
اتهمت السلطات في نيامي في بيان لمجلس الوزراء النيجري، أول أمس، فرنسا بتحريض جنود على شنّ هجوم في البلاد استهدف مقر الرئاسة وقاعدة جوية عسكرية رئيسية الأسبوع الماضي، مضيفة أنه تمّ جمع قدر كبير من الأدلة بشأن هذا الهجوم، وأن النيجر تحتفظ بحقها في إحالة هذه المسألة إلى المحاكم الدولية. في المقابل ثمّنت نيامي الدعم اللوجيستي والميداني الذي تلقته من دول صديقة أبرزها الجزائر وروسيا لإحباط التمرد واستقرار الأوضاع.
وكانت المعطيات الخطيرة التي كشف عنها النقيب روجيه غابرييل، قائد الكتيبة الأولى للمظليين في نيامي، قد قلبت مخططات المتآمرين على المنطقة رأسا على عقب، خاصة وأنها تضمنت اتهامات لأطراف داخلية وخارجية متورطة في هذا التمرد، على غرار جهات في الإمارات وفرنسا وبنين وكوت ديفوار، فضلا عن تلقيه اتصالات من بلجيكا ودبي، قال إن أصحابها طلبوا من سريته تقديم الدعم للعسكريين المتمردين.
وعليه، أكدت هذه التصريحات صحة مقاربة الجزائر التي دعت في عديد المناسبات إلى تنقية المنطقة من الأجندات الخارجية التي تحاول بعض الأطراف تكريسها في إطار الدور الوظيفي المخوّل لها لزعزعة أمن دول الجوار، على غرار الجزائر التي تزامنت الحرائق التي اندلعت بها مع التمرد العسكري بالنيجر، غير أن المخطط سرعان ما أخمده الوعي والالتفاف الشعبي بعد أن كان رهان بعض الأطراف ينصبّ على زعزعة السلم الاجتماعي.
كما بعثت الجزائر في تعاملها مع الأزمة النيجرية رسائل قوية، تمثلت في إرسالها دوريتين من طائرات قتالية من نوع سوخوي سو- 30 تضم أربع طائرات في مهمة دعم الجيش النيجري لمواجهة محاولة زعزعة استقرار هذا البلد الشقيق، في الوقت الذي كان فيه المتربصون يراهنون على انشغال الجزائر بموجة الحرائق التي شهدتها عدة ولايات من الوطن. ولم تعد مقاربة الجزائر في مواجهة تهديدات الأمن القومي تقتصر على الأبعاد العسكرية والتقنية التقليدية، بل أضحت تشمل التحصين الشامل للجبهة الداخلية وبناء مناعة سياسية واجتماعية تتصدى لكل محاولة اختراق، بما يضمن استمرار الدور الريادي للجزائر في محيطها الإفريقي والمتوسطي .



