الحدثوطني

هل سيُصادق مجلس الأمة اليوم الأحد على قانون تجريم الاستعمار بعد تعديلات جوهرية؟

من المنتظر أن يُفصل مجلس الأمة اليوم الأحد نهائيًا في الأحكام محل الخلاف ضمن مقترح قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، في محطة تشريعية مفصلية وحاسمة وفارقة تضع النص على مشارف الإقرار النهائي بعد مسار طويل من النقاش والتعديل بين غرفتي البرلمان.

وستشهد المادة التاسعة تعديلاً يقضي بحذف عبارة “والاعتذار”، لتصبح الصياغة الجديدة تنص على سعي الدولة الجزائرية، عبر مختلف الوسائل القانونية والقضائية، إلى ضمان اعتراف رسمي من طرف الدولة الفرنسية بماضيها الاستعماري.

وتأتي هذه الجلسة في سياق برلماني خاص، إذ ستخصص الغرفة العليا جلسة مسائية لعرض الصيغة النهائية التي أعدتها اللجنة المتساوية الأعضاء، والتي تولّت مواءمة الاختلافات بين النصين المصادق عليهما سابقًا، في محاولة لتوحيد الرؤية التشريعية حول هذا الملف الحساس.

ووفق المعطيات المتضمنة في التقرير النهائي للجنة، فقد شملت عملية المراجعة إلغاء أربع مواد كاملة من المشروع الأصلي، إلى جانب تعديل سبع مواد أخرى كانت محل تباين بين المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، بما يعكس إعادة ضبط قانونية تهدف إلى إحكام الصياغة وتقليص مناطق الاختلاف.

ومن أبرز التعديلات البنيوية، دمج مضمون المادة الأولى ضمن المادة الثانية، في إعادة ترتيب داخلية لبنية النص، بينما عرفت المادة الخامسة توسعًا لافتًا في تعريف الجرائم المرتبطة بالاستعمار، من خلال إضافة “الاستعباد الجنسي” إلى قائمة الأفعال المجرّمة، في خطوة تعكس تشديدًا في توصيف الانتهاكات التاريخية.

وتتضمن المادة الخامسة، بصيغتها المعدلة، طيفًا واسعًا من الأفعال المصنفة ضمن جرائم الاستعمار، تشمل القتل العمد، والعدوان العسكري ضد المدنيين، والاستخدام المفرط للقوة، إضافة إلى الأسلحة غير التقليدية، والتجارب النووية والكيميائية، وزرع الألغام، فضلاً عن الإعدامات خارج القانون، والنهب المنظم للثروات، ومصادرة الممتلكات، والتعذيب، والنفي القسري، والتمييز العنصري، وإنشاء محاكم استثنائية، والتجنيد الإجباري، واستعمال المدنيين كدروع بشرية.

كما ستعرف المادة التاسعة تعديلًا لافتًا بحذف عبارة “والاعتذار” مقابل الإبقاء على مبدأ السعي القانوني والدبلوماسي نحو اعتراف رسمي من الدولة الفرنسية بماضيها الاستعماري، عبر الآليات القانونية والقضائية المعتمدة.

وفي الجانب الزجري، أُدرجت مادة جديدة تنص على معاقبة كل أشكال تمجيد الاستعمار، سواء عبر التصريحات أو النشر أو المحتويات المرئية والمسموعة أو المكتوبة، بعقوبات قد تصل إلى خمس سنوات حبسًا وغرامة مالية معتبرة، مع تشديد العقوبة في حالة العود، ما يعكس توجهًا نحو تجريم الخطاب المبرر أو الممجد للحقبة الاستعمارية.

التحرير

عاصفة نيوز قناة إلكترونية جزائرية تهتم بالشؤون الوطنية والدولية ...نتحرى الصدق والدقة في المعلومة نهدف إلى تقديم إعلام أفضل شعارنا عاصفة نيوز من أجل إعلام هادف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى