب……
ثم تعود لتصدقه وهكذا؟!
هل الكذب والصدق يجتمعان في وقت واحد؟
أى خلط هذا للواقع؟
هل الكذب والصدق يجتمعان في وقت واحد فيما يتعلق بموضوع واحد؟
أى خلط هذا للواقع؟
ولقد تفاقم الأمر أكثر من ذلك……
الوجوه الجديده أشعر أيضا أننى رأيتها من قبل…….

التحرير

عاصفة نيوز قناة إلكترونية جزائرية تهتم بالشؤون الوطنية والدولية ...نتحرى الصدق والدقة في المعلومة نهدف إلى تقديم إعلام أفضل شعارنا عاصفة نيوز من أجل إعلام هادف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى