
كشف موقع مجلة “جون أفريك” الفرنسية، أنه يرتقب أن يجري وزير الداخلية الجزائري السعيد سعيود زيارة إلى باريس يومي 1 و2 جوان المقبل، على رأس وفد هام، في أول زيارة رسمية لمسؤول جزائري رفيع المستوى إلى فرنسا منذ اندلاع الأزمة بين البلدين في جويلية 2024، وهو ما يمنح هذا التنقل طابعًا سياسيًا خاصًا باعتباره إشارة عملية نحو استئناف الحوار الثنائي.
وتأتي الزيارة المرتقبة استجابة لدعوة فرنسية، كما تندرج ضمن مساعٍ متواصلة لإعادة تنشيط قنوات الاتصال والتنسيق بين الجزائر وباريس، خاصة في الملفات الأمنية التي تأثرت خلال فترة الجمود الدبلوماسي.
ويُنتظر أن تركز المحادثات بين الجانبين على تعميق التعاون في المجالات الأمنية وتبادل التنسيق حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، في سياق رغبة متبادلة لإعادة بناء الثقة تدريجيًا بين البلدين بعد مرحلة من الفتور غير المسبوق.
وتُعد هذه الزيارة امتدادًا للحركية الدبلوماسية التي شهدتها العلاقات الجزائرية الفرنسية خلال الأشهر الأخيرة، لاسيما بعد زيارة وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، إلى الجزائر في فيفري الماضي، والتي اعتُبرت آنذاك مؤشرا أوليا على بداية كسر الجليد بين العاصمتين وإحياء قنوات التواصل الرسمية.
ويرى مراقبون أن اختيار ملف التعاون الأمني كبوابة لإعادة الحوار ليس أمرًا عابرًا، بالنظر إلى أهمية التنسيق بين الجزائر وفرنسا في ملفات إقليمية وأمنية معقدة، فضلاً عن القضايا المرتبطة بالتنقل والهجرة والتعاون الإداري.
كما تحمل زيارة سعيد سعيود أبعادًا سياسية تتجاوز طابعها التقني، إذ تأتي في ظرف تسعى فيه باريس والجزائر إلى احتواء تداعيات الأزمة الثنائية وإعادة صياغة علاقة أكثر استقرارًا، خاصة في ظل وجود مصالح استراتيجية وروابط إنسانية وتاريخية تجعل استمرار القطيعة أمراً مكلفًا للطرفين.
ومن شأن هذا اللقاء المرتقب أن يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المشاورات السياسية والأمنية، بما قد يمهد لاستعادة نسق التعاون التدريجي بين الجزائر وفرنسا، بعد أشهر من التوتر الذي انعكس على عدد من الملفات المشتركة.


