الحدثرياضة

رئيس (الفيفا) يُطالب الرئيس تبون بالإفراج عن الصحفي الفرنسي كريستوف غليز…!

طالب السويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، في خطوة مفاجئة وغريبة وتدخل سافر في الشؤون الجزائرية، رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بالإفراج عن الصحفي الفرنسي كريستوف غليز المسجون عن تهمة الإرهاب.

وقال إنفانتينو بأن “غليز هو الصحفي الرياضي الوحيد المسجون في العالم “.

وبشكل افتقر للدبلوماسية والموضوعية، تخلى رئيس (الفيفا) تماماً عن نظرية “احترام السيادة الوطنية وقوانين الحكومات” التي تحجج بها قبل دقائق لحماية أمريكا، ووجّه بوصلته نحو الجزائر.

وطالب إنفانتينو بشكل سافر وغير مبرر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بالإفراج عن الصحفي الفرنسي “كريستوف غليز”، واصفاً إياه بـ”الصحفي الرياضي الوحيد المسجون في العالم” – في محاولة واضحة لتدويل القضية والضغط على القضاء الجزائري.

وتعتبر الجزائر سجن غليز قضية قانونية داخلية تخص صحفياً أجنبياً يخضع للقضاء الجزائري وفق قوانين الدولة، لكن إنفانتينو ضرب بعرض الحائط مفهوم السيادة الوطنية وتدخل مباشرة في عمل القضاء وصلاحيات رئيس الدولة، وبنبرة هجومية، إملائية، ومطالبة مباشرة بالإفراج دون اعتبار للسياق القانوني، في استعراض سياسي ومحاولة لتقديم أوراق اعتماد إعلامية للجهات الغربية (خاصة الفرنسية).

لتثبت هذه الحادثة أن شعارات “فصل الرياضة عن السياسة” التي تتغنى بها (الفيفا) ليست سوى أداة مطاطية يتم استخدامها وتشكيلها وفقاً لـ ميزان القوى والنفوذ المالي. فعندما يتعلق الأمر بالولايات المتحدة الأمريكية، تصبح القوانين السيادية الصارمة ومنع الحكام “أمراً واقعاً يجب تفهمه واحترامه وخلف كواليسه أسرار”.

أما عندما يتعلق الأمر بدولة من دول الجنوب كالجزائر، يسقط قناع “احترام الحكومات” فجأة، ويتحول رئيس (الفيفا) إلى قاضٍ دولي يوزع صكوك الإدانة ويطالب بخرق التدابير القضائية الداخلية. إن إحراج إنفانتينو من قِبل الصحافة البريطانية كشف بوضوح “العقدة النفعية” لإمبراطورية (الفيفا)، حيث تتم التغطية على تجاوزات الكبار مقابل استقواء مكشوف وغير مقبول على بقية الدول.

لم تكن سقطة جياني إنفانتينو في المكسيك مجرد كبوة دبلوماسية لرئيس منظمة رياضية، بل كانت لحظة تعرية كاملة لنظام “الفيفا” الحديث، الذي بدا واجهة براقة لشركات عابرة للقارات، تُدار بعقلية السادة والعبيد.

إن هذا التباكي “المصطنع” لإنفانتينو على صحفي فرنسي يواجه القضاء في دولة ذات سيادة كالجزائر، مقابل صمته المطبق وخنوعه المهين أمام الغطرسة الأمريكية التي مزقت تأشيرات الحكام والصحفيين والجماهير، يمثل قمة الانحطاط الأخلاقي والسياسي. لقد تحول رئيس الفيفا من “حامٍ للعبة” إلى “مستشار علاقات عامة” يبرر عنصرية واشنطن، بينما يرتدي قناع “المصلح الحقوقي” ليمارس وصاية استعمارية بائدة على الدول التي رفضت تاريخياً الانصياع للإملاءات.

الرؤية الجزائرية: السيادة لا تُباع في سوق “الفيفا”

من هنا، تأتي الرؤية الجزائرية لتعيد رسم الخطوط الحمراء التي يبدو أن رئيس الاتحاد الدولي قد تعامى عن رؤيتها؛ فالجزائر، التي قاطعت وساندت قضايا التحرر ودعمت عدالة الشعوب، لا يمكنها أن تقبل بأن تصبح ساحتها القضائية أو السياسية مادة للاستعراض الإعلامي من مسؤول رياضي يرتجف ذعراً أمام البيت الأبيض.

تنطلق المقاربة الجزائرية في الرد على هذا التطاول من ثوابت راسخة:

-السيادة الوطنية خط أحمر: إن القضاء الجزائري سيدٌ في أحكامه وقراراته، والجزائر ليست “جمهورية موز” تنتظر إذناً أو صك غفران من لوزان أو ميامي لتطبيق قوانينها على المقيمين أو الوافدين إلى ترابها، أياً كانت جنسياتهم أو وظائفهم.

-رفض الابتزاز الرياضي: لن تنجح محاولات خلط الأوراق؛ فإذا كان إنفانتينو يعتقد أن بإمكانه استخدام ورقة تنظيم التظاهرات الرياضية أو النفوذ الكروي للضغط على القرار السياسي الجزائري، فإنه يجهل تماماً جينات هذه الدولة التي فضّلت دائماً كرامتها وسيادتها على أي مكاسب مادية أو كروية.

-فضح عقلية “الكيل بمكيالين”: ترى الجزائر في تصريحات رئيس (الفيفا) انعكاساً لعقدة استعلائية غربية ترى في دول الجنوب مجرد رعايا، بينما يُمنح الكبار صكوك البراءة التامة. إن من يعجز عن تأمين تأشيرة دخول لحَكَم إفريقي إلى الملاعب الأمريكية، لا يملك الأهلية الأخلاقية لإعطاء دروس في العدالة للجزائر.

في النهاية، وضع الصحفي البريطاني رئيس الفيفا إنفانتينو في حجمه الحقيقي: رئيس منظمة فقد السيطرة على بطولته قبل أن تبدأ، وانحنى للعاصفة الأمريكية ليحمي عقود الرعاية المليارية. وحين أراد استعادة كبريائه الجريح وممارسة دور “الرجل القوي”، لم يجد سوى جدار الجزائر السيادي ليصطدم به. ليخرج من هذا المؤتمر بنتيجة واحدة لا تقبل الجدل: لقد سقط قناع (الفيفا)، وظهر إنفانتينو كتاجر في سوق السياسة، يبيع المبادئ بالدولار، ويشتري العدالة برداء التبعية.

عمّــــار قـــردود

التحرير

عاصفة نيوز قناة إلكترونية جزائرية تهتم بالشؤون الوطنية والدولية ...نتحرى الصدق والدقة في المعلومة نهدف إلى تقديم إعلام أفضل شعارنا عاصفة نيوز من أجل إعلام هادف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى