جهوي

تيزي وزو تُودّع الشيخ سي الحاج محند الطيب

شيّعت ولاية تيزي وزو، اليوم، جثمان العلامة الشيخ سي الحاج محند الطيب إلى مثواه الأخير بمقبرة مدوحة، بعد أداء صلاة الجنازة بمسجد أبي يعلى الزواوي وسط حضور كبير من المواطنين وتلامذته ومحبيه.

وخيم الحزن على مراسم التشييع التي عكست المكانة العلمية والدينية التي كان يحظى بها الفقيد، الذي يُعد من أبرز علماء المنطقة ومترجم معاني القرآن الكريم إلى اللغة الأمازيغية.

وبرحيل الشيخ سي الحاج محند الطيب، تفقد الجزائر قامة علمية بارزة كرّست حياتها لخدمة القرآن الكريم والعلم والتعليم.

من هو سي الحاج محند الطيب؟

يُعد الفقيد أحد علماء الجزائر وشيخ شيوخ زواوة ومترجم معاني القرآن الكريم إلى اللغة الأمازيغية، حيث وُلد يوم 20 جوان 1934 ببلدية إيفرحونن بولاية تيزي وزو بمنطقة القبائل شرق الجزائر العاصمة.

والتحق سنة 1948 بزاوية “تغراست” بالقرب من سيدي عيش بولاية بجاية، وبدأ يتلقى دروسًا في اللغة العربية والصرف والنحو، ما ساعده على فهم مبكر لمعاني بعض الكلمات في القرآن الكريم.

وواصل مساره العلمي حتى أتقن حفظ القرآن الكريم، ثم التحق سنة 1953 بمعهد ابن باديس بقسنطينة، قبل أن ينخرط في الثورة التحريرية بعد غلق المعهد.

واعتُقل سنة 1958 بضواحي حيدرة (العاصمة) من طرف الاستعمار الفرنسي، وبعد الاستقلال، أُفرج عنه ليُعيّن معلماً بعين طاية،.

وفي الوقت نفسه واصل دراسته بجامعة الجزائر في تخصص الأدب العربي، حيث تحصل على ليسانس في الآداب سنة 1966، واطلع على أعمال كبار الكتاب مثل طه حسين والمنفلوطي والمازني والعقاد والزيات وأحمد شوقي والشيخ مبارك الميلي وأحمد توفيق المدني وآخرين.

والتحق بعدها بقطاع التربية الوطنية أستاذًا ثم مفتشًا، مساهماً في تكوين أجيال من التلاميذ والأساتذة، كما شغل عضوية المجلس العلمي وتولى رئاسة مجلس “إقرأ” والتعليم المسجدي سابقًا، وبصم مساره بحضور علمي وتربوي وازن في الساحة الدينية الوطنية.

ويُعد الشيخ سي الحاج محند الطيب أول من ترجم معاني القرآن الكريم كاملة إلى اللغة الأمازيغية ترجمة معتمدة، وهو مشروع استغرق خمس سنوات من البحث والتدقيق والاطلاع على مختلف التفاسير والترجمات لضمان الدقة والأمانة في نقل المعاني.

وخلف الراحل رصيدًا علميًا معتبرًا، شمل ترجمة معاني القرآن الكريم إلى الأمازيغية وترجمة عدد من الأحاديث النبوية، إلى جانب إلقائه عشرات المحاضرات العلمية والمشاركة في حصص تلفزيونية.

ودافع الشيخ الراحل عن قيم الإسلام المعتدل، وساهم في ترسيخ مبادئ الوسطية من خلال دروسه ومداخلاته ومشاركاته التربوية والعلمية.

ونعت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الفقيد، وجاء في نص تعزيتها: “لقد فقدت الجزائر برحيله علماً من أعلامها ورجلاً فذاً أفنى عمره في خدمة الدين والعلم، إماماً ومربياً ومعلماً، كرس حياته للتدريس والإرشاد ونشر معاني القرآن الكريم، وكان له فضل ترجمة القرآن الكريم كاملاً إلى اللغة الأمازيغية”.

-من تيزي وزو: ت. أحمد-

التحرير

عاصفة نيوز قناة إلكترونية جزائرية تهتم بالشؤون الوطنية والدولية ...نتحرى الصدق والدقة في المعلومة نهدف إلى تقديم إعلام أفضل شعارنا عاصفة نيوز من أجل إعلام هادف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى