
أعادت السلطات الإسبانية خمسة قُصّر جزائريين إلى بلادهم، كانوا ضمن مجموعة مكونة من سبعة مراهقين تتراوح أعمارهم بين 14 و17 سنة، غادروا الجزائر في شهر سبتمبر على متن قارب مسروق باتجاه جزيرة إيبيزا، في رحلة هجرة غير نظامية عبر البحر المتوسط.
وتشير المعطيات التي نشرتها جريدة “إل كونفيدونسيال” الإسبانية، إلى أن أحد أفراد المجموعة لم تشمله عملية الإعادة بعدما غادر إلى فرنسا، بينما بلغ آخر سنّ الرشد القانوني خلال فترة الإجراءات، ورفض العودة إلى الجزائر.
وتأتي هذه العملية في إطار تنسيق بين السلطات الإسبانية ونظيرتها الجزائرية، ضمن ملفات تتعلق بالقُصّر غير المرافقين الذين يصلون إلى السواحل الإسبانية عبر قوارب الهجرة غير النظامية.
ووفق ما نقله الصحافي الإسباني إغناسيو سامبريرو على حسابه على منصة إكس، فإن إسبانيا تأمل في أن تبذل الجزائر جهودًا أكبر للحد من تدفقات الهجرة البحرية، التي سجلت ارتفاعًا قياسيًا خلال سنة 2025، خاصة نحو جزر البليار، التي أصبحت من أبرز نقاط الوصول في غرب المتوسط.
وخلال زيارته للجزائر شهر أكتوبر الماضي، تحدث وزير الداخلية الإسباني عن إنشاء لجنة تقنية ستتولى دراسة اتفاق إعادة الترحيل، مؤكداً أن النيابة العامة الإسبانية تتابع الإجراءات الخاصة بإعادة القُصّر بناء على الوثائق التي قدمتها السلطات الجزائرية. وأشار في حديثه إلى الإرادة الواضحة للأولياء في استعادة أبنائهم.
من جانبه، أكد وزير الداخلية سعيد سعيود، مواصلة الجهود لإعادة الأطفال السبعة إلى الجزائر، مشدداً على أن البلدين يتقاسمان نفس الرؤية في محاربة الهجرة غير الشرعية وحماية الفئات الضعيفة.
وكان المراهقون قد وصلوا في الأسبوع الأول من شهر سبتمبر جزيرة إيبيزا الإسبانية انطلاقًا من ميناء تامنفوست في الجزائر العاصمة، بعد أن أقدموا على سرقة قارب صغير والإبحار به عبر البحر المتوسط نحو السواحل الإسبانية.
وأحدثت الواقعة صدمة في الأوساط الجزائرية بعد انتشار شائعات تفيد بوصول المجموعة إلى جزر البليار، قبل أن يتم تأكيد ذلك من خلال فيديو على مواقع التواصل، ظهر فيه المعنيون وهم يوثقون مسار رحلتهم منذ مغادرة السواحل الجزائرية وصولًا إلى إيبيزا.
وذكر المراهقون أن القارب تعرض لأعطال متكررة خلال الرحلة، قبل أن يتمكنوا من إصلاحه ومواصلة الإبحار، كما تحدثوا عن اعتمادهم على وسائل بدائية للتزود بالوقود والتنقل، في رحلة وصفت بأنها محفوفة بالمخاطر.
وطُرحت وقتها تساؤلات حول دور المحتوى الرقمي في تشكيل وعي المراهقين، في ظل انتشار مقاطع تشجع على المغامرة والهجرة غير النظامية، وما قد تخلّفه من تأثير مباشر على الفئات الصغيرة سنًا.




