
يحلّ رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، اليوم الإثنين، بالجزائر في زيارة رسمية تُعد الأولى من نوعها منذ عودة الدفء إلى العلاقات بين البلدين، وتهدف إلى تعزيز الشراكة الثنائية بعد سنوات من التوتر الدبلوماسي، وسط توقعات بأن تتجاوز المباحثات ملف الغاز لتشمل قضايا سياسية واقتصادية وإقليمية.
ويتصدر ملف الطاقة جدول أعمال الزيارة، إذ تسعى مدريد إلى تأمين إمداداتها من الغاز الجزائري في ظل استمرار التقلبات الجيوسياسية وتراجع واردات الغاز الروسي.
ويسعى سانشيز إلى تثبيت مسار استعادة العلاقات مع الجزائر بعد الأزمة التي اندلعت سنة 2022 إثر تغيير مدريد موقفها من قضية الصحراء الغربية، ويأمل في تقديم هذا التقارب باعتباره أحد أبرز نجاحات سياسته الخارجية.
وتكتسي الزيارة أيضًا أهمية بالنظر إلى المواقف الدولية التي تبناها رئيس الحكومة الإسبانية في الأشهر الأخيرة، خاصة دعمه العلني للقضية الفلسطينية وانتقاداته الشديدة بشأن الحرب على غزة، وهي مواقف لاقت صدى إيجابيًا لدى الجزائر وأسهمت، وفق مراقبين، في تسريع إعادة بناء الثقة بين البلدين منذ أواخر عام 2023.
وعلى الصعيد الاقتصادي، ينتظر أن يبحث الطرفان فرص توسيع التعاون في مجالات البنية التحتية، والموارد المائية، والصناعات الغذائية، والهندسة، والطاقات المتجددة، والهيدروجين الأخضر، في ظل توجه الجزائر نحو تنويع اقتصادها وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، وهو ما ترى فيه الشركات الإسبانية فرصة لتعزيز حضورها في السوق الجزائرية.
ومن المتوقع كذلك أن تمهد هذه الزيارة لعقد اجتماع حكومي جزائري-إسباني رفيع المستوى قبل نهاية العام الجاري، سيكون الأول من نوعه منذ عام 2018، بما يعكس رغبة البلدين في الارتقاء بعلاقاتهما إلى مستوى شراكة استراتيجية أوسع تتجاوز ملف الطاقة إلى التعاون السياسي والاقتصادي والإقليمي.




