الحدثجهوي

بين “جاهز ومفتوح” و”بلا كهرباء أو تأطير”: تخبط اتصالي بـ “ڤالمة” يضع بلدية عين مخلوف ومديرية الشباب والرياضة في عين الإعصار!

ڤالمة -مراسلة خاصة بموقع “عاصفة نيوز

في الوقت الذي تنتظر فيه الجبهة الاجتماعية في الجزائر تعزيز قنوات الثقة بين المواطن والمؤسسات الرسمية عبر سياسة “المكاشفة والشفافية”، تشهد ولاية ڤالمة، وتحديداً بلدية “عين مخلوف”، حالة من “السريالية الإدارية” والتخبط الاتصالي غير المسبوق، بطلها بيانان رسميان متناقضان جملة وتفصيلاً حوّلا تدشين مسبح بلدي جواري إلى مادة دسمة لعلامات الاستفهام، وفتحا الباب واسعاً للتساؤل: من يملك الحقيقة في مؤسساتنا المحلية؟

لغز المسبح الجواري: بيانان، حقيقتان، ومواطن حائر!

انطلقت الشرارة عقب تدشين المسبح الجواري لبلدية عين مخلوف بمناسبة الاحتفالات المخلدة لعيد الاستقلال والشباب. ولأن مواقع التواصل الاجتماعي باتت مرآة لنقل انشغالات الساكنة، تداول مدونون ومواطنون أخباراً تفيد بعدم جاهزية المرفق الفاشل في تقديم خدماته فوراً بسبب غياب الكهرباء والـتأطير.

وهنا بدأت “حرب البيانات” التي كشفت غياباً تاماً للتنسيق المشترك:

  • بيان مديرية الشباب والرياضة لولاية ڤالمة: جاء بنبرة حادة و”هجومية”، حيث وصف المعلومات المتداولة بـ “المغالطات والكاذبة”، مؤكداً بلهجة قاطعة أن المسبح “يتوفر على جميع متطلبات تشغيله وهو مفتوح وجاري تنظيم مواقيت السباحة” بل ومجاني طيلة الفترة الصيفية. واختتمت المديرية بيانها بـ “لهجة تهديدية” واضحة، معلنةً احتفاظها بحقها في “المتابعة القضائية لصاحب المنشور التضليلي”.
  • البيان التوضيحي لبلدية عين مخلوف: في ذات الوقت تقريباً، وأمام ضغط الشارع، أصدرت مصالح البلدية بياناً توضيحياً للرأي العام نسف رواية المديرية تماماً! حيث اعترفت البلدية علناً وبكل وضوح بالآتي:
    1. بخصوص الكهرباء: أكدت أن “الربط بشبكة الكهرباء يدخل ضمن مشروع مستقل عن مشروع إنجاز المسبح، وسيتم الشروع في إنجازه خلال الأيام القادمة” (أي أن المسبح غير مربوط بالكهرباء فعلياً بعد!).
    2. بخصوص التسيير والتأطير: صرحت البلدية أن المرفق “يخضع لإجراءات إدارية وقانونية خاصة تشمل تنصيب الهيئة المسيرة وتعيين العمال وإبرام عقود الاستغلال… إلى غاية فتح المسبح أمام المواطنين” (أي أن المسبح لم يُفتح للمواطنين بعد!).

السؤال المطروح: كيف تُهدد مديرية ولائية بالمتابعة القضائية لمن ينشر غياب الكهرباء والتأطير، في حين أن البلدية (صاحبة الإقليم والمنشأة) تؤكد ذات الكلام وتعتبر الربط بالكهرباء وتعيين العمال إجراءات “سيتم الشروع فيها لاحقاً”؟ أين هو التنسيق الحقيقي بين الهياكل الإدارية للولاية الواحدة؟

من المسبح إلى “سد مجاز البقر”: ملفات ثقيلة على طاولة العدالة

هذا التخبط الإداري والاتصالي في المشاريع الجوارية البسيطة، يعيد إلى الأذهان ملفات أثقل أرّقت كاهل التنمية في بلدية عين مخلوف لسنوات، وعلى رأسها مشروع “سد مجاز البقر”، هذا المشروع الحيوي الذي التهم –حسب مصادر محلية ومتابعين– ميزانيات ضخمة ناهزت 600 مليار سنتيم، دون أن يحقق الأهداف المرجوة منه بالشكل المطلوب، وسط اتهامات بالنهب وسوء التسيير.

وتأكيداً لجدية الدولة في محاربة الفساد وتبديد المال العام، تتجه الأنظار صوب تاريخ 14 جويلية، حيث يرتقب أن يمثل وزير الموارد المائية الأسبق وعدد من المسؤولين والإطارات المعنية بهذا الملف أمام قضاء المحاكمة، للفصل في التجاوزات والخروقات التي شابته، ليكون هذا الملف دليلاً آخر على أن ما يحدث في قطاع المشاريع بعين مخلوف يتطلب وقفة حازمة من السلطات العليا.

كلمة الفصل: الرأي العام يطالب بالشفافية لا التهديد

إن نقل الحقيقة والاعتماد على البيانات الرسمية (كبيان بلدية عين مخلوف) لا يمكن تحت أي ظرف من الظروف أن يُجابه ببيانات التهديد بالمتابعات القضائية من طرف مديريات ولائية يفترض أنها تسعى لخدمة الشباب.

المواطن الجزائري اليوم، في ظل الجزائر الجديدة، واعي ومدرك، ولا يمكن تنويره بالشعارات، بل بالحقائق على أرض الواقع. إن هذه الحادثة تضع والي ولاية ڤالمة أمام مسؤولية غربلة الخطاب الاتصالي للمديريات التنفيذية، وفرض التنسيق الإجباري قبل إطلاق تصريحات تصدم الرأي العام بتناقضها، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى أقصى درجات المصداقية والمسؤولية في تسيير المرفق العام ومحاسبة المتسببين في تعطيل التنمية وسرقة مقدرات الشعب.

الأيام القادمة كفيلة بكشف المستور… وسنبقى نتابع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى