الحدثوطني

قطار العلاقات بين الجزائر وإسبانيا يعود إلى سكته: الطاقة تقود “مرحلة جديدة” من التعاون الاستراتيجي

الجزائر – عاصفة نيوز: أجمعت كبريات الصحف ووسائل الإعلام الإسبانية على الأهمية البالغة التي تكتسيها زيارة رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، إلى الجزائر، بداية من اليوم الاثنين، مؤكدة أن هذه الخطوة تمثل “طياً نهائياً لصفحة الماضي” وإيذاناً بدخول العلاقات الثنائية مرحلة شراكة استراتيجية متجددة، يتصدرها قطاع الطاقة كأبرز محرك للدبلوماسية والاقتصاد بين البلدين.

انفراجة دبلوماسية تُوجت بـ”خطوة حاسمة”

وتحت عنوان “مرحلة ثنائية جديدة”، أفادت وكالة الأنباء الإسبانية الرسمية “إيفي” بأن زيارة سانشيز تؤرخ لعودة العلاقات إلى طبيعتها بشكل كامل بعد مسار من الانفراج التدريجي بدأ نهاية عام 2023. وقد مر هذا المسار بعدة محطات رئيسية؛ بدءاً بعودة السفير الجزائري إلى مدريد، مروراً باستئناف الحوار الدبلوماسي والتبادلات التجارية، وصولاً إلى الزيارة التمهيدية التي قام بها وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، إلى الجزائر العاصمة في مارس الماضي، والتي شهدت الإعلان عن إعادة تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار.

من جهتها، وصفت صحيفة “الكونستيتوسيونال” الزيارة بـ”الخطوة الحاسمة” نحو تعزيز المحور (مدريد – الجزائر)، مشيرة في تقرير لها بعنوان “إسبانيا والجزائر تطويان صفحة الماضي: سانشيز يسافر إلى الجزائر العاصمة لإتمام تطبيع العلاقات وزيادة واردات الغاز” إلى أن التواجد الرفيع للمسؤولين الإسبان، وعلى رأسهم نائبة رئيس الحكومة الثالثة ووزيرة التحول البيئي، سارة آغيسن، يعكس الرغبة الأكيدة في الانتقال بالتعاون الثنائي إلى آفاق أرحب.

المربع الذهبي للطاقة.. حضور لافت لعمالقة النفط والغاز

ولم يكن البُعد الاقتصادي للزيارة مجرد شعار، بل تجسد عملياً في التشكيلة الرفيعة للوفد المرافق لسانشيز؛ حيث سجل عمالقة قطاع الطاقة الإسباني حضورهم بقوة عبر ممثلي الشركات الأربع الكبرى: (ريبسول، ناتورجي، مويف، وإيناغاس).

ووفقاً للقراءات التحليلية للصحافة الإسبانية، فإن المباحثات لن تقتصر على تأمين تدفقات الغاز التقليدي فحسب، بل تمتد لتشمل:

  • تطوير الطاقات المتجددة: إرساء أسس متينة لاتفاقيات تعاون في مجالات الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية.
  • تقليص العجز التجاري: رغبة مدريد في زيادة صادراتها نحو السوق الجزائرية لتحقيق نوع من التوازن التجاري.
  • اقتناص الفرص الاستثمارية: تمكين الشركات الإسبانية من الفوز بمناقصات كبرى في قطاعات حيوية تشمل السكك الحديدية، المطارات، التكنولوجيا، الدفاع، والبنية التحتية للمياه.

لغة الأرقام.. الجزائر صمام أمان الطاقة لإسبانيا

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية مدعومة بالأرقام الصادرة عن شركة “إيناغاس” لتسيير شبكة الغاز الإسبانية، والتي أكدت صدارة الجزائر كأكبر مورد للغاز إلى إسبانيا خلال السداسي الأول من عام 2026 بنسبة بلغت 33.9% (ما يقارب 34%)، متفوقة على الولايات المتحدة التي حلّت ثانية بنسبة 29.4%.

كيف يصل الغاز الجزائري إلى إسبانيا؟

  • عبر خط أنابيب “ميدغاز”: الرابط المباشر بين الحقول الجزائرية ومدينة ألميريا الإسبانية عبر المتوسط (ينقل الحصة الأكبر).
  • عبر الناقلات البحرية: على شكل غاز طبيعي مسال (LNG) بنسبة تزيد قليلاً عن 10%.

نحو سعة قصوى لخط “ميدغاز”

وفي سياق متصل، كشفت التقارير عن استعدادات حثيثة لرفع تدفقات الغاز عبر خط أنبوب “ميدغاز” إلى مستويات قريبة من سعتها القصوى. وتجري المحادثات الحالية بين الطرفين لزيادة الكميات المتدفقة من 28 مليون متر مكعب يومياً إلى 32 مليون متر مكعب يومياً في المستقبل القريب، وهو ما يمثل قفزة نوعية بنسبة 12.5%، مما يرسخ مكانة الجزائر كشريك موثوق وصمام أمان حقيقي للأمن الطاقوي في شبه الجزيرة الأيبيرية، ويوطد مكانة مدريد كثاني أكبر مستورد أوروبي للغاز الجزائري بعد إيطاليا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى