
بقلم/ الأستاذ محمد صادق مقراني
في زمن الثورة التحريرية، لم تكن الخيانة رأياً سياسياً ولا “حرية تعبير”، بل جريمة موصوفة كان العميل يضع شكّارة من القماش على رأسه، خوفاً من أن يُعرف، وهو يقود جنود الاحتلال إلى مخابئ المجاهدين.
كان يستحي من فعلته، أو على الأقل يخاف منها اما اليوم، اختفت الشكّارة… وظهر الهاتف الذكي ولم يعد العميل يتخفّى، بل يتباهى و لم يعد يهمس بالمعلومة في الظلام، بل يبثّها مباشرة على الهواء. المفارقة المؤلمة أنّ العمالة لم تعد تُمارَس في السر، بل تُمارَس باسم “المعارضة”، وتُسوَّق باسم “النقد”، وتُبرَّر باسم “حرية الرأي”. صار الهجوم اليوم على الوطن بطولة افتراضية، والتشكيك في مؤسساته محتوى رائجاً، وتشويه تاريخه طريقاً سريعاً إلى الشهرة و ربح المال .
بالأمس كان الحركي يخاف أن يُعرف كانت الشكّارة تستر الوجه واليوم، يتباهى بعدد المتابعين لتفضحه الشاشة … لكنه لا يخجل الأخطر أنّ بعض هذه الأصوات لا تعارض من أجل الإصلاح، بل تعارض من أجل الهدم لا تنتقد السياسات لتحسينها، بل تشكّك في الدولة لتقويضها تتقن لغة الضحية أمام الكاميرا، لكنها تتقاسم الأدوار مع غرف مظلمة تعرف جيداً ماذا تريد من الجزائر.
العمالة تغيّر شكلها، لكنها لا تغيّر طبيعتها من دليلٍ يقود المحتل إلى الجبل… إلى مؤثّر يقود الرأي العام إلى الوهم. الفرق الوحيد أنّ فرنسا كانت تدفع بالفرنك، واليوم تُدفع الخيانة بالإعجابات، والمنح، وصفقات الإشهار السياسي. الوطن لا يطلب التصفيق، ولا يخاف النقد، لكنه لا يقبل أن يُباع تحت غطاء المعارضة، ولا أن يُطعَن باسمه فليس كل معارض وطني، ولا كل صامت خائن، لكن كل من يجعل من تشويه بلده تجارة… هو حركيّ بلا شكّارة.




