الحدثوطني

حرائق الغابات تخلّف 6 قتلى بالجزائر

تتواصل حرائق الغابات في الجزائر، مخلّفة قتلى وخسائر واسعة، في ظل موجة حر شديدة تضرب شمال أفريقيا وأوروبا، وتؤجج المخاوف من اتساع رقعة النيران.

وأعلنت وزارة الداخلية ، أمس الثلاثاء، وفاة 6 أشخاص جراء حرائق الغابات التي اجتاحت عدداً من ولايات البلاد خلال الأيام الأخيرة، في حين تواصل فرق الحماية المدنية ومختلف الأجهزة المعنية جهودها لإخماد تلك الحرائق.

وأشارت وزارة الداخلية، في بيان لها، إلى صدور تعليمات إلى السلطات المحلية لإجراء عملية إحصاء وجرد شاملة لكل الخسائر التي سجلت تمهيدا لتعويض المتضررين، بناء على تقارير لجان ولائية تشرف على تحقيقات ميدانية.

وتواصل فرق الحماية المدنية ومختلف الأجهزة المعنية جهودها لإخماد الحرائق وحماية السكان والممتلكات، بدعم من وسائل جوية تشمل طائرات ومروحيات، في ظل استمرار اندلاع حرائق طالت غابات ومحاصيل زراعية في عدد من المناطق.

ومنذ نحو أسبوعين، اجتاح أكثر من 1400 حريق مناطق واسعة شمالي الجزائر ملتهما الغابات والغطاء النباتي، بفعل موجات الحر وهبوب رياح جنوبية حارة تعرف محليا باسم “الشهيلي”.

وأظهرت صور التقطها القمر الأوروبي “سنتينال-2” تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان من عدة بؤر متفرقة شمال شرقي الجزائر، وانتشارها فوق مساحات واسعة تمتد من محيط سكيكدة غربًا إلى عنابة والطارف شرقًا، مرورا بالمناطق الجبلية المحيطة ببحيرة فتزارة.
وتكشف الصورة الأوسع نطاقا انتشار عدة أعمدة دخان فوق الساحل والمناطق الداخلية، مع تركز واضح للبؤر في الغطاء النباتي الكثيف، بينما توضح الصورة الأقرب تفاصيل الحرائق في محيط جبال إيدوغ شمال غربي عنابة، وغرب بحيرة فتزارة وجنوبها، وصولا إلى المناطق الممتدة باتجاه قالمة والطارف.

تظهر في الصور أعمدة الدخان وهي تنبعث من مواضع داكنة عند أطراف الغابات، وتمتد في اتجاه الشرق والشمال الشرقي فتختلط بالسحب فوق الساحل والسهول المجاورة.

وتبدو بعض الأعمدة متصلة ببؤر متقاربة داخل المناطق الجبلية، في حين تنطلق أعمدة أخرى من مناطق متباعدة بعشرات الكيلومترات، وهو ما يعكس تعدد الحرائق المندلعة بالتزامن.

وتتقاطع المواقع الظاهرة في الصور مع بيانات الحماية المدنية بشأن تركز عدد كبير من الحرائق في ولايات شمال شرقي البلاد؛ إذ سجلت الحصيلة المحدثة مساء الثلاثاء 17 حريقا متواصلا في سكيكدة، و9 في الطارف، و7 في قالمة، و5 في سوق أهراس، و4 في عنابة.
وفي عنابة، تواصلت عمليات الإخماد في بلدية سرايدي، خصوصا بمنطقتي سيدي بومدين وبوزيزي داخل جبال إيدوغ، مع مشاركة مروحيات ثقيلة من طراز “مي-26” في عمليات الإطفاء الجوي. وكانت الحماية المدنية قد سجلت أيضا حرائق في شطايبي ووادي العنب خلال الساعات السابقة.

وتقع بوزيزي على الجانب الغربي من بلدية سرايدي، وهو نطاق يتفق مع أحد أعمدة الدخان الرئيسية الظاهرة شمال غربي بحيرة فتزارة، من دون أن يعني ذلك أن الإحداثي يمثل نقطة بدء الحريق نفسها.

وفي ولاية الطارف، أُجلِيَت 35 عائلة من بلدية الزيتونة، إلى جانب مواطنين في بلدية الشافية، بينما هددت النيران منازل في بلدية عين الكرمة. كما شهدت ولاية قالمة عمليات إجلاء وقائية في الفجوج ونشماية والقلعة والركنية، مع اقتراب الحرائق من بعض التجمعات السكنية.

أما في سكيكدة، التي سجلت العدد الأكبر من الحرائق المتواصلة، فتوزعت عمليات الإخماد خلال الساعات الأولى من الثلاثاء على عدة بلديات، بينها عين قشرة والشرايع وعين شرشار وعين بوزيان وعزابة وجندل السعدي والسبت.

وكانت الحماية المدنية قد أعلنت، الاثنين 20 جويلية، تسجيل نحو 1460 حريقا منذ مطلع الشهر، مشيرة إلى نجاح فرق التدخل في السيطرة على معظمها، بالتزامن مع موجة حر شديدة ساعدت على تكرار الاشتعال واتساع نطاق الحرائق.

وسخرت السلطات لمواجهة موسم الحرائق أكثر من 19 ألف عنصر و704 شاحنات وآليات إطفاء، إلى جانب 12 طائرة قاذفة للمياه و6 مروحيات، فضلًا عن طائرات ومروحيات تابعة للجيش الجزائري.

وتوضح صور “سنتينال-2” اتساع النطاق الجغرافي للحرائق في شمال شرقي البلاد، وتزامن عدة بؤر نشطة حول عنابة والولايات المحيطة بها، في وقت تواصل فيه فرق الإطفاء عملياتها لحماية القرى والمنازل والغطاء الغابي ومنع تجدد النيران في المناطق التي جرى احتواؤها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى