
نعى الديوان الأميري في قطر، صباح اليوم الأحد، أمير البلاد السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي وافته المنية عن عمر ناهز 74 عاماً، وذلك في الثاني عشر من جويلية 2026.
وتوالت التعازي من قادة دول حول العالم، معربين عن مواساتهم لدولة قطر أميراً وحكومةً وشعباً بوفاة الأمير الوالد، ومستذكرين محطات من عهده وأثره على المستويين الإقليمي والدولي.
والشيخ حمد بن خليفة آل ثاني هو الأمير الخامس لدولة قطر، وأحد أبرز القادة في تاريخ قطر الحديث، إذ ارتبط اسمه بمرحلة التحوّل الكبرى التي نقلت الدولة من بلد خليجي صغير ومحدود التأثير إلى لاعب إقليمي ودولي بارز، فتوليه دفّة الحكم في 1995 كان نقطة تحوّل استراتيجية، بدأت بعدها رحلة صعود قطر إلى موقع عالمي. ويُنظر إلى الأمير الوالد الذي يطلق عليه القطريون لقب “دفّان الفقر”، كمهندس صعود قطر الحديث، ففي أقل من عقدين من حكمه، أصبحت قطر قوة مؤثرة إقليمياً ودولياً في مجالات الطاقة والدبلوماسية والإعلام والرياضة. إذ أسس لسياسة خارجية نشطة واقتصاد قوي ومؤسّسات تعليمية وإعلامية مؤثرة، ما جعل قطر لاعباً بارزاً في الساحة الدولية.
وُلد الشيخ حمد في 1 جانفي 1952 في الدوحة. نشأ في أسرة الحكم، وتلقّى تعليمه الأساسي في قطر قبل أن يلتحق بالأكاديمية العسكرية الملكية في بريطانيا ساندهيرست، حيث تلقى تدريباً عسكرياً متقدّماً قبل تخرجه عام 1971. بعد عودته انضم إلى القوات المسلحة القطرية، وتدرّج في الرتب العسكرية، حتى أصبح قائداً عامّاً للقوات المسلحة برتبة لواء. بويع عام 1977 ولياً للعهد. ترأس في الثمانينيات المجلس الأعلى للتخطيط، الذي يضع السياسات الاقتصادية والاجتماعية الأساسية لقطر. وبدءاً من 1992، بدأ بتسلم المسؤولية تدريجيّاً عن إدارة شؤون البلاد اليومية، بما في ذلك تطوير موارد النفط والغاز الطبيعي في قطر.
تولّى الشيخ حمد بن خليفة الحكم في قطر في 27 جوان 1995، لتبدأ مرحلة جديدة من الإصلاحات والتحديث الشامل للدولة، فخلال فترة حكمه (1995 ـ 2013) ، قاد مشروعاً واسعاً لبناء دولة حديثة، ارتكز على عدة محاور رئيسية:
- النهضة الاقتصادية: تطوير قطاع الغاز الطبيعي، وتحويل قطر إلى أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم.
- الانفتاح الإعلامي: إطلاق شبكة قناة الجزيرة عام 1996، التي أصبحت من أبرز الشبكات الإعلامية العالمية.
- التعليم والبحث العلمي: إنشاء المدينة التعليمية واستقطاب جامعات عالمية إلى الدوحة.
- وفي محور السياسة الخارجية النشطة، لعبت قطر دور الوسيط في نزاعات إقليمية ودولية عديدة، منها النزاعات في لبنان والسودان وأفغانستان وفلسطين.
- وفي محور تحديث البنية التحتية أُطلقت مشاريع كبرى في النقل والطاقة والاقتصاد.
ومن أبرز القرارات والإصلاحات التي ارتبطت بعهده:
- انتخابات المجلس البلدي المركزي بدءاً من 1999
- وإقرار الدستور الدائم لقطر في 2004
- وتعزيز دور المرأة في التعليم والعمل والمناصب العامة
- وتحويل قطر إلى مركز عالمي للطاقة والاقتصاد والاستثمار
- ودعم الرياضة بقوة، حيث فازت قطر في عهده بحق استضافة بطولة كأس العالم بكرة القدم 2022، ليكون الحدث الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط.
وفي خطوة نادرة في العالم العربي، أعلن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في 25 جوان 2013 تسليم الحكم لنجله الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في انتقال سلس للسلطة.



