نونيز: “باريس تستأنف ترحيل المهاجرين غير النظاميين (الحراقة) نحو الجزائر”

أكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أن عمليات ترحيل المهاجرين الجزائريين المقيمين بطريقة غير نظامية في فرنسا قد استؤنفت فعليًا، بعد فترة من الجمود الذي رافق العلاقات بين باريس والجزائر على خلفية توترات دبلوماسية أثّرت بشكل مباشر على التعاون في ملف الهجرة.
وأوضح نونيز أن هذا الاستئناف بدأ منذ زيارته الأخيرة إلى الجزائر في منتصف شهر فبراير الماضي، مشيرًا إلى تسجيل نحو 140 عملية ترحيل منذ بداية السنة الجارية، في مؤشر على “إعادة تشغيل تدريجية” لآليات التنسيق بين البلدين في هذا الملف الحساس.
وأضاف الوزير أن هذه العودة إلى التنفيذ رافقها تحسن في مستوى التعاون القنصلي، حيث تم إصدار حوالي 120 تصريح مرور قنصلي، وهي الوثائق الأساسية التي تسمح بترحيل الرعايا الجزائريين الصادر بحقهم قرارات مغادرة الأراضي الفرنسية. واعتبر أن هذه المؤشرات تعكس بداية إعادة تفعيل القنوات الثنائية بعد فترة توقف شبه كاملة في بداية السنة.
وفي سياق النقاش الداخلي الفرنسي، دافع وزير الداخلية عن مقاربته القائمة على الحوار والتنسيق بدل منطق التصعيد والضغط، وذلك ردًا على انتقادات سياسية وإعلامية تتهم الحكومة الفرنسية باللين في تطبيق قرارات الإبعاد بحق بعض الرعايا الجزائريين المقيمين في وضعية غير قانونية.
وخلال تطرقه إلى الجدل القائم حول أرقام التصاريح القنصلية، التي تُقدَّر في بعض التقديرات بنحو ثلاثين حالة فقط، رفض نونيز اختزال الملف في معطيات رقمية، معتبرًا أن التعامل مع هذا الموضوع يتجاوز منطق الإحصاءات المباشرة، لأنه يرتبط بعوامل سياسية وأمنية ودبلوماسية معقدة.
وأوضح الوزير أنه اختار التوجه إلى الجزائر شخصيًا بهدف تجاوز ما وصفه بمنطق “الشد والجذب” أو “المواجهة المباشرة” بين البلدين، مشيرًا إلى أن التجارب السابقة التي اعتمدت على سياسة الضغط لم تُحقق النتائج المرجوة، على حد تعبيره، وهو ما دفعه إلى تبني مقاربة مختلفة تقوم على إعادة بناء الثقة تدريجيًا.
وأكد نونيز أن تعامله مع هذا الملف لا يقوم على منطق إصدار الأحكام السياسية أو الأخلاقية على الأطراف، بل على مقاربة براغماتية تعتبر أن استمرار قنوات التواصل بين باريس والجزائر ضرورة لا غنى عنها، خصوصًا في القضايا المرتبطة بالأمن والهجرة ومكافحة الإقامة غير النظامية.
كما شدد على أن فرنسا، بحكم الروابط التاريخية والجغرافية والإنسانية التي تجمعها بالجزائر، لا يمكنها التخلي عن هذا النوع من العلاقات، داعيًا إلى الحفاظ على حوار دائم بين السلطات السياسية والأمنية في البلدين، باعتباره شرطًا أساسيًا لتسيير الملفات المشتركة.
وفي سياق الدفاع عن مقاربته، رفض وزير الداخلية الفرنسي الاتهامات التي تصف هذا التوجه باللين أو الخضوع، مؤكدًا أن الأمر يتعلق بـ”حوار صارم” بين دولتين كبيرتين، وأن التعاون الأمني، رغم ما مر به من توترات، أثبت في مراحل سابقة فعاليته ويجب مواصلته وتعزيزه بدل تعطيله.




