
الجزائر- في إجراء حازم يُعيد ترتيب أولويات المشهد الإعلامي الرقمي، أعلنت السلطة الوطنية المستقلة لضبط السمعي البصري، اليوم، عن تعليق بث القناة الإلكترونية “دزاير نيوز” لمدة ثلاثة أيام ابتداءً من منتصف ليلة اليوم. كما ألزم القرار القناة بسحب المحتوى محل الجدل فورًا من كافة منصاتها الرقمية وحساباتها على منصات التواصل الاجتماعي.
وجاء هذا القرار العقابي عقب بث القناة لمحتوى إعلامي اعتبرته الهيئة الضبطية تجاوزًا خطيرًا للخطوط الحمراء، بعدما تضمن اتهامات مباشرة لأعضاء من الفريق الوطني لكرة القدم، تمس بكرامتهم وتشكك في إخلاصهم ووطنيتهم.
اتهامات بالرشوة وعبارات تحريضية
وحسب البيان الصادر عن سلطة ضبط السمعي البصري، فإن القناة الإلكترونية تورطت في نشر محتوى تضمن اتهامات خطيرة بلغت حد “التشكيك في تلقي لاعبي النخبة الوطنية لرشاوى”. وأوضح البيان أن المادة المبثوثة حوت “عبارات تحريضية صريحة” ضد عناصر المنتخب، من شأنها إذكاء حملات التشهير والتنمر الإلكتروني الموجهة ضدهم، والمساس المباشر بشرفهم وكرامتهم.
وشددت الهيئة على أن هذا النوع من التناول الإعلامي لا يمثل فقط خرقًا صارخًا لأخلاقيات المهنة، بل يشكل جريمة يعاقب عليها القانون، لكونه يمس بـ “قرينة البراءة” وبحقوق الأشخاص المحمية تشريعيًا.
توقيت حساس وخطورة مضاعفة
ولم تغفل سلطة الضبط الإشارة إلى سياق النشر، حيث أكدت أن خطورة هذه الاتهامات تضاعفت بالنظر إلى “التوقيت الحساس” الذي نُشرت فيه، وهو ما يتزامن مع التزامات ومنافسات حاسمة للمنتخب الوطني تستدعي الدعم والاستقرار الفني والنفسي، بدلاً من التشويش وإثارة الرأي العام بـ”أخبار غير مؤسسة”.
موقف الهيئة: “مثل هذه الاتهامات الخطيرة يجرّمها القانون وتتعارض مع أخلاقيات الممارسة الإعلامية، وتكتسي خطورة مضاعفة بالنظر إلى توقيت نشرها”.
تحذير شديد اللهجة لوسائل الإعلام
وفي ختام بيانها، جددت السلطة الوطنية المستقلة لضبط السمعي البصري دعوتها الصارمة لكافة القنوات ومقدمي خدمات المحتوى السمعي البصري (التقليدية والرقمية) بضرورة التقيد الأحمى بأحكام القانون العضوي للإعلام وأخلاقيات المهنة.
كما توعدت الهيئة باتخاذ إجراءات قانونية وتنظيمية أكثر ردعًا في حال تسجيل أي تجاوزات مماثلة مستقبلاً، مؤكدة التزامها بفرض احترام التشريع المعمول به، والحرص على بناء “إعلام مسؤول” يواكب تطلعات الجمهور الجزائري ويخدم المصلحة الوطنية العليا بعيدًا عن الإثارة (البوز) وحملات التشويه.
تحليل مهني سريع: يضع هذا القرار القنوات الإلكترونية الناشئة أمام مسؤولية التدقيق في مصادر الأخبار الرياضية، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن حرية التعبير الرقمية تتوجه اليوم نحو تنظيم صارم لا يتسامح مع القذف أو المساس بالأمن النفسي للمنتخبات الوطنية.




